بنغازي 10 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – احتضنت منظمة «براح» للثقافة والفنون بمدينة بنغازي معرضًا فنيًا تشكيليًا للفنان السوداني مصعب محمد عبدالله، حمل عنوان «قبل فوات المكان»، وقدم من خلاله تجربة بصرية تستحضر ذاكرة المكان وملامح البيئة السودانية وتفاصيل الحياة اليومية، ولا سيما في الأرياف، عبر مجموعة من الأعمال التي تفتح أمام المتلقي نافذة على ثقافة غنية ومتنوعة.
وقال الفنان مصعب محمد عبدالله في لقاء مع وكالة الأنباء الليبية إن اختيار عنوان المعرض انطلق من فكرة ارتباط كل حدث في الكون بزمان ومكان محددين، مبينًا أن اللوحة بدورها توثق لحظة وتحفظ ذاكرة المكان الذي ولدت فيه.
وأوضح أن الأعمال المعروضة جاءت امتدادًا لتجربته الشخصية، التي تزامنت مع رحيله عن ليبيا واستعداده للعودة إلى السودان، ليصبح المكان حاضرًا في تجربته الفنية بوصفه ذاكرة تتجاوز حدود الجغرافيا.
وأشار إلى أن المعرض يمثل تجربته الفردية الأولى في منظمة «براح»، والثانية له ضمن أنشطتها بعد مشاركته سابقًا في معرض جماعي مع عدد من فناني مرسم براح حمل عنوان «اسكتش وبس»، لافتًا إلى أن المعرض يشكل محطة مهمة في مسيرته الفنية، خصوصًا بعد فترة من التوقف عن ممارسة الرسم والإنتاج التشكيلي خلال وجوده في السودان.
وأكد مصعب أن ليبيا لم تكن بالنسبة إليه مجرد محطة إقامة، بل شكلت بيئة أعادت إليه الدافع لمواصلة العمل الفني، معربًا عن تقديره لمنظمة «براح» لما وفرته له من مساحة لعرض أعماله واستعادة حضوره في المشهد التشكيلي.
وتحاول الأعمال المعروضة تعريف الجمهور بجوانب من البيئة والثقافة السودانية، من خلال تصوير أنماط الحياة وملامح المجتمع، مع تركيز خاص على تفاصيل الريف وما يختزنه من مشاهد وشخصيات وعادات يومية، في معالجة فنية تجمع بين الذاكرة والمشهد الإنساني.
ويأتي المعرض بالتزامن مع استعداد الفنان لمغادرة ليبيا والعودة إلى السودان، ليكون آخر معارضه في ليبيا خلال هذه المرحلة، غير أنه يرى في الرحيل بداية لفصل جديد من تجربته الفنية، يأمل خلاله مواصلة إنتاج أعمال أكثر نضجًا، مستفيدًا من البيئة الفنية التي سيجدها في السودان.
وقال مصعب إنه يطمح إلى مواصلة تقديم أعمال قادرة على ملامسة المتلقي والتعبير عما يختبئ في داخله، مشيرًا إلى أنه كان يتمنى إنجاز أعمال تستلهم الحياة والبيئة والشخصيات في مدينة بنغازي، إلا أن ضيق الوقت حال دون تحقيق ذلك، مع بقاء المدينة حاضرة في ذاكرته ومشروعه الفني المقبل.
براح.. فضاء مفتوح للفن والثقافة
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة منظمة «براح» للثقافة والفنون حازم الفرجاني أن المنظمة تتعامل مع نفسها بوصفها مركزًا ثقافيًا يسعى إلى دعم كل مبادرة تحمل أثرًا إيجابيًا في المجتمع، سواء في المجالات الفنية والثقافية أو في مجالات أوسع.
وأشار الفرجاني إلى أن الفنان مصعب كان أحد المتدربين في مرسم «براح» على مدى ثلاث سنوات، وأن تنظيم معرضه يأتي في إطار دعم تجربته الفنية، خاصة مع استعداده لمغادرة ليبيا خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن أعمال مصعب لفتت الانتباه بما تحمله من قيمة فنية، معتبرًا أن إقامة المعرض تمثل فرصة للمنظمة للوقوف إلى جانب أحد الفنانين الذين ارتبطوا بتجربتها التدريبية والإبداعية.
وأضاف أن أنشطة «براح» لا تقتصر على الفنون التشكيلية، إذ تتواصل فيها ورش الرسم للأطفال والكبار، إلى جانب برامج وورش موسيقية تشمل البيانو والكمان والجيتار والعود، فضلًا عن الأنشطة الأدبية والجلسات الفكرية والقراءات الثقافية.
وأوضح الفرجاني أن المنظمة تسعى من خلال هذا التنوع إلى تقديم مفهوم واسع للثقافة، يجعل من المكان فضاءً مفتوحًا أمام المبدعين، ومنصة تجمع بين التدريب والإنتاج والعرض والحوار، بما يعزز حضور الفنون والثقافة في المشهد المحلي.
ويأتي معرض «قبل فوات المكان» في هذا السياق بوصفه أكثر من مجرد عرض للوحات، إذ يقدم تجربة إنسانية وفنية توثق علاقة الفنان بالمكان، وتحمل ذاكرة مرحلة عاشها في ليبيا قبل انتقاله إلى مرحلة جديدة في السودان، فيما تبقى مدينة بنغازي حاضرة في ذاكرته، وربما في أعماله الفنية المقبلة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: مصطفى بوغرارة / تصوير : علي الصنعاني