درنة 06 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – ناقشت أوراق علمية قدمت ضمن أعمال المؤتمر العلمي حول دور الإعلام في إدارة الأزمات والكوارث بمدينة درنة، الدروس المستخلصة من تجربة إعصار دانيال، مؤكدة أهمية دور وسائل الإعلام في التوعية بالمخاطر والتحذير منها قبل وقوعها، وتوفير المعلومات الدقيقة أثناء الأزمات، ومتابعة جهود التعافي وإعادة الإعمار بعد انتهائها.
وتناولت الرئيسة المديرة التنفيذية لمنصة كوسموس ميديا، مبروكة خذير، في مداخلتها الدروس الإعلامية والإنسانية المستخلصة من كارثة درنة، مشيرة إلى أن آثار الكوارث تتضاعف عند اقتران الظواهر الطبيعية بضعف الاستعداد وقصور الصيانة ومنظومات الإنذار، وعدم وصول التحذيرات إلى السكان بالصورة والسرعة اللازمتين.
وأكدت أهمية تبسيط المعلومات التي يقدمها المختصون في الأرصاد والمناخ والمياه والبيئة، وتحويلها إلى رسائل واضحة تساعد المواطنين على فهم مستوى الخطر والإجراءات الواجب اتخاذها، موضحة أن المعلومة أثناء الأزمة قد تتحول من مادة إخبارية إلى وسيلة للإنقاذ.
واستعرضت خذير تجربة منصة كوسموس ميديا في تناول القضايا البيئية والمناخية، والحاجة إلى تطوير الصحافة البيئية بما يتجاوز نقل الظواهر والأرقام إلى تفسير آثارها على حياة الناس، بما في ذلك الفيضانات والسيول والجفاف وحرائق الغابات وارتفاع درجات الحرارة وتآكل السواحل.
وأوضحت أن التغطية الإعلامية للكوارث تمر بثلاث مراحل مترابطة، تبدأ قبل وقوعها بالتوعية بالمخاطر ومتابعة جاهزية المنشآت وإجراءات الوقاية والإخلاء، ثم تقديم المعلومات المتعلقة بالمناطق الخطرة والطرق ومراكز الإيواء والخدمات المتاحة أثناء الحدث، وصولًا إلى متابعة أسباب الأضرار والتعافي وإعادة الإعمار والمساءلة بعد الكارثة.
وتطرقت إلى دور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات والخرائط ورصد الأضرار وتسريع التحذيرات، مقابل ما قد يرافقهما من مخاطر نشر الصور القديمة والمقاطع المفبركة والمعلومات المضللة، مؤكدة مسؤولية الصحفي في التحقق من المحتوى قبل نشره.
من جانبه، دعا الأستاذ المشارك بكلية الإعلام بجامعة بنغازي، الدكتور هشام فتحي بوشعالة، إلى تعزيز الدور التوعوي والوقائي للمنصات الرقمية خلال الكوارث، وتقديم تحذيرات واضحة ومعلومات موثوقة بشأن المخاطر الصحية والبيئية والأمنية.
وشدد بوشعالة على ضرورة إسناد المعلومات إلى مصادرها وبيان تاريخ تحديثها، خاصة خلال المراحل الأولى للكوارث، للحد من الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، داعيًا في الوقت ذاته إلى توسيع التغطية الرقابية لتشمل أسباب الكارثة وأوجه القصور والمسؤوليات، ومتابعة مراحل التعافي وإعادة الإعمار وإعادة الخدمات والبنية التحتية.
كما أكد أهمية مراعاة البعد الإنساني في تغطية الكوارث، واحترام كرامة الضحايا وخصوصية الأسر المتضررة، وتجنب الاستخدام المفرط للصور والمشاهد الصادمة بغرض تحقيق الانتشار أو زيادة التفاعل.
وتأتي هذه المداخلات ضمن أعمال اليوم الأول من المؤتمر، الذي يناقش دور الإعلام في إدارة الأزمات والكوارث، متخذًا من إعصار دانيال نموذجًا، إلى جانب موضوعات الذكاء الاصطناعي والإنذار المبكر والمسؤولية المهنية والأخلاقية والإعلام الرقمي وصناعة الأفلام الوثائقية.
ومن المنتظر أن تختتم أعمال المؤتمر بإعلان جملة من التوصيات الرامية إلى تطوير أداء المؤسسات الإعلامية ورفع جاهزيتها للتعامل مع الأزمات، بما يعزز قدرتها على توفير المعلومات الدقيقة والموثوقة ودعم جهود الاستجابة والتعافي. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : أحلام الجبالي