بنغازي 16 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – أعاد تقرير معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية «أرسيف» تسليط الضوء على واقع النشر الأكاديمي في ليبيا، ومدى حضور الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية الليبية ضمن الإنتاج البحثي، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن جودة النشر، ومعايير تقييم المجلات، وآليات دعمها وتطويرها.
وقال رئيس الجمعية الليبية لجودة وتميز التعليم، الأستاذ الدكتور حسين مرجين، إن تقييم المجلات العلمية ينبغي ألا يقتصر على استيفاء متطلبات الإصدار ونشر الأبحاث، بل يجب أن يشمل مدى تأثير هذه الأبحاث واستفادة الباحثين الآخرين منها، وإسهامها في تطوير المعرفة في مختلف التخصصات.
وأوضح مرجين أن «أرسيف» يستند إلى مؤشرات علمية، من بينها الاستشهادات المرجعية، التي تقيس عدد المرات التي يستند فيها باحثون إلى دراسات منشورة في أبحاثهم، بما يساعد على رصد حضور المجلات والأبحاث في الإنتاج العلمي، دون أن يشكل ذلك وحده حكمًا نهائيًا على جودتها.
وأضاف أن محدودية الاستشهاد ببعض الأبحاث المنشورة تستدعي دراسة العوامل التي قد تحد من انتشارها والاستفادة من نتائجها، والنظر في مدى ارتباط النشر العلمي بإنتاج المعرفة وتطويرها، بدلًا من اقتصاره على استيفاء متطلبات الترقية الأكاديمية.
وأكد أن غياب الاستشهادات لا يعني بالضرورة ضعف البحث أو انتفاء قيمته العلمية، مشددًا على أهمية إخضاع الأبحاث لتقييم متكامل يشمل سلامة المنهج، وجودة التحكيم، وأهمية الموضوع، ومدى إتاحة البحث للمهتمين، وأثره في الدراسات اللاحقة.
معايير التقييم وتنظيم النشر
وفيما يتعلق بتنظيم إصدار المجلات العلمية المحكمة، أشار مرجين إلى أهمية مراجعة اللوائح المنظمة للنشر والتقييم، بما يضمن وضوح الاختصاصات بين الجهات المعنية، ويحد من تداخل الأدوار في الإشراف على المجلات واعتمادها وتصنيفها.
ورأى أن الهيئة الليبية للبحث العلمي يمكن أن تضطلع بدور فني محوري في هذا المجال، من خلال وضع معايير واضحة لتقييم المجلات ومتابعة التزامها بها، على أن تستند عمليات التصنيف إلى ضوابط معلنة وموحدة، مع مراعاة خصوصية التخصصات العلمية واختلاف مجالات النشر.
الدعم الفني وتطوير المجلات
ولفت مرجين إلى أن تطوير المجلات العلمية لا يتحقق من خلال اللوائح التنظيمية وحدها، بل يتطلب دعمًا فنيًا وماليًا يمكّنها من تحديث مواقعها الإلكترونية، وتيسير الوصول إلى الأبحاث المنشورة، وتحسين إجراءات التحكيم العلمي، والاستعانة بأدوات كشف الانتحال، بما يعزز موثوقية المحتوى العلمي ويرفع فرص الاستفادة منه.
وتصدر المجلات العلمية عن الجامعات والكليات ومراكز البحوث والجمعيات والمؤسسات الأكاديمية، وتنشر دراسات متخصصة في مجالات تشمل الطب والهندسة والعلوم الطبيعية والزراعة والاقتصاد والقانون والعلوم الإنسانية والاجتماعية. وتخضع الأبحاث فيها، بحسب الأنظمة المعتمدة لدى كل مجلة، للمراجعة العلمية من قبل متخصصين قبل إجازة نشرها.
وتؤدي هذه المجلات دورًا في إتاحة نتائج الدراسات وتبادل المعرفة بين المؤسسات الأكاديمية، وتوفير مراجع للباحثين في إعداد دراسات جديدة، فيما يمثل معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية «أرسيف» أحد المؤشرات المستخدمة في تقييم المجلات الأكاديمية العربية ورصد حضور أبحاثها من خلال الاستشهادات المرجعية، بما يتيح الاستدلال على جوانب تستحق التطوير في منظومة النشر العلمي وتعزيز حضور الأبحاث الليبية.(الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي