بنغازي 15 يونيو 2025 (الأنباء الليبية) -تعد الزراعة المائية واحدة من أبرز حلول المستقبل لتحقيق الأمن الغذائي، خصوصا في البلدان التي تواجه شحا في المياه وتراجعا في جودة التربة.
ومع تسارع التحديات البيئية والاقتصادية في ليبيا، يبرز هذا النظام الزراعي الذكي كخيار استراتيجي واقعي لتنمية مستدامة وشاملة.
-نظام زراعي حديث وفعال
الزراعة المائية هي تقنية متقدمة تعتمد على زراعة النباتات دون تربة، باستخدام محلول مائي يحتوي على العناصر الغذائية اللازمة لنمو النبات. ويُعد هذا النظام جزءًا من مفهوم الزراعة الذكية، حيث يسهم في تحقيق إنتاج مستدام وفعال، لا سيما في البيئات الصحراوية والجافة التي تعاني من ندرة المياه وتدهور الأراضي الزراعية.
وقد عرفت الزراعة المائية منذ آلاف السنين، كما في حضارة الأزتك القديمة وبابل، إلا أن تطورها العلمي الحقيقي بدأ في القرن العشرين، مدفوعا بالحاجة إلى وسائل زراعية أكثر كفاءة.
اليوم، تتصدر دول مثل هولندا، اليابان، وسنغافورة قائمة الدول الرائدة في هذا المجال، بعد أن أثبتت تجاربها أن هذا النظام قادر على إنتاج محاصيل عالية الجودة وباستهلاك مائي منخفض، في بيئات مغلقة أو شبه مغلقة.
-الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي
في تصريح خاص لوكالة الأنباء الليبية، أكد مدير إحدى الشركات المتخصصة في الزراعة المائية ببنغازي محمد منصور الزوي، أن هذه التقنية تعد مشروعا استراتيجيا لمستقبل ليبيا الغذائي والاقتصادي.
وأوضح الزوي أن الزراعة المائية تمثل حلا فعالا لتجاوز مشكلات الزراعة التقليدية، نظرا لاعتمادها على بيئة خالية من التربة، ما يسمح بزراعة الخضروات والأعلاف في مساحات محدودة، وباستهلاك مائي يقل بنسبة تصل إلى 90 في المائة مقارنة بالزراعة التقليدية. وأشار إلى أن هذا النظام يساهم في تقليل تكاليف الإنتاج، ويُمكّن الشباب من الدخول إلى سوق العمل من خلال مشاريع صغيرة مربحة ومستدامة.
-أبعاد اقتصادية وغذائية
الزراعة المائية لا تقتصر على إنتاج الخضروات فقط، بل تمتد إلى أعلاف مثل الشعير المستنبت، الذي يعتبر علفا أخضر عالي القيمة الغذائية.
ويرى الزوي أن هذا سيساهم في خفض تكلفة الأعلاف محليًا، وبالتالي تقليل أسعار المواشي واللحوم، وتخفيف العبء عن المستهلك.
كما أكد أن الزراعة المائية تمكن من التحكم الكامل في دورة الإنتاج، ما يسمح بإنتاج متواصل وعالي الجودة، دون الاعتماد الكبير على الظروف المناخية أو التربة، وهو ما يدعم تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، ويقلل من استيراد المنتجات الزراعية.
ولفت إلى أن ليبيا تمتلك إمكانيات كبيرة في هذا المجال، خصوصا في المناطق الصحراوية الشاسعة التي يمكن استصلاحها عبر أنظمة زراعية ذكية مثل الزراعة المائية والزراعة بالتنقيط.
-زراعة مبتكرة وفرص تنموية
أشار الزوي إلى أن أحد الحلول المهمة يتمثل في استغلال أسطح المباني في المدن عبر إنشاء مزارع صغيرة، تساهم في توفير منتجات طازجة للسكان، وتقليل الفاقد الغذائي، ورفع مستوى الوعي البيئي والزراعي.
وأوضح أن هذه المبادرات، رغم بساطتها، يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل حقيقي، خصوصا إذا جرى دعمها من قبل الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية.
وبين أن زراعة الأسطح تخلق فرصا واعدة للشباب والنساء، وتسهم في تقليل البطالة وتعزيز روح المبادرة والريادة، من خلال مشروعات زراعية صغيرة ذات جدوى اقتصادية واجتماعية.
-دعوة للتكامل الوطني
في ختام تصريحه، شدد الزوي على أهمية التنسيق بين الحكومة، والقطاع الخاص، والمؤسسات البحثية لتوفير الدعم الفني والمالي، وتبني سياسات تشجع على الاستثمار في مشاريع الزراعة الذكية، وعلى رأسها الزراعة المائية.
وأكد أن هذه المشاريع ليست فقط حلولا بيئية واقتصادية، بل تعد أدوات فعالة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، مشيرا إلى أن دمج الزراعة المائية في خطط الإعمار يمثل حجر الزاوية في تحقيق الأمن الغذائيالمحلي.
كما ناشد الجهات المعنية ورجال الأعمال بضرورة الالتفات الجاد إلى هذا القطاع، باعتباره قطاعا استثماريا واعدا يفتح الباب لمنظومة إنتاج متكاملة، من الزراعة إلى التصنيع والتسويق والتصدير، داعيا إلى إرادة سياسية واضحة تسند هذا التحول الحاسم في القطاع الزراعي المحلي. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: بشرى العقيلي