القاهرة 04 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – أكدت جامعة الدول العربية أن ظاهرة الإسلاموفوبيا، باتت تشهد تصاعدا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، محذرة من تنامي مظاهر التمييز والكراهية ضد المسلمين، وداعية إلى تكثيف الجهود الدولية لترسيخ قيم التسامح والتعايش ومواجهة خطابات التحريض والعنصرية.
جاء ذلك خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، الذي انطلقت أعماله، أمس الاثنين، بمقر جامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة، تحت شعار “المجتمعات المسلمة في الغرب ودورها في مجابهة الإسلاموفوبيا”، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن مؤسسات دينية وحقوقية، على أن يختتم أعماله الثلاثاء.
وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسين هنداوي، إن ظاهرة الإسلاموفوبيا أصبحت أكثر وضوحا وانتشارا في السنوات الأخيرة، إلى درجة لا يمكن معها التغاضي عن آثارها، مشيرا إلى أن تنامي أعداد الجاليات المسلمة في الدول الغربية خلال العقود الماضية رافقه تصاعد في مظاهر العداء للإسلام والمسلمين، حتى غدت هذه الظاهرة جزءا من المشهد الاجتماعي والسياسي في عدد من الدول.
وأوضح هنداوي أن التقارير الدولية ذات الصلة ترصد ارتفاعا ملحوظا في الاعتداءات المرتكبة بحق المسلمين، التي تشمل أعمال عنف جسيمة واعتداءات جسدية ولفظية، إلى جانب أشكال التمييز غير المباشر أو ما يعرف بالممارسات العنصرية الناعمة، والتي تفرض ضغوطًا نفسية مستمرة على المسلمين، ولا سيما النساء.
وأشار إلى وجود تصاعد مقلق في مظاهر الإسلاموفوبيا والتمييز ضد المسلمين في أوروبا، مستشهدا بنتائج استطلاع أوروبي أجري عام 2024، أظهر أن نحو 47 بالمئة من المسلمين المشاركين تعرضوا للتمييز العنصري خلال السنوات الخمس السابقة، مقارنة بـ39 بالمئة في عام 2016.
وأضاف أن نسبة الإبلاغ عن تلك الحوادث لا تزال متدنية، إذ لم تتجاوز 6 بالمئة من الضحايا، وهو ما يعكس، بحسب قوله، أن الحجم الحقيقي للظاهرة قد يكون أكبر بكثير مما تظهره الإحصاءات الرسمية.
وحذر هنداوي من استمرار الصور النمطية التي تربط المسلمين بالإرهاب أو الجريمة أو قضايا الهجرة واللجوء، معتبرا أن هذه التصورات تسهم في تغذية بيئة معادية للمسلمين، كما أن بعض الخطابات السياسية والإعلامية أسهمت في تأجيج التوترات الاجتماعية والعنصرية وتعزيز مشاعر الكراهية.
ويناقش المؤتمر، الذي تنظمه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، عددًا من المحاور المتعلقة بدور المؤسسات الدينية والمراكز الإسلامية في نشر الخطاب الديني المعتدل، والممارسات الوطنية والإقليمية والدولية لمواجهة خطاب الكراهية، إضافة إلى دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر.
يشار إلى أن المؤتمر الأول لمكافحة الإسلاموفوبيا عقد في القاهرة خلال يوليو 2025، بتنظيم مشترك بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار ومناهضة التمييز ضد المسلمين. (الأنباء الليبية) س خ.