بنغازي 12 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) -حماية البيئة البحرية والبرية ليست مهمة حصرية للجهات المختصة، بل هي واجب وطني وأخلاقي، يتشارك فيه جميع الأفراد، بالتعاون مع الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني.
ومع تفاقم التهديدات التي تواجه الأنظمة البيئية يتطلب تعزيز ثقافة الوعي البيئي وتبني سلوكيات مسؤولة، تبدأ من تقليل التلوث، إلى المحافظة على الكائنات الحية، خصوصا الأنواع المهددة بالانقراض.
وتسعى الجمعية الليبية لحماية الأحياء البحرية إلى إشراك المجتمع في جهودها، من خلال نشر التوعية، ورصد الأحياء المهددة، وتنفيذ حملات توعوية وتدخلات ميدانية للمحافظة على الأنظمة الطبيعية المتوازنة.
تلعب الأحياء البحرية دورا محوريا في الحفاظ على توازن النظام البيئي البحري، إذ تساهم في استقرار السلاسل الغذائية وتنقية البيئة.
ويؤدي أي اختلال في أعداد الكائنات البحرية إلى خلل في بيئة البحر ككل، خاصة عند اختفاء أنواع معينة نتيجة التلوث أو الصيد الجائر.
إلى جانب ذلك، تكتسب الأحياء البحرية قيمة اقتصادية كبيرة لدورها في دعم الصناعات المرتبطة بالصيد والسياحة، وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يعزز الاقتصاد الوطني.
كما أن بعض الكائنات البحرية تحمل قيمة ثقافية وتاريخية في وجدان سكان الساحل الليبي.
ولا يقتصر الحفاظ على هذه الكائنات على حماية موائلها الطبيعية فحسب، بل يستدعي أيضا منع الصيد الجائر، وتقليل استخدام المواد البلاستيكية، والتعامل المسؤول مع النفايات، إضافة إلى دعم الأبحاث البيئية التي تسهم في فهم ديناميكية التغير البيئي.
تشكل المتفجرات البحرية والصيد العشوائي، أحد أخطر التهديدات التي تواجه البيئة البحرية في ليبيا والبحر المتوسط.
هذه الممارسات تؤدي إلى تدمير الشعاب المرجانية، وانخفاض أعداد الأنواع الحساسة، وانقراض بعض الكائنات النادرة.
وتنبه الجمعية إلى أن آثار المتفجرات تتجاوز الحياة البحرية، لتشكل تهديدا مباشرا على سلامة الإنسان، سواء من خلال الحوادث أو من خلال التلوث الكيميائي الناتج عن المواد المتفجرة.
تشدد الجمعية على أهمية نشر الوعي المجتمعي حول هذه المخاطر، والتعاون الإقليمي والدولي لوضع حد لاستخدام المتفجرات في الصيد، وتعزيز تطبيق القوانين الرادعة.
ويأتي في هذا السياق دور مهم لوسائل الإعلام والقطاع التعليمي، لتوجيه الرسائل البيئية نحو فئات المجتمع المختلفة، لا سيما الأطفال والشباب.
ضمن جهودها المستمرة، تقوم الجمعية الليبية لحماية الأحياء البحرية برصد أنواع مهددة بالانقراض، من بينها السلاحف ضخمة الرأس، التي تعيش في المياه الليبية وتضع بيضها على الشواطئ.
وقد جرى تتبع تحركات بعض هذه السلاحف بهدف معرفة موائلها وطرق تغذيتها، ومراقبة مراحل التكاثر لضمان استدامة وجودها.
كما سجل اختفاء تدريجي لذكر الإسفنج الطبيعي في شواطئ بنغازي، وهو مؤشر خطر يهدد التوازن البيئي.
وتسعى الجمعية لتوسيع نطاق التوعية، عبر تنظيم ورش توعوية ومشاركة الأطفال في حملات تنظيف الشواطئ، وتعليمهم عدم استخدام الأكياس البلاستيكية، والتعرف على الحياة البحرية.
حماية البحر تبدأ من البر، ومن سلوك الإنسان اليومي، فكل فعل بسيط، كالتخلص الصحيح من النفايات أو الامتناع عن استخدام البلاستيك، يحدث فرقا حقيقيا في إنقاذ الأنظمة البيئية الهشة. (الأنباء الليبية) س خ.