بنغازي 18 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – شهدت مناطق من السواحل الشرقية خلال الأيام الماضية ظهور شاهقتين هوائيتين، وثقهما مواطنون، تمثلت إحداهما في شاهقة مائية ظهرت فوق سطح البحر، فيما رُصدت الأخرى، وهي شاهقة برية، فوق إحدى المناطق الزراعية، ما أعاد الاهتمام بهذه الظاهرة الجوية.
وأوضح رئيس قسم الطقس في مؤسسة رؤية لعلوم الفلك وتطبيقاته رشيد الصغير، لوكالة الأنباء الليبية أن الظاهرة التي ظهرت فوق اليابسة تعرف في الأرصاد الجوية باسم «الشاهقة البرية»، مشيرا إلى أنها تختلف عن الإعصار القمعي أو «التورنادو» من حيث مدة بقائها وشدتها وظروف نشأتها وآلية تكوينها.
وقال الصغير إن الشاهقة البرية تتكون من الأسفل إلى الأعلى، عندما تتزامن دوامة هوائية غير مرئية موجودة مسبقا مع سحابة ركامية، فتبدأ السحابة في جذب الدوامة ورفعها إلى أعلى، حاملة معها الغبار والتراب، لتتشكل كتلة أو عمود قمعي دوار يبدو للناظر وكأنه إعصار.
وفي المقابل، أوضح أن الإعصار القمعي الحقيقي، الذي يعد من الظواهر الجوية الخطرة والمدمرة، يتشكل من الأعلى إلى الأسفل، ويشترط لتكوّنه وجود سحابة رعدية دوارة فائقة «سوبر سل»، مصحوبة برياح قص رأسي قوية، بحيث تبدأ الدوامة في النزول تدريجيًا حتى تلامس سطح الأرض.
وأشار إلى أن مدة بقاء الظاهرتين تختلف أيضا، مبينا أن الشاهقة البرية تستمر عادة بين 5 و15 دقيقة، بينما يستمر الإعصار القمعي عادة بين 20 و60 دقيقة، وقد تتجاوز مدته الساعة في الحالات القوية والعنيفة.
وبيّن الصغير أن الشاهقة البرية التي ظهرت في منطقة المرج، رغم كونها ظاهرة غير معتادة محليًا، ليست نادرة الحدوث بشكل كامل، موضحا أنها تكررت خلال السنوات الماضية في مناطق مختلفة من ليبيا.
وأضاف أن انتشار مشاهد هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة يرتبط بدرجة كبيرة بتطور وسائل التوثيق والتصوير، وانتشار الهواتف الذكية، ما أتاح للمواطنين رصد الظواهر الجوية وتصويرها ومشاركتها على نطاق واسع.
وأكد الصغير أنه يمكن، من باب التشبيه فقط، وصف الشاهقة البرية بأنها «إعصار قمعي مصغر»، إلا أنها من الناحية العلمية وفي علم الأرصاد الجوية لا تصنف إعصارًا قمعيًا، لاختلافها عنه في آلية النشأة والتكوين والخصائص ودرجة الخطورة، عنه في آلية النشأة والتكوين والخصائص. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: فاطمة الورفلي