بن جواد 08 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – باشرت وزارة السياحة والآثار، إجراءاتها الفنية والقانونية بشأن مقبرة أثرية جرى اكتشافها بمدينة بن جواد أثناء تنفيذ مشروع الطريق المزدوج، تنفيذًا لتعليمات الوزير الدكتور علي قلمه، بالتنسيق مع الجهات المختصة لحمايةِ الموقع والحفاظ على مكوناته الأثرية.
وقال مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة بالوزارة، يسري عبد الحفيظ، لوكالة الأنباء الليبية، إن لجنة فنية متخصصة أوفدت إلى موقع الاكتشاف فور تلقي البلاغ، حيث جرى التنسيق مع نيابة بن جواد الجزئية وجهاز الشرطة السياحية وحماية الآثار – فرع المنطقة الشرقية، لإيقاف الأعمال بالموقع وتأمينه واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل مباشرة أعمال المعاينة والتوثيق.
وأضاف أن المقبرة تقع غرب مدينة بن جواد بنحو ثمانية كيلومترات، وقد أظهرت المعاينات الميدانية تعرض جزء من واجهتها الغربية لأضرار ناجمة عن أعمال الحفر، إلى جانب تسجيل حالات عبث بمحتوياتها من قبل أشخاص غير مختصين قبل وصول اللجنة، ما تسبب في فقدان جزء من القيمة العلمية والأثرية للموقع.
وأشار إلى أن أعمال التوثيق كشفت أن المقبرة عبارة عن حجرة دفن منحوتة في الصخر الجيري، وتحمل طابعًا مِعماريًا يعود إلى الفترات الكلاسيكية الإغريقية والرومانية، وتضم أنماطًا متعددة للدفن كانت سائدة خلال تلك الحقب التاريخية.
وأوضح أن اللجنة عثرت على بقايا هياكل عظمية تعود لسبعة أفراد، مُوزعة بين دفنات أرضية وأخرى داخل كوّة وجرة فخارية وتابوت حجري صغير، لافتًا إلى أن المؤشرات الأثرية تدل على استخدام المقبرة خلال أكثر من مرحلة دفن، وهو ما يتوافق مع الخصائص المعروفة للمقابر الصخرية الإغريقية والرومانية.
وأفاد عبد الحفيظ بأن من بين المكتشفات تابوتًا حجريًا صغيرًا يحمل نقشًا كتابيًا، حيث تشير القراءة الأولية إلى أن المقبرة قد تعود إلى القرن الثاني الميلادي، وهو ما ينسجم مع الطراز المعماري وأساليب الدفن التي تم رصدها بالموقع.
وأكد أن اللجنة استكملت أعمال التوثيق الفني بالصور والقياسات، كما جرى نقل القطع الأثرية القابلة للحفظ إلى مخازن مكتب آثار سرت لاستكمال إجراءات التسجيل والدراسة العلمية، فيما تعذر نقل بعض الهياكل العظمية بسبب هشاشتها الشديدة، وتم توثيقها وفق المعايير العلمية المعتمدة.
وأشار إلى أن الوزارة نسّقت مع مكتب آثار سرت والشركة المنفذة لمشروع الطريق المزدوج والجهات ذات العلاقة، لاتخاذ الإجراءات التي تضمن المحافظة على البيانات الأثرية الموثقة، مع مُراعاة استمرار تنفيذ المشروع وفق الضوابط الفنية اللازمة.
ويُبرز هذا الاكتشاف أهمية المتابعة الأثرية للمشروعات التنموية وأعمال البنية التحتية، خاصةً في المناطق التي تزخر بإرث تاريخي يمتد لآلاف السنين.
كما تُجدّد وزارة السياحة والآثار دعوتها للمواطنين إلى الإبلاغ عن أي مكتشفات أثرية وعدم التعامل معها أو نقل محتوياتها إلا عبر الجهات المختصة، حِفاظًا على التراث الوطني وصونًا للقيمة العلمية والتاريخية لهذه المواقع. (الأنباء الليبية – بن جواد) ر ت
متابعة | أحلام الجبالي