بنغازي، 31 يوليو (الأنباء الليبية) – جلست إيمان، ربة منزل تبلغ من العمر 40 عامًا بمدينة بنغازي، تحتضن طفلها الصغير، معبرة عن قلقها المتزايد بشأن حملات التطعيم الجديدة التي تستهدف أطفالها الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين عامين واثني عشر عامًا.
وقالت إيمان بصوت متردد لمراسلة الوكالة الليبية: “نكتفي فقط بالتطعيمات المسجلة في كتيب اللقاحات، فكل مرة نسمع أخبارًا تخيفنا، ولا نعرف إذا كانت اللقاحات الجديدة آمنة أم تحمل أمراضًا أو فيروسات قاتلة”.
تعكس كلماتها حالة تردد وقلق متزايدين بين عدد من أولياء الأمور في ليبيا، ما يهدد مستقبل الصحة العامة، خصوصًا مع تراجع ملحوظ في معدلات التطعيم في عدة بلديات، بحسب المركز الوطني لمكافحة الأمراض.
وأكد مدير إدارة التطعيمات بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، الدكتور سالم شنيشح، في تصريح خاص لـ(الأنباء الليبية)، أن المركز يواجه تحديًا جديًا في مواجهة هذا التردد، موضحًا أن المركز وضع خطة متكاملة تشمل تعزيز التوعية المجتمعية من خلال فرق التواصل الصحي المدربة، والعمل مع قادة الرأي مثل الأئمة والمعلمين وشيوخ القبائل.
وأضاف شنيشح: “ننتج مواد إعلامية مبسطة باللهجات المحلية للرد على المخاوف، وشرح فوائد اللقاحات بلغة قريبة من الناس”.
وأشار إلى دور الإعلام كشريك رئيسي في نشر الوعي، مبينًا أن المركز بدأ تعاونًا مع وسائل الإعلام الوطنية لإعداد برامج تلفزيونية وإذاعية تعرض شهادات نجاح حملات التطعيم وتفنّد المعلومات المغلوطة بأسلوب علمي مبسط.
وكشف شنيشح عن رصد انخفاض ملحوظ في نسب التطعيمات الأساسية عقب جائحة كورونا، خصوصًا في المناطق الطرفية والمتأثرة بالنزاعات، بسبب عوامل عدة منها انتشار الشائعات، وغياب التوعية المنتظمة، ونقص الإمدادات خلال الفترة 2020-2022، إلى جانب تحديات إدارية.
وقال: “نتعامل مع تدفق غير مسبوق للمعلومات المغلوطة، ولهذا أنشأنا وحدة للرصد الإعلامي تتابع الشائعات وترد عليها ببيانات علمية وفيديوهات قصيرة من إعداد مختصين ليبيين”.
وبشأن الخطط القادمة، أوضح شنيشح أن المركز يستعد لإطلاق حملة وطنية إعلامية تستهدف تصحيح المفاهيم الخاطئة وعرض تجارب إيجابية لأولياء الأمور، وتسليط الضوء على أهمية اللقاحات في حماية الأطفال من أمراض خطيرة كالحصبة وشلل الأطفال.
وحذرت الجهات الصحية من أن العزوف المتزايد عن التطعيمات قد يؤدي إلى عودة أمراض كانت قد اندثرت مثل الحصبة والسعال الديكي وشلل الأطفال، وسط مخاوف من تسجيل بؤر انتشار محلية في مناطق شهدت انخفاضًا حادًا في نسب التحصين.
وفي ظل هذه التحديات، يظل التساؤل قائمًا حول قدرة المؤسسات الصحية ووسائل الإعلام على تعزيز ثقة المجتمع في التطعيمات، وضمان عودة الإقبال عليها بشكل يحقق الحماية الصحية المرجوة قبل تفاقم الوضع.
. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي