بنغازي 24 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) -يعد الإرشاد البحري ركيزة أساسية في الموانئ والقنوات البحرية، إذ يضمن سلامة السفن وطاقمها، وسلامة الأرصفة. فمهمة إدخال وإخراج السفن من وإلى الميناء معقدة وتحتاج لخبرة المرشد الملم بتضاريس الميناء وخصوصياته، وهو ما يفتقده غالبا قبطان السفينة.
-خبرة وكفاءة عالية
يمتلك ميناء المنطقة الحرة جليانة فريق إرشاد بحري متمرس، يقوده مدير عام المنطقة الحرة القبطان أحمد العمامي، الذي كان أحد المرشدين البحريين، ما أكسبه دراية كاملة بطبيعة العمل والصعوبات اليومية، ومطلع الأسبوع الماضي، تمكن الفريق بإشراف القبطان محمد الشلوي، والفريق المصاحب له، من إدخال وإخراج 15 سفينة في يوم واحد دون أي تعطيل.
-آلية عمل دقيقة
يوضح رئيس قسم الإرشاد البحري محمد الشلوي لوكالة الأنباء الليبية، أن المرشد يستلم قيادة السفينة على بعد ميلين بحريين من الميناء، ثم يرافقها حتى رسوها، ومن أجل رفع الكفاءة، زود مدير عام المنطقة الحرة الفريق بأجهزة لاسلكي حديثة وزي رسمي خاص بالمرشدين، لما يتركه من انطباع إيجابي لدى طاقم السفن القادمة.
ويعمل الفريق بنظام الورديات على مدار 24 ساعة، ويعتمد على قاطرتين بكل منهما ستة أفراد، إضافة إلى ستة من قسم الرباط المسؤولين عن تثبيت السفينة باستخدام حبل الشيما.
-مخاطر وضغوط كبيرة
تعتبر مهنة الإرشاد البحري من أكثر المهن خطورة، خاصة عند صعود المرشد إلى السفينة المتحركة عبر سلم خشبي معلق، حيث قد يؤدي أي خطأ إلى سقوطه والتعرض للغرق أو السحل بواسطة رفاس السفينة – لا قدر الله-.
ويتحمل المرشد مسؤولية كاملة عن سلامة السفينة، الأرصفة، وفريقي القاطرات والرباط، مع التعاون المستمر مع ربان السفينة، كما يعيش المرشد ضغطا نفسيا كبيرا أثناء المناورة حتى إتمام عملية الرسو بأمان.
-تحديات مناخية وميدانية
أثرت التغيرات المناخية مؤخرا على عمل الإرشاد، حيث زادت سرعة الرياح صيفا وأثرت على حركة السفن، ما يستلزم متابعة دقيقة لحالة الطقس قبل أي عملية مناورة.
ويمتاز ميناء بنغازي بخلوه من التيارات المائية سابقا، مما يسهل عمليات الدخول والخروج، إلا أن مساحته الكبيرة وتشعب أحواضه البالغ عدد أرصفته أكثر من 18 رصيفا يمثل تحديا إضافيا، هذا الواقع جعل بعض المرشدين يعزفون عن العمل في الميناء نظرا لصعوبته، إلى جانب غياب علاوة خطر.
-تأهيل ومعايير دولية
لا يسمح بمزاولة مهنة الإرشاد إلا لحاملي شهادة البكالوريوس من الأكاديمية البحرية، يليها تدريب لمدة عام للحصول على رخصة مرشد ثان، ثم مرشد أول بعد عام، وبعد خمس سنوات يمكن الحصول على رخصة المرشد النفطي.
وتخضع المهنة لمعايير وضعتها المنظمة البحرية الدولية ” أي أو إم” (IMO)، وفي ليبيا، تأسست الجمعية الليبية للإرشاد البحري برئاسة القبطان طارق احرير لدعم سلامة المرشدين وتزويدهم بالدراسات المتخصصة.
-فريق متمرس ومتحد
يضم قسم الإرشاد البحري ثمانية مرشدين، إضافة إلى ثمانية من قسم الرباط، يعملون بروح جماعية وتعاون وثيق. ويؤكد العاملون أن الخبرة التي يكتسبها المرشد في ميناء بنغازي، بما يمتلكه من تحديات خاصة، تمنحه القدرة على العمل في أي ميناء آخر بسهولة، مما يعزز مكانة الإرشاد البحري كأحد أعمدة السلامة البحرية.
-متابعة وتصوير: هدى العبدلي