بنغازي 12 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) ـ في ظل النقاشات المتزايدة حول مستقبل شهادة المرحلة الإعدادية، أجرت وكالة الأنباء الليبية استطلاعًا للرأي شارك فيه عدد من أولياء الأمور والطلاب والموجهين والمعلمات في قطاع التعليم، بهدف رصد وجهات النظر المختلفة بين مؤيد ومعارض حول أهمية هذه المرحلة وآلية اعتمادها، خاصة مع وجود دعوات تطالب بتحويلها إلى مرحلة نقل عادي بين الصفوف الدراسية.
آراء أولياء الأمور
قالت والدة خالد، “أؤيد فكرة تحويل شهادة الإعدادية إلى مرحلة نقل عادي، نظرًا لما تفرضه الامتحانات من ضغط نفسي كبير على أبنائي، بالإضافة إلى الأعباء المالية الضخمة التي تصرف على هذه المرحلة، والتي كان من الأفضل استثمارها في تطوير التعليم الإلكتروني وتحديث المناهج.”
أوضح والد عمار، “شهادة الإعدادية ضرورية لتقييم مستوى الطلاب بشكل دقيق، وهي الركيزة التي يُبنى عليها نجاح الطالب في المرحلة الثانوية، وإلغاءها قد يؤدي إلى تراجع في مستوى التحصيل الدراسي.”
أكدت والدة ندى، “الامتحانات المركزية الحالية لا تراعي الفروق في مستويات الطلاب، ويجب إعادة ترتيب المناهج والامتحانات لتكون أكثر مرونة وشمولية، إلى جانب أهمية التعليم الإلكتروني في تقليل ظاهرة الدروس الخصوصية.”
كما رأى والد سامي، “المشكلة ليست في وجود الشهادة، بل في النظام التعليمي ككل، ويجب العمل على تطوير الأساليب التعليمية وطرق الامتحانات بدلاً من إلغاء الشهادة.”
قالت والدة ليلى، “تحويل المرحلة إلى نقل عادي يخفف من الضغط النفسي على الطلاب، ويقلل الأعباء المالية على الأسر، كما يحد من ظاهرة الدروس الخصوصية والتقوية التي تعتمد على القدرة المالية.”
آراء الطلاب
وفي السياق، أكد سامي، “أشعر بضغط نفسي كبير خلال امتحانات الإعدادية، وأتمنى تحويلها إلى مرحلة نقل عادي لتقليل التوتر.”
قالت هدى، “شهادة الإعدادية تحفزنا على الاجتهاد، وإلغاءها قد يؤثر سلبًا على رغبتنا في التعلم.”
أوضح عمر، “طريقة الامتحانات معقدة، خصوصًا نظام التظليل الذي يربك الطلاب الصغار، وأتمنى أن يكون التعليم أكثر تفاعلاً وأقل ضغوطًا.”
آراء المعلمات
وحول أراء المعلمات، قالت المعلمة فاطمة الشريف، “من خلال خبرتي الطويلة في تدريس المرحلة الإعدادية، لاحظت أن الامتحانات المركزية تفرض أعباء نفسية كبيرة على الطلاب وأسرهم، وتخلق حالة من التوتر قد تؤثر على استيعابهم للمعلومات. تحويلها إلى مرحلة نقل عادي سيسمح بتقييم أكثر مرونة، ويمنح المعلم فرصة أكبر لقياس قدرات الطالب بشكل مستمر طوال العام الدراسي، بدلاً من الاعتماد على امتحان واحد يحدد مصير الطالب.”
أوضحت المعلمة نجوى المصراتي، “أرى أن شهادة الإعدادية مهمة كمرحلة تقييم حقيقية، فهي تساعد على فرز مستويات الطلاب قبل دخولهم للمرحلة الثانوية. المشكلة ليست في وجود الشهادة، بل في طريقة الامتحان والمناهج. إذا طورنا أساليب القياس لتكون أكثر تنوعًا وشمولية، وأدخلنا عناصر عملية وتطبيقية في الامتحانات، سنحقق الفائدة المرجوة مع الحفاظ على قيمة هذه الشهادة.”
أكدت المعلمة سناء الدرسي، “أنا مع تخفيف الضغط النفسي والمالي على الطلاب والأسر، لكن إلغاء الامتحانات المركزية بالكامل قد يؤدي إلى تفاوت كبير في التقييم بين المدارس. الحل الأمثل في رأيي هو أن تكون هناك اختبارات موحدة على مستوى المناطق التعليمية وليس على مستوى الدولة، مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، وتضمين التعليم الإلكتروني كأداة تقييم حديثة، مما يحقق العدالة ويواكب التطور التكنولوجي.”
وبالحديث عن التوجيه رأي التربوي، قال أحد الموجهين في التعليم، ندعم إعادة ترتيب النظام التعليمي بحيث لا تعتمد شهادة إعدادية مركزية، ونؤكد على أهمية دمج التعليم الإلكتروني كجزء أساسي في المناهج لضمان عدالة التعليم وتقليل الأعباء النفسية والمادية على الأسر.”
كما صرّح رئيس قسم إعلام مراقبة التربية والتعليم في قمينس مفتاح بورويص، “أتفق مع الرأي القائل بأن معظم الدول لا تعتمد مرحلة إعدادية كشهادة مستقلة، بل تعتبرها مرحلة انتقالية. المطلوب ليس إلغاء الشهادة، وإنما إعادة ترتيب النظام بحيث تكون الامتحانات غير مركزية، وهذا التغيير سيوفر المبالغ المالية الكبيرة التي تُصرف على مرحلة شهادة الإعدادية.”
وأضاف، “يجب أن تواكب المناهج التعليمية هذا التغيير، وتجدد لتلائم المستويات المختلفة للطلاب، فلا يجوز أن تُفرض أسئلة تعجيزية لا تراعي الفروق بين الضعيف والمتوسط والممتاز.”
وأكد، “يجب أن يكون التعليم الإلكتروني جزءًا أساسيًا في كل بيت، وهذا من شأنه القضاء على ظاهرة البزنس في التعليم، التي تظهر في الخصوصي والتقوية.”
وأشار، “طريقة الامتحانات الحالية، وخاصة نظام التظليل، تربك الطالب الصغير في عمره، إذ تعتبر هذه أول تجربة له مع مثل هذه الضغوط. بالإضافة إلى أن إعادة السنة على فارق درجة واحدة يزيد الضغط النفسي والمالي على الأسرة.”
وختم: “الضغط النفسي على الأمهات، والضغط المالي على الآباء، والضغط المعنوي والتحدي فوق قدرة الطالب، كلها أسباب تدعو إلى إعادة النظر الجادة في هذه المرحلة.”
وتأتي هذه الآراء في ظل دعوات متجددة لتحويل شهادة المرحلة الإعدادية إلى مرحلة نقل عادي، في محاولة لتخفيف الأعباء على الطلاب وأسرهم، وتطوير منظومة التعليم بما يتناسب مع التطورات العالمية. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
استطلاع: بشرى العقيلي