بنغازي 20 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – تبرز قضايا الأسرة والطفولة باعتبارها من الملفات الاجتماعية والقانونية التي تتطلب معالجة متخصصة، في ظل تعدد النزاعات الأسرية وما تتركه من آثار على استقرار الأسرة وحقوق المرأة والطفل، وهو ما دفع إدارة تنمية المرأة والأسرة والطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية إلى طرح مقترح لتفعيل محكمة أسرية مستقلة ومتخصصة للنظر في هذه القضايا.
وفي حوار خاص مع «الأنباء الليبية»، استعرضت مديرة إدارة تنمية المرأة والأسرة والطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية، عند الفائدي، تفاصيل المقترح والتوصيات المرتبطة به، موضحة أن الهدف يتمثل في تطوير آليات التعامل مع قضايا الأسرة والطفولة، وتسريع الفصل في النزاعات، وتعزيز حماية حقوق المرأة والطفل، إلى جانب توفير خدمات الإرشاد الأسري والنفسي والصحي ومتابعة تنفيذ الأحكام.
محكمة متخصصة بقضايا الأسرة والطفولة
وقالت الفائدي إن المقترح يتضمن تفعيل محكمة أسرية مستقلة تتبع السلطة القضائية مباشرة، تختص بالنظر في قضايا الأسرة والطفولة، بما يتيح سرعة الفصل في النزاعات ومعالجتها من خلال دوائر متخصصة تراعي طبيعة هذه القضايا وخصوصيتها، وتشمل قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والرؤية، إلى جانب النزاعات الأسرية المرتبطة بالعنف والتفكك الاجتماعي بمختلف أشكاله.
وأضافت أن المقترح يشمل تخصيص مقر خاص للمحكمة، يكون مناسبًا لطبيعة القضايا التي تنظرها ويراعي خصوصية الأسرة والطفل، مع توفير قاعات انتظار مخصصة للنساء والأطفال، وغرف صديقة للطفل تستخدم أثناء جلسات الرؤية والاستماع، بما يوفر بيئة أكثر أمانًا وخصوصية للمتقاضين ويراعي الجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة بقضايا الأسرة.
وأشارت إلى أن المقترح يتضمن كذلك تشكيل لجنة دائمة لفض النزاعات الأسرية، تضم ممثلين عن وزارة العدل ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة والسجل المدني ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب تعزيز دور الحكم المحلي والبلديات، بهدف تنسيق الجهود بين الجهات المعنية ومعالجة النزاعات الأسرية من جوانبها القانونية والاجتماعية والصحية، وعدم حصر التعامل معها في الجانب القضائي.
الإرشاد والدعم ومتابعة أحكام النفقة والحضانة
وأكدت الفائدي أهمية إنشاء مكاتب للإرشاد الأسري والنفسي والصحي وتنظيم عمل الأخصائيين داخل المحكمة، لتقديم التوعية والإرشاد ومحاولة الإصلاح بين الزوجين قبل الطلاق، إلى جانب توفير الدعم النفسي للأطفال المتأثرين بالنزاعات الأسرية.
وأوضحت أن المقترح يتضمن التوعية بالصحة الإنجابية والأسرية، وإجراء تقييم نفسي للزوجين قبل عقد الزواج، إلى جانب بحث إدراج فحص تعاطي المخدرات والمؤشرات المرتبطة بالصحة النفسية ضمن إجراءات الزواج للذكر والأنثى، إضافة إلى الفحوصات الطبية المعمول بها للأمراض المعدية.
وتطرقت إلى أهمية تعزيز دور الجهات القضائية في متابعة تنفيذ أحكام النفقة والحضانة، وإعداد تقارير دورية للمحكمة حول مدى الالتزام بها، إلى جانب تسهيل وتسريع إجراءات القضايا الأسرية، بما فيها قضايا الأثر والفرائض الشرعية وقضايا التفكك الاجتماعي.
وفيما يتعلق بالحضانة، أكدت الفائدي ضرورة اعتماد مصلحة الطفل الفضلى معيارًا أساسيًا في جميع القرارات المتعلقة بها، مع متابعة أوضاع الأطفال بصورة دورية بعد صدور أحكام الحضانة.
وأوضحت أن المقترح يتضمن تنظيم حق الرؤية والاستضافة بما يحافظ على علاقة الطفل بوالديه، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي طرف يثبت تعمده حرمان الطفل من التواصل مع الطرف الآخر، إلى جانب التعامل مع حالات العنف التي تثبت أثناء فترة الحضانة وفق الإجراءات القانونية.
الربط الإلكتروني والتكامل بين الجهات
وشددت الفائدي على أهمية الربط الإلكتروني بين المحكمة الأسرية والسجل المدني ومصلحة الأحوال المدنية والجهات الصحية والاجتماعية وصندوق الضمان الاجتماعي والتضامن الاجتماعي، بما يسهل تبادل المعلومات والوثائق ويسرع الإجراءات المتعلقة بالقضايا الأسرية.
وأكدت أن المقترحات المطروحة تهدف إلى إيجاد منظومة متكاملة للتعامل مع قضايا الأسرة، تبدأ بالوقاية والتوعية والإرشاد، وتمتد إلى الفصل في النزاعات ومتابعة تنفيذ الأحكام، مع وضع مصلحة الطفل وحماية الأسرة وحقوق المرأة في مقدمة الأولويات.
وقالت إن نجاح هذه المنظومة يتطلب تكامل أدوار المؤسسات القضائية والاجتماعية والصحية والبلديات والجهات ذات العلاقة، بما يسهم في معالجة النزاعات الأسرية بصورة أكثر تنظيمًا وتخصصًا، ويحافظ على استقرار الأسرة الليبية ويرتقي بمستوى الحماية المقدمة للمرأة والطفل. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : أحلام الجبالي