بنغازي، 27 يوليو 2025 (وال) – نظم نادي “عوض عبيد” الثقافي والفني بمدينة بنغازي دورة تدريبية متخصصة في فن الخزف، تحت إشراف الدكتور إبراهيم إسماعيل، أستاذ فن الخزف، وذلك في إطار سلسلة من الأنشطة الهادفة إلى إحياء الحرف التقليدية الليبية وتعزيز حضورها في المجتمع المحلي.
وأكدت المدير التنفيذي للنادي، هناء نبوس، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن هذه الدورة تأتي استمرارًا لجهود النادي في إحياء حرفة الخزف التقليدية في المنطقة الشرقية، لافتة إلى أن هذا الفن العريق يشهد تراجعًا كبيرًا في ليبيا، حيث بات شبه منقرض، ولم يعد يُمارس سوى في منطقة غريان.
وأضافت نبوس أن مدينة بنغازي تمتلك فرصة حقيقية لإعادة إحياء هذا التراث الفني، خاصة في ظل وجود أسواق تراثية مثل “سوق الجريد”، التي يمكن أن تتحول إلى منصة دائمة لعرض المنتجات الحرفية المحلية.
وأشارت إلى غياب رمز أو منتج حرفي يمثّل المدينة، على غرار ما هو موجود في المدن السياحية حول العالم.
الخزف كأداة لحفظ الهوية
وأوضحت نبوس أن الخزف ليس مجرد حرفة فنية، بل يُعد أداة ثقافية تعبّر عن هوية المجتمع، إذ يجمع بين الجمال والفائدة والرمزية، مشيرة أن تصاميم الخزف الليبي تحمل رموزًا من الزخارف الإسلامية والنقوش الأمازيغية والعناصر الجيرمنتية، ما يعكس ثراء وتنوع الثقافة الليبية.
وأضافت أن فن الخزف تطوّر عبر الزمن ليُستخدم في مجالات متعددة مثل الإضاءة، والأثاث، والديكور المعماري، معتبرة أن هذا التطور يعكس احتياجات المجتمع ويجسّد الهوية الليبية في أشكال فنية ملموسة.
فرص اقتصادية ومشاريع واعدة للشباب
وفي الجانب الاقتصادي، أكدت نبوس أن الخزف يمكن أن يتحول إلى مصدر دخل فعلي للشباب، موضحة أن تأسيس ورش صغيرة لإنتاج القطع الخزفية لا يتطلب إمكانيات كبيرة، بل يحتاج فقط إلى الإرادة واستثمار المهارات.
وأضافت: “مثل هذه الحرف تسهم في دعم الاقتصاد المحلي، وتمكين الشباب اقتصاديًا، والتقليل من الاعتماد على الوظائف الحكومية”، مشيرة إلى أن الصناعات الحرفية تُصنَّف ضمن المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، والتي تُعد من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
رؤية متكاملة لإحياء التراث الحِرفي
وفي ختام حديثها، أعربت نبوس عن أملها في أن تكون هذه الدورة خطوة أولى ضمن مشروع أوسع لإحياء الحرف الليبية التقليدية، وعلى رأسها الخزف والنسيج والنحاس. وأكدت أن نادي “عوض عبيد” سيواصل تنفيذ مبادرات نوعية تهدف إلى ربط الجيل الجديد بجذوره الثقافية، وتحويل التراث إلى فرصة إنتاجية واقتصادية حقيقية. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي