بنغازي 23 يونيو 2025 (الأنباء الليبية) – في ظل تزايد الدعوات العشوائية لقتل طائر الغراب في منطقة الجبل الأخضر كرد فعل على افتراسه لصغار السلاحف البرية، حذرت الهيئة الليبية للتراث والحياة البرية من خطورة هذا التوجه، مؤكدة أن مثل هذه الاستجابات قد تؤدي إلى خلل بيئي أكبر يهدد التوازن الطبيعي في المنطقة.
ـ كارثة بيئية
وقال الدكتور عبد المنعم الوافي، مدير إدارة المحميات والخبير في إيكولوجيا حفظ الكائنات، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، إن خسارة أكثر من 70 سلحفاة برية تمثل مأساة، لكن استئصال الغربان كحل هو كارثة بيئية مضاعفة تهدد النظام البيئي بأكمله.
وأضاف أن طائر الغراب يؤدي أدوارًا بيئية مهمة تشمل تنظيم أعداد الحشرات والقوارض، ونشر بذور النباتات، والمساهمة في تنظيف البيئة من النفايات العضوية، مشيرًا إلى أن قتلها جماعيًا سيعطل توازن المنظومة البيئية بشكل يصعب التنبؤ بتداعياته.
وأوضح أن زيادة أعداد الغربان ناجمة أساسًا عن وجود مكبات نفايات مفتوحة قرب المناطق الحضرية، مثل مدينة شحات، ما وفر مصدر غذاء دائم وغير طبيعي، إلى جانب نقص المفترسات الطبيعية والصيد غير القانوني.
واستعرض الدكتور الوافي دروسًا من تجارب عالمية حيث أدى التدخل غير المدروس إلى كوارث بيئية وإنسانية، من بينها إبادة عصافير الدوري في الصين التي تسببت في مجاعة كبرى، وإبادة الذئاب في أوروبا التي أربكت الأنظمة البيئية، مؤكدًا أهمية تبني حلول علمية إنسانية ومستدامة.
وشدد على أن الهيئة تعمل على إجراء دراسات ميدانية بالتعاون مع الجامعات، وتطوير تقنيات طرد صوتية، وحماية صغار السلاحف بأقفاص وشبكات، فضلاً عن تحسين إدارة النفايات، وإطلاق حملات توعية لتغيير السلوك المجتمعي، مع ضرورة سن تشريعات تحمي النظام البيئي من استهداف عشوائي.
ـ معالجة الأسباب
من جانبه، أيد البروفيسور سالم الشطشاط، أستاذ البيئة بكلية العلوم جامعة بنغازي، موقف الهيئة، مشيرًا إلى أن الحل لا يكمن في استئصال الغربان، بل في معالجة الأسباب الحقيقية، مثل التلوث والنفايات المكشوفة التي تدعم تكاثر الغربان.
وأوضح أن الغربان رغم افتراسها لصغار السلاحف والدواجن، إلا أن الصغار تتعرض للافتراس الطبيعي من العقبان والثعالب، ما يحافظ على التوازن البيئي، داعيًا إلى تبني حلول علمية مستدامة تشمل إزالة مكبات النفايات ودراسة أسباب نفوق السلاحف بدقة، واستخدام وسائل طرد صوتية بدلًا من القتل.
وختم الشطشاط بدعوة مشددة على ضرورة التوعية العلمية والمجتمعية والتنسيق بين الجهات المختصة للحفاظ على التنوع البيولوجي وتجنب اتخاذ قرارات عشوائية قد تدفع البيئة الليبية ثمناً باهظاً. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي