بنغازي 07 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) – استضافت القاعة الرئيسية بدار الكتب الوطنية في بنغازي، ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض بنغازي الدولي للكتاب في دورته الخامسة، اليوم السبت، حوارا ثقافيا بعنوان «سكينة بن عامر.. مسيرة بين العلم والإعلام»، استعرضت خلاله عضو هيئة التدريس بقسم الصحافة في كلية الإعلام بجامعة بنغازي، الأستاذة الدكتورة سكينة بن عامر، محطات من مسيرتها العائلية والتعليمية والمهنية، وتجربتها في مجالات الصحافة والإذاعة والعمل الأكاديمي والثقافي والكشفي والاجتماعي.
وأدار الحوار الإذاعي أحمد النائلي، برعاية المؤسسة الليبية للإعلام، وبحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي، حيث تناول اللقاء بدايات بن عامر التعليمية، وتحولها من القسم العلمي إلى القسم الأدبي، وما مثله ذلك من نقطة تحول في مسارها الدراسي، وصولا إلى التحاقها بشعبة الصحافة في قسم الإعلام بكلية الآداب، حيث بدأت تتشكل اهتماماتها الإعلامية والثقافية وتتسع تجاربها في مجالات متعددة.
واستعرضت بن عامر بدايات تجربتها الصحفية والإذاعية، وما ارتبط بها من اهتمام بالكتابة والعمل الإعلامي، مشيرة إلى تجربتها في تقديم برامج الأطفال، ومن بينها برنامج «كل يوم حكاية»، إلى جانب إسهاماتها في الصحافة المكتوبة وكتابة الأعمدة الصحفية التي واصلت تقديمها لأكثر من عشر سنوات، فيما ظلت تجربتها في العمل التلفزيوني والإعلام المرئي محدودة مقارنة بحضورها في الصحافة.
وتطرقت إلى تجربتها خلال دراسة الدكتوراه، وما واجهته من تحديات الغربة، مؤكدة استمرارها في ممارسة الكتابة الصحفية والتواصل مع الوسط الإعلامي، من خلال إرسال المقالات والمساهمة في إعداد البرامج الإذاعية، بالتوازي مع اهتمامها بالبحث العلمي، الذي أثمر تقديم نحو أربعين بحثا علميا.
وفي سياق حديثها عن تجربتها الأكاديمية، تناولت العلاقة بين العلم والإعلام، مؤكدة أنها علاقة تكاملية، إذ يمثل العلم الأساس الذي تقوم عليه المعرفة، فيما يشكل الإعلام الوسيلة التي تنقل هذه المعرفة إلى مختلف الأجيال، وتسهم في تشكيل الوعي المجتمعي، وترسيخ التواصل بين المؤسسات العلمية والجمهور.
وشددت على أهمية بناء جسور التواصل والصداقة بين الأجيال، بما يتيح للجيل الجديد الاستفادة من خبرات وتجارب الجيل السابق، وفي المقابل يمنح الأجيال السابقة فرصة التعرف على أفكار الشباب وإمكاناتهم وقدراتهم والظروف التي يعيشونها والوسائل التي يستخدمونها، بما يحقق التفاعل والتكامل وتبادل المعرفة والخبرات.
وخصص الحوار مساحة مهمة للحركة الكشفية، التي تمثل إحدى المحطات البارزة في مسيرتها، مستعرضة ارتباطها العائلي بهذه الحركة واستمرارها في العمل الكشفي، وما قدمته من إسهامات في مجال التأليف والتدريب، من بينها إعداد أربعة أدلة كشفية خلال فترة دراستها للدكتوراه، قبل أن تتحول مخرجات هذا العمل إلى مشروع تبنته الهيئة العامة للبيئة.
كما تناولت مشروع التربية البيئية الذي انطلق عام 2003 واستمر حتى عام 2011، وما تضمنه من جهود لنشر الوعي البيئي، إلى جانب اهتمامها بمجالات التنمية البشرية والعمل الاجتماعي، وتجربتها في برامج الإدماج التي بدأت عام 1989، من خلال قبول أربع فتيات كفيفات ضمن برامج التدريب بالحركة الكشفية، لتنتقل التجربة لاحقا من حلقة الفتيات إلى مرحلة المرشدات، فضلا عن مشاركتها في الجمعية العمومية لمتلازمة داون.
وتحدثت بن عامر عن تعدد اهتماماتها وتنوع مجالات عملها، موضحة أن لكل مجال وقته وخصوصيته، وأنها تحرص على الاستمتاع بكل تجربة تخوضها رغم ما يصاحبها من صعوبات وتحديات، معتبرة أن المفاضلة بين العمل الإعلامي والحركة الكشفية والأنشطة الاجتماعية ليست أمرا سهلا، لأن الابتعاد عن ممارسة نشاط في مرحلة معينة لا يعني انتهاء أثره، بل يظل جزءا من تكوين الإنسان ووجدانه وتجاربه.
وفي معرض ردها على أسئلة الحاضرين بشأن ابتعادها عن تقديم البرامج الإذاعية، أوضحت أن تعدد المسؤوليات والاهتمامات يستدعي ترتيب الأولويات ومراعاة متطلبات كل مرحلة، وتوزيع الوقت والجهد بما يحقق التوازن بين العمل الأكاديمي والمهني والأنشطة الأخرى.
كما ناقش المشاركون ضعف التواصل بين الأجيال، وسبل تعزيز انتقال الخبرات والمعارف بينها، فضلا عن العلاقة بين الممارسة الإعلامية المهنية والعمل الأكاديمي، وأهمية تحقيق التكامل بين الجانبين، بما يسهم في تطوير العملية التعليمية وربط المعارف النظرية بالتطبيقات العملية ومتطلبات المهنة.
وأكدت بن عامر أهمية توظيف الخبرة المهنية في التدريس الجامعي، باعتبارها رافدا أساسيا لإثراء المحاضرات وتقريب المفاهيم النظرية إلى واقع العمل الإعلامي، ومساعدة الطلبة على فهم طبيعة الممارسة الصحفية ومتغيراتها، والاستعداد لمتطلبات سوق العمل.
ووجهت رسالة إلى طلبة الإعلام، استعرضت خلالها ما وصفته بـ«المثلث الذهبي» الذي تحرص على تقديمه في محاضراتها الأولى، ويتكون من ثلاثة عناصر أساسية هي المعرفة والخبرة والأخلاق، باعتبارها مرتكزات مهمة في بناء شخصية الإعلامي وتأهيله لممارسة المهنة بمسؤولية وكفاءة ومهنية.
ويأتي هذا الحوار ضمن البرنامج الثقافي لمعرض بنغازي الدولي للكتاب في دورته الخامسة، الذي يفتح المجال أمام استضافة التجارب الأكاديمية والإعلامية والثقافية، والتعريف بإسهامات أصحابها، وإتاحة الفرصة لتبادل الخبرات ومناقشة قضايا الإعلام والتعليم والعمل الثقافي والتواصل بين الأجيال. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: فاطمة الورفلي
-تصوير: علي الصنعاني