بنغازي 28 يوليو 2026 (الأنباء الليبية)- يشهد سوق العمل في ليبيا، على غرار العديد من دول العالم، تحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي والاعتماد المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، الأمر الذي أدى إلى تغير طبيعة الوظائف المطلوبة وفرض تحديات جديدة أمام الخريجين والباحثين عن فرص عمل.
ومع محدودية فرص التوظيف في القطاعين العام والخاص، يتجه عدد من الشباب الليبي إلى البحث عن بدائل من خلال إنشاء مشاريعهم الخاصة، إلا أن نقص التمويل وصعوبة توفير رأس المال لا تزال من أبرز العقبات التي تواجه هذه المبادرات، رغم تنامي الاهتمام بريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ويرى مختصون في حديث لوكالة الأنباء الليبية أن التكنولوجيا أصبحت عاملًا رئيسيًا في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث أسهمت الأنظمة الذكية في تقليل الاعتماد على بعض الوظائف الروتينية، مثل إدخال البيانات والأرشفة وبعض الأعمال الإدارية، في مقابل ظهور مجالات جديدة تتطلب مهارات متخصصة، من بينها تطوير البرمجيات، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتجارة الإلكترونية.
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف إن “سوق العمل يشهد تغيرًا واضحًا في معايير التوظيف، إذ لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية لضمان الحصول على فرصة عمل، بل أصبحت المؤسسات تبحث عن الكفاءة العملية، والقدرة على استخدام التكنولوجيا، وامتلاك مهارات التفكير الإبداعي والتكيف مع متطلبات الاقتصاد الرقمي”.
وأضاف الشريف أن “تطوير منظومة التعليم والتدريب أصبح ضرورة لمواكبة هذه التحولات، من خلال تعزيز الربط بين مخرجات الجامعات واحتياجات سوق العمل، بما يساعد الخريجين على اكتساب مهارات تتوافق مع الوظائف المستقبلية”.
من جهته، قال مدير مكتب وزير الاقتصاد بالحكومة الليبية محمد الجهاني إن “توفير رأس المال يمثل عنصرًا مهمًا لدعم الشباب الراغبين في تأسيس مشاريعهم الخاصة، إلا أن التمويل وحده لا يكفي، إذ تحتاج هذه المشاريع إلى برامج تدريب وتأهيل، وحاضنات أعمال، واستشارات فنية، وتشريعات تشجع الاستثمار وريادة الأعمال”.
وأضاف الجهاني أن “دعم رواد الأعمال الشباب يساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، بما يقلل من الاعتماد على الوظيفة التقليدية باعتبارها الخيار الوحيد أمام الباحثين عن العمل”.
بدوره، أوضح عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد جامعة بنغازي الدكتور خالد عبد الواحد أن “الجامعات مطالبة بمراجعة برامجها الأكاديمية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، مع التركيز على المهارات الرقمية، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، وإدارة المشاريع، وريادة الأعمال”.
وأشار عبد الواحد إلى أن “تطوير قدرات الشباب وتأهيلهم للتعامل مع التكنولوجيا يمثلان عنصرين أساسيين للاستفادة من التحول الرقمي، مؤكدًا أن التكنولوجيا لا تعني اختفاء فرص العمل بشكل كامل، وإنما إعادة تشكيلها وخلق مجالات جديدة لمن يمتلك المهارات المطلوبة”.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، يبقى تطوير مهارات الشباب ودعم الابتكار وريادة الأعمال من أبرز المسارات أمام سوق العمل الليبي، لضمان الاستفادة من التكنولوجيا كأداة لخلق فرص جديدة بدلًا من اقتصارها على تغيير شكل الوظائف التقليدية. (الأنباء الليبية) ك و
تقرير: حنان الحوتي