طرابلس 18 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، إن دفع العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة يمثل أولوية، مشيرة إلى أن الأزمات الخدمية والاقتصادية والأمنية تعكس تداعيات الانقسام المؤسسي وضعف الحوكمة.
وأضافت تيتيه، في إحاطة قدمتها أمام مجلس الأمن، أن خارطة الطريق التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تستند إلى ثلاثة مسارات رئيسية، تتمثل في تهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وإطلاق حوار لمعالجة تحديات الحوكمة، والعمل على توحيد المؤسسات التنفيذية من خلال حكومة موحدة تمهد للانتخابات.
وأوضحت أن الاجتماع المصغر المعروف بلجنة “4+4” عقد سبعة اجتماعات منذ انطلاقه في أبريل الماضي، ويقترب من استكمال أعماله المتعلقة بعدد من القضايا الخلافية في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وأشارت إلى أن البعثة تستعد للمرحلة المقبلة من خارطة الطريق، والمتعلقة بإحراز تقدم في توحيد الحكومة والمؤسسات، مؤكدة اعتزامها التشاور مع الأطراف الليبية وأعضاء مجلس الأمن والشركاء الدوليين بشأن تطوير الخارطة بما يتناسب مع التطورات، مع الحفاظ على أهدافها الأساسية.
وفي الجانب الاقتصادي، قالت تيتيه إن انقطاعات الكهرباء الواسعة التي شهدتها البلاد خلال يوليو وأغسطس كشفت عن تحديات تتعلق بإدارة الموارد العامة ونقص الاستثمار وضعف التنسيق في عملية صنع القرار، لافتة إلى أن أزمة الكهرباء تتفاقم رغم امتلاك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا.
وأشارت المبعوثة الأممية إلى بيانات المؤسسة الوطنية للنفط التي تشير إلى إنفاق نحو مليار دولار شهريًا على واردات الوقود، معتبرة أن استمرار نقص الوقود المستخدم في قطاع الكهرباء يستدعي تعزيز الرقابة والمساءلة وضمان توجيه الموارد العامة نحو توفير الخدمات الأساسية.
وحذرت من أن الزيادات غير المدروسة في الإنفاق الجاري، بما في ذلك الرواتب والوقود المدعوم، قد تقوض الانضباط المالي، داعية إلى الالتزام بإطار برنامج التنمية الموحد وتوجيه فوائض الإيرادات نحو الاستثمار والإنتاج.
كما تطرقت إلى طلب محافظ مصرف ليبيا المركزي إعفاءه من منصبه في 09 أغسطس، وحثت على التعامل مع المخاوف التي أثارها بجدية وسرعة، داعية المصرف إلى استئناف نشر نشراته الشهرية المتعلقة بالإيرادات والنفقات لتعزيز الشفافية والمساءلة.
وفي الملف الأمني، وصفت تيتيه الوضع على الساحل الغربي بأنه لا يزال هشا، مشيرة إلى الاشتباكات التي شهدتها مناطق في الزاوية وصرمان خلال أغسطس، وما رافقها من استخدام طائرات مسيّرة استهدفت مصفاة النفط في الزاوية.
ورحبت في المقابل بالاجتماع الذي جمع رئيس الأركان العامة بالقوات المسلحة العربية الليبية الفريق أول ركن خالد خليفة حفتر، ورئيس الأركان العامة بالمنطقة الغربية الفريق صلاح الدين النمروش، في سرت خلال يوليو، وما خلص إليه من تفاهمات بشأن إنشاء قوة حدودية مشتركة، وتنفيذ تدريبات مشتركة، وتنسيق برامج التدريب، معتبرة أن تنفيذ هذه الخطوات يمكن أن يدعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية.
وتناولت الممثلة الأممية أوضاع حقوق الإنسان، داعية إلى تعزيز حماية النساء وضمان مشاركتهن في الحياة العامة، والتحقيق في مزاعم الانتهاكات داخل مرافق الاحتجاز، وتحسين أوضاع المحتجزين، والسماح للمراقبين المستقلين بالوصول إلى مرافق الاحتجاز.
وفي ملف الهجرة، حذرت تيتيه من تداعيات ما وصفته بـ “الخطاب المناهض للمهاجرين وحملات التضليل على الفئات الضعيفة”، داعية السلطات الليبية إلى حماية المجال الإنساني والوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.
وأكدت أن خارطة الطريق حققت تقدما في عدد من مراحلها، غير أن استكمالها يتطلب إرادة سياسية واستعدادا لتقديم التنازلات من الأطراف الليبية، إلى جانب استمرار الدعم الدولي المنسق، مشيرة إلى أن تنفيذها قد يستغرق وقتًا أطول مما كان متوقعا في البداية. (الأنباء الليبية) س خ.