بنغازي 08 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – شهدت مناطق الجبل الأخضر التي تعرضت مؤخراً لحرائق غابية ظهوراً واضحاً لفطر “جانوديرما”، وهو ما يُعد مؤشراً حيوياً على بداية تعافي التربة واستعادة التوازن البيئي في أعقاب الكوارث الطبيعية.
ويُعرف هذا الفطر بقدرته على النمو فوق بقايا الأشجار المحترقة، حيث يقوم بإفراز إنزيمات قادرة على تحليل مادتي اللجنين والسليلوز، ما يُسهم في تفكيك الأخشاب الميتة وإعادة تدوير العناصر الغذائية الأساسية داخل التربة.
تواصلت صحيفة الأنباء الليبية مع إحدى الباحثات في مركز البحوث الزراعية للحديث عن التطورات البيئية في مناطق الجبل الأخضر عقب الحرائق الأخيرة، حيث أكدت أن فطر “جانوديرما” بدأ بالظهور بشكل ملحوظ في مواقع الحريق، وهو ما يُعد مؤشراً حيوياً على بداية تعافي التربة والنظام البيئي بعد الكارثة.
وبيّنت الباحثة أن هذا الفطر ينمو على بقايا الأشجار المتفحمة، ويمتلك قدرة طبيعية على إفراز إنزيمات تقوم بتحليل مادتي اللجنين والسليلوز، المكونين الرئيسيين للأخشاب.
وبينت أن هذا التفاعل يساعد في تسريع تفكك الأخشاب الميتة، وإعادة تدوير العناصر الغذائية في التربة، مما يساهم في تهيئة الأرض لنمو نباتات جديدة تُعيد التوازن للنظام البيئي تدريجياً.”.
مرحلة ما بعد الحرائق… فرصة علمية مهمة
قالت الباحثة إن ظهور هذا النوع من الفطريات يُعد علامة إيجابية على قدرة الغابات على التعافي، مشددة على أن مرحلة ما بعد الحريق تشكّل فرصة علمية ثمينة لفهم كيفية تأقلم الفطريات مع التغيرات البيئية والمناخية، والتعرف على أنواع جديدة أو نادرة.
وأضافت: “نحن بالفعل نُجري حالياً دراسات على أنواع فطرية ظهرت في بيئة الحريق ولم تكن معروفة لدينا من قبل”.
التحذير من إزالة الفطريات والأخشاب المحترقة
لفتت الدراسات الميدانية إلى أهمية تجنّب إزالة الفطريات أو بقايا الأخشاب المحترقة بشكل متسرّع من الغابات المتضررة، نظراً للدور البيئي الحاسم الذي تؤديه هذه المكونات في إعادة بناء النظام البيئي. وأوضحت النتائج أن هذه العناصر تسهم في ترميم التربة وتعزيز دورة حياة جديدة داخل الغابة.
وأكدت المبروك أن الفطريات، وعلى رأسها “جانوديرما”، تقوم بدور خفي في إصلاح البيئة، إذ تعمل على تحليل المواد العضوية والمساعدة في استعادة التوازن الطبيعي، ولذلك، من الضروري ترك المجال لهذه الكائنات الدقيقة لتأدية وظيفتها دون تدخل بشري قد يُعيق عملية التعافي الطبيعية.”.
توصيات لتعزيز الاستدامة البيئية
أكدت الباحثة أهمية دعم البحوث المتخصصة في مجال الفطريات البيئية، مشددة على ضرورة إنشاء آليات دائمة لرصد التنوع الفطري، خصوصاً في المناطق المتأثرة بالكوارث الطبيعية مثل الحرائق.
وأشارت إلى أن دمج نتائج هذه الدراسات ضمن خطط إعادة التشجير يُعد خطوة أساسية نحو بناء نظم بيئية أكثر مرونة واستدامة.
وأضافت أن الفهم المتعمق لدور الفطريات، مثل “جانوديرما”، يمكن أن يسهم بشكل فعال في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتحقيق التوازن البيئي على المدى الطويل في ليبيا.
وفي ختام حديثها، أكدت أن فطر “جانوديرما” لا يقتصر دوره على الاستخدامات الطبية فقط، بل هو أحد أدوات الطبيعة الذكية لإعادة التوازن بعد الكوارث.
ونوهت إلى ضرورة الاستماع لهذه الإشارات البيئية والتعامل معها بعين الباحث الدقيق، بعيداً عن منطق التدخل العشوائي، وذلك لتحقيق فهم أعمق واحترام أكبر لدورة الحياة الطبيعية. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة أحلام الجبالي