بنغازي 11 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – أكد مختصون في المجالات النفسية والاجتماعية والقانونية أهمية تنظيم العمالة المنزلية الوافدة، ووضع ضوابط واضحة لاستخدامها داخل الأسر الليبية، بما يسهم في حماية حقوق العاملات والحد من الآثار السلبية المحتملة على التنشئة الأسرية للأطفال.
وأوضح المختصون أن الاستعانة بالعمالة المنزلية شهدت انتشارًا خلال العقود الأخيرة، نتيجة جملة من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتعدد مسؤولياتها اليومية، والحاجة إلى المساعدة في رعاية الأطفال وكبار السن، وتخفيف الأعباء المنزلية.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الليبية، قالت الأخصائية النفسية صباح الشريف إن وجود العاملات المنزليات قد يمثل عامل مساعدة مهمًا لبعض الأسر، خاصة التي تضم أطفالًا من ذوي الاحتياجات الخاصة أو أشخاصًا من كبار السن، شريطة الالتزام بالضوابط والإجراءات الصحية اللازمة.
وحذرت الشريف من الاعتماد الكلي على العاملات في تربية الأطفال ورعايتهم، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تراجع التواصل العاطفي والاجتماعي بين الأبناء ووالديهم، وقد يجعل ارتباط بعض الأطفال بالعاملات أكبر من ارتباطهم بأفراد أسرهم.
وأضافت أن قضاء الأطفال فترات طويلة مع العاملات قد يؤثر في نموهم اللغوي واكتسابهم بعض المفردات والسلوكيات، مؤكدة ضرورة المحافظة على دور الوالدين في التربية والتوجيه، وعدم إسناد مسؤولية التنشئة بصورة كاملة إلى العاملات المنزليات.
من جانبها، شددت عضو هيئة التدريس بالجامعات الخاصة والمستشارة القانونية بوزارة الداخلية أمل بن نور على ضرورة تنظيم عمل مكاتب الاستخدام، وإبرام عقود واضحة بين العاملات وأصحاب العمل، تتضمن الحقوق والواجبات، وتحدد الأجر والإجازات وطبيعة الأعمال المطلوبة.
وأكدت بن نور أهمية التحقق من المستندات المطلوبة والشهادات الصحية وفق الإجراءات المعتمدة، بما يسهم في حماية حقوق العاملات وأصحاب العمل، والحد من المخالفات، وضمان عدم تعرض العاملات للإكراه أو تكليفهن بأعمال تخالف شروط التعاقد.
وفي السياق ذاته، تبرز أهمية الجانب الصحي في تنظيم العمالة المنزلية، من خلال الالتزام بإجراءات الفحص الطبي عند الحاجة، وتوفير الرعاية الصحية الأساسية، وضمان ظروف عمل وسكن ملائمة، وتعزيز التوعية الصحية بما يحفظ كرامة العاملات ويحمي الصحة العامة.
وأشار مختصون إلى أن التعامل مع ملف العمالة المنزلية يتطلب النظر إليه من جوانبه الاجتماعية والنفسية والقانونية والصحية، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، مع مراعاة حقوق العاملات ومسؤوليات الأسر في الوقت نفسه.
وأكدوا أن تنظيم استخدام العمالة المنزلية وتعزيز الرقابة على مكاتب الاستقدام، إلى جانب رفع وعي الأسر بأهمية المشاركة الفعلية في تربية الأبناء، من شأنه الإسهام في الحد من الآثار السلبية المحتملة لهذه الظاهرة، وتحقيق التوازن بين متطلبات الحياة اليومية والحفاظ على تماسك الأسرة الليبية.
وتبقى مسؤولية تنظيم هذا الملف مشتركة بين الجهات المختصة والأسر ومكاتب الاستخدام، بما يضمن احترام الحقوق، وتحسين ظروف العمل، والمحافظة على الدور التربوي والاجتماعي للأسرة. (الأنباء الليبية) ص و.
متابعة: هبة العلواني