بنغازي 27 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) ـ يبرز مشروع “الجنة الخضراء” كنموذج شبابي واعد في مجال الزراعة الذكية، حيث نجح هذا المشروع الذي يعتمد على تقنيات الزراعة المائية واستخدام الحد الأدنى من المياه، في أن يتحول من فكرة بسيطة إلى مبادرة منتجة وملهمة تسهم في تحقيق الأمن الغذائي الوطني، وتعكس قدرة الشباب على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو.
أكد مؤسسا شركة “الجنة الخضراء” للزراعات المائية، سراج بشية ومنير بنور، أن المشروع الذي انطلق من بلدية تاجوراء الواقعة شرق العاصمة الليبية طرابلس، في أواخر عام 2019، جاء استجابةً مباشرة للتحديات البيئية المتفاقمة، وأبرزها التصحّر وشُحّ المياه، مشيرين إلى أن الفكرة بدأت كمبادرة شبابية تطمح إلى إيجاد حلول زراعية ذكية ومستدامة.
وقال الشابان في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، إن التحديات التي واجهتهما في بداية المشروع تمثّلت في ضعف الوعي المجتمعي بالتقنيات الحديثة، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بنية تحتية مناسبة، ومحدودية الموارد المالية، إلا أن الإصرار والاعتماد على الابتكار مكّنهما من تجاوز العقبات الأولى والانطلاق نحو التنفيذ الفعلي للمشروع.
تقنيات لتقليل استهلاك المياه
وأوضح بشية وبنور أن “الجنة الخضراء” تعتمد على نظام الزراعة المائية وتقنية الريّ الدائري المغلق، التي تسهم في تقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالطرق التقليدية، إضافة إلى استخدام أجهزة تحكم ذكية تنظم درجة الحرارة والرطوبة وتغذية النبات حسب احتياجاته الدقيقة، مما يرفع من كفاءة الإنتاج وجودته.
وعي متزايد بالغذاء الصحي والمنتجات المحلية
وفي ما يتعلق باستجابة السوق المحلي، أكد مؤسسا الشركة أن هناك تحوّلًا تدريجيًا في وعي المستهلك، خاصة بين العائلات والشباب، الذين باتوا أكثر اهتمامًا بالغذاء الصحي والمنتجات الخالية من المواد الكيميائية، مشيرين إلى أن الإقبال على منتجاتهم شهد ارتفاعًا ملحوظًا بفضل الحملات التوعوية والمشاركة في الأسواق المحلية.
تدريب وتمكين
وقالا إن الشركة لا تقتصر على الإنتاج فقط، بل تنفّذ برامج تدريبية دورية بالتعاون مع منظمات دولية ومحلية، لتعليم الشباب الليبي مبادئ وتقنيات الزراعة الذكية، لافتين إلى أن من بين أبرز قصص النجاح شابًا من مدينة سبها كان عاطلًا عن العمل، وتمكّن بعد تلقيه التدريب من تأسيس مشروعه الزراعي الخاص، الذي يزوّد السوق المحلي اليوم بالخضروات الطازجة.
خطط للتوسع
وأشارا إلى أن “الجنة الخضراء” تخطّط للتوسع داخل ليبيا، خصوصًا في المناطق الجنوبية والجبلية التي تتوفر فيها المياه الجوفية، لكنها تفتقر إلى الأساليب الزراعية الحديثة، كما يجري التواصل مع عدد من الجهات الدولية والمحلية لعقد شراكات تساهم في توسيع رقعة المشروع.
نهج اقتصادي واجتماعي
وأكد سراج ومنير أن المشروع يتبنّى نموذج “الربح مع الأثر”، إذ يتم استثمار جزء من العائدات في التدريب وتطوير الأساليب الزراعية، موضحين أن المشروع يستخدم الطاقة الشمسية لتقليل التكاليف وتعزيز الاستدامة البيئية، في إطار توازن دقيق بين الربحية والالتزام الاجتماعي والبيئي.
وفي ما يتعلق بتقبّل المجتمع لفكرة الزراعة المائية، أوضحا أن التحديات لم تكن تقنية فقط، بل أيضًا اجتماعية وثقافية، حيث واجها في البداية صعوبة في إقناع بعض أفراد المجتمع بجدوى الزراعة دون تربة، غير أن النتائج الفعلية شجعت على تقبّل الفكرة، بل والمطالبة بتنظيم دورات تدريبية إضافية.
دور محوري
وشددا على أن المشروع يُسهم في دعم الأمن الغذائي الوطني، من خلال توفير منتجات محلية صحية وآمنة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مؤكدين أن ليبيا بحاجة اليوم إلى استراتيجية زراعية وطنية شاملة، تُراعي الاستدامة، وتُشجّع المشاريع الناشئة، وتُسهّل إدخال التقنيات الزراعية الحديثة.
التكنولوجيا جوهر المشروع
وقالا إن التكنولوجيا تُعد الركيزة الأساسية للمشروع، سواء من حيث المراقبة أو التحكّم أو التوجيه، موضحين أن “الجنة الخضراء” تعمل حاليًا على تطوير نموذج منخفض التكلفة للزراعة المائية يناسب خصوصية الجنوب الليبي، وقد بدأت بالفعل تجارب ميدانية لتقنيات جديدة مثل الزراعة العمودية بالطاقة الشمسية.
وفي ختام حديثهما، وجّه سراج بشية ومنير بنور رسالة إلى الشباب الليبي، جاء فيها: “الزراعة لم تعد تقليدية، بل أصبحت علمًا واستثمارًا ومصدرًا للأمل. لا تنتظروا الفرصة، بل اصنعوها بأنفسكم. فالمستقبل الأخضر يبدأ من خطوة واحدة”. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
حوار: أحلام الجبالي
