بنغازي 21 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – وسط تنامي الوعي المجتمعي بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، يبرز ملف التوحد في ليبيا كواحد من أكثر الملفات حساسية وإلحاحًا. وفي ظل غياب البنية التشريعية والمؤسساتية الكافية، يواصل المركز الوطني للتوحد فرع المنطقة الشرقية جهوده لتأمين خدمات متكاملة لفئة التوحد، في مشروع يُعد الأول من نوعه في شرق البلاد.
وفي حوار مع وكالة الأنباء الليبية، استعرض مروان الحاسي مدير الفرع، تفاصيل رحلة التأسيس، والعقبات التي اعترضت طريقهم، إضافة إلى الخطوات التي اتُخذت لتحقيق نقلة نوعية في واقع الأطفال التوحديين بليبيا، مشيرًا إلى أن واقع هذه الفئة في ليبيا لا يزال يفتقر إلى البنية التحتية والتشريعية الكافية.
ـ حقوق وطموحات
كشف الحاسي، أن المركز أُنشئ بقرار عام 2018، وكان من المقرر أن تُفتح له فروع في مختلف مناطق ليبيا خاصة في شرق البلاد، لتلبية احتياجات هذه الفئة، وكانت الانطلاقة من مدينة بنغازي كمشروع نموذجي.
ـ تأمين المقر
وأوضح أن المركز واجه تحديات كبيرة في بدايته، لكن بفضل جهود المخلصين، تم الحصول على قطعة أرض في منطقة الليثي بنغازي، خلف عيادة بنغازي الجديدة، بمساحة ربع هكتار، وبعد استكمال الإجراءات القانونية، أُطلقت حملة “أثر”، ثم جرى الانتقال إلى مرحلة التصميم بمشاركة خبراء متخصصين في التوحد والتعليم الخاص، حرصًا على مراعاة المعايير العلمية.
ـ تصميم المركز
صُمم المركز ليشمل جميع الاحتياجات الأساسية للطفل التوحدي، مثل صيدلية، غرف للكشف المبكر، عيادات لطب الأسنان والأنف والأذن والحنجرة، إضافة إلى قسم تعليمي حديث ومتكامل. أما الإيواء، فسيكون مخصصًا لأغراض التعليم والتأهيل فقط، وليس بديلاً عن دور الأسرة في الرعاية.
ـ التأخر في التنفيذ
وأشار الحاسي إلى أن التأخير في تنفيذ المشروع كان بسبب ظروف خارجة عن الإرادة، رغم توفّر الأرض، وجاهزية التصاميم، وتوثيق العقود باسم المركز. منوهاً إلى أنه تم البدء فعليًا في تنفيذ المشروع، حيث كان للقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، من خلال إصدار تعليمات مباشرة، دورٌ حاسم في دفع عجلة التنفيذ إلى الأمام.
ـ الحصر في بقية المدن
وأضاف الحاسي، تمكن المركز من إجراء الحصر في مدينة بنغازي بعد التأكد من وجود الأرض والموقع، لكن في باقي المدن لم تتوفر ظروف مماثلة، مما حال دون البدء فيها. ومع ذلك الحملة لم تتوقف بالكامل، بل تم تعليقها مؤقتًا، على أن تُستأنف قريبًا.
ـ إحصائيات رسمية
وبين الحاسي أن هناك تضارب واضح في الإحصائيات، حيث ذكر أحد الأطباء المسؤولين أن عدد الحالات المشخّصة في المنطقة الشرقية يتجاوز 20 ألف حالة، في حين أفادت البلدية بأن العدد لا يتعدى 250 حالة. مؤكداً أن حملة “أثر” أحصت ما يزيد عن ألف حالة مؤكدة في بنغازي وحدها.
ـ الهيئة الوطنية للتوحد
كما عبّر الحاسي عن دعمه القوي لفكرة إنشاء هيئة وطنية للتوحد، مؤكدًا أن الملف يعاني من فوضى تنظيمية وغياب للبنية التشريعية،
وقال: “اليوم، تصدر أذونات المزاولة من مراقبة التعليم أو الاقتصاد، رغم أن التوحد تخصص يتبع وزارة الشؤون الاجتماعية، وهذا خلل إداري واضح يجب تصحيحه. الهيئة يجب أن تكون المرجع الوحيد المخول بمنح التراخيص ومتابعة الأداء”.
ـ البنية التحتية
وأكمل الحاسي إنه عند توليه إدارة المركز، لم تكن هناك بنية تحتية تُذكر، موضحًا أن بنغازي لا تضم سوى مركز واحد على أطراف المدينة، وهو ما وصفه بـ”غير المقبول”. مشدداً على أن مدينة بحجم بنغازي تحتاج إلى مركزين إضافيين على الأقل لتغطية العدد الكبير من الحالات.
اختتم الحاسي تصريحه بالقول: “ملف التوحد في ليبيا بحاجة إلى ثورة حقيقية تقودها الدولة بإرادة قوية، ونحن نأمل أن يكون المشير خليفة حفتر أحد الداعمين لهذا التوجه، هذه الفئة تستحق منا كل رعاية واهتمام، فهم جزء أصيل من مجتمعنا، ويملكون قدرات هائلة إذا توفر لهم الدعم الصحيح”. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
حوار: بشرى الخفيفي
تصوير: علي الصنعاني