بنغازي 28 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – أحيت الإذاعة الليبية اليوم الثلاثاء، الذكرى التاسعة والستين لتأسيسها، في مناسبة أكدت خلالها مواصلة تطوير المؤسسة إعلاميًا وفنيًا، مع الدعوة إلى الإسراع في إنقاذ أرشيفها التاريخي ورقمنته، باعتباره جزءًا مهمًا من الذاكرة الوطنية الليبية.
وقال مدير الإذاعة الليبية محمد القماطي لوكالة الأنباء الليبية، إن هذه المناسبة تمثل فرصة لتوجيه التهنئة إلى جميع العاملين بالإذاعة، من إعلاميين وفنيين وإداريين، وإلى روادها الذين أسهموا في تأسيس المدرسة الإذاعية الليبية، وإلى مستمعيها الذين ظلوا أوفياء لها على امتداد تسعة وستين عاماً.
ـ مرحلة جديدة
وأكد القماطي أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة جديدة للإذاعة الليبية من خلال حلة متجددة وتطوير شامل في المحتوى والأداء والتجهيزات، بدعم وإشراف رئيس المؤسسة الليبية للإعلام محمد بعيو، بما يواكب التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي ويحافظ في الوقت ذاته على هوية الإذاعة ورسالتها الوطنية.
وأوضح أن العمل الإذاعي لا يقوم على المذيع وحده، وإنما على منظومة متكاملة تضم المعد والمخرج والفني، بحيث يكمل كل عنصر الآخر لتقديم رسالة إعلامية مهنية، مشيراً إلى أن الوقوف أمام الميكروفون يحتاج إلى إعداد متخصص وثقافة واسعة وقدرة على التواصل، وأن الكفاءات الإعلامية تُبنى بالتدريب والخبرة والممارسة.
وأضاف أن الاستثمار في العنصر البشري سيظل من أولويات الإذاعة خلال المرحلة المقبلة، من خلال إعداد وتأهيل جيل جديد من الإعلاميين القادرين على مواصلة مسيرة الرواد ومواكبة التطورات التقنية والمهنية التي يشهدها قطاع الإعلام.
ـ محطة حافلة بالإنجازات
من جانبه، قال مدير إدارة الأخبار بالإذاعة الليبية وليد الغويل للأنباء الليبية، إن الاحتفال بهذه الذكرى يمثل محطة لاستذكار تاريخ مؤسسة إعلامية عريقة انطلقت في الثامن والعشرين من يوليو عام 1957 من منطقة رأس عبيدة بمدينة بنغازي، قبل انتقالها لاحقاً إلى مقرها بشارع عبد المنعم رياض.
وأكد أن الإذاعة الليبية لم تكن مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل مدرسة إعلامية خرّجت أجيالاً من المذيعين والمعدين والفنيين، وأسهمت في نشر الثقافة والفنون والدراما والبرامج التوعوية التي وثقت مراحل مهمة من تاريخ ليبيا.
وأشار إلى أن أول صوت انطلق عبر أثير الإذاعة الليبية كان للإذاعي الراحل محمد اطوير، فيما تعاقبت عليها أسماء صنعت تاريخها الإعلامي، من بينها الإعلامية الراحلة خديجة الجهمي، إلى جانب الإعلاميين الراحل عبد الفتاح الوسيع والإعلامي القدير علي أحمد سالم، الذين تركوا بصمة بارزة في تقديم نشرات الأخبار والبرامج الإذاعية، وأسهموا في ترسيخ حضور المذيع الليبي على المستوى العربي.
ـ أرشيف الإذاعة
وفي السياق، حذر الغويل من المخاطر التي تهدد أرشيف الإذاعة الليبية، موضحاً أنه يضم أكثر من 152 ألف شريط “ريل”، وما يزيد على 6 آلاف أغنية ليبية قديمة، إلى جانب آلاف البرامج واللقاءات والمواد الوثائقية التي تؤرخ للحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في ليبيا منذ خمسينيات القرن الماضي.
وأوضح أن هذا الأرشيف يواجه خطر التلف نتيجة تقادم أجهزة التشغيل وغياب الإمكانات اللازمة لرقمنته، مشيراً إلى أن العاملين بالإذاعة يواصلون، منذ عام 2014، جهوداً ذاتية لإنقاذ محتوياته رغم محدودية الإمكانات وعدم توفر الدعم الحكومي.
وأضاف أن فرق العمل تمكنت خلال الفترة الماضية من استخراج مواد نادرة من الأرشيف، تضمنت لقاءات مع عدد من كبار الفنانين العرب، بينهم توفيق الدقن وأمينة رزق وإسماعيل ياسين، إلى جانب تسجيلات غنائية نادرة لفنانين ليبيين وعرب.
وأكد الغويل أن هذه المواد تمثل جزءاً مهماً من الذاكرة الثقافية والفنية للبلاد، الأمر الذي يستوجب تحركاً عاجلاً لتوفير الأجهزة الحديثة اللازمة لحفظها ورقمنتها.
ـ مدرسة إذاعية
بدورها، قالت الإذاعية هناء سالم إن الإذاعة الليبية، منذ انطلاق بثها من منطقة رأس عبيدة بمدينة بنغازي، شكلت نقطة تحول في المشهد الإعلامي الليبي، وأسهمت في بناء مدرسة إذاعية خرّجت أجيالاً من الإعلاميين الذين عُرفوا بتميزهم المهني وإتقانهم للغة العربية وسلامة مخارج الحروف.
وأضافت للأنباء الليبية، أن الإذاعة لعبت خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، دوراً محورياً في تثقيف المجتمع ونشر الوعي في مرحلة كانت فيها الإذاعة الوسيلة الإعلامية الأوسع انتشاراً، حيث أسهمت برامجها الثقافية والتوعوية في رفع مستوى الوعي العام، وتثقيف الأسر، والمحافظة على الموروث الثقافي الليبي، إلى جانب ما قدمته من أعمال درامية وفنية تركت أثراً داخل ليبيا وخارجها.
وأكدت أن المناسبة تمثل وفاءً لرواد الإذاعة الذين أسسوا هذا الصرح الإعلامي وأسهموا في بناء مدرسة إذاعية لا تزال تخرج الكفاءات الإعلامية حتى اليوم، مشددة على أن المحافظة على هذا الإرث مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود لضمان استمراره للأجيال القادمة.
كما أكد المتحدثون خلال الاحتفالية أن الإذاعة الليبية، وبعد تسعة وستين عاماً من انطلاقها، لا تزال تمثل منبراً وطنياً حافظ على رسالته الإعلامية، ويواصل العمل على تطوير أدواته بما يتناسب مع متطلبات الإعلام الحديث، مع التمسك بإرثه المهني ودوره في خدمة المجتمع الليبي. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
تقرير: أحلام الجبالي
تصوير: علي الصنعاني