بنغازي 17 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتجه أنظار المواطنين إلى أسواق المواشي، بحثًا عن أُضحية مناسبة تجمع بين الجودة والسعر المقبول، وسط حالة من الترقب بشأن مدى توفر الأضاحي المحلية والمستوردة، وقدرة الأسر الليبية على تحمل تكاليفها في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة.
إذ شهدت أسواق المواشي هذا العام، تفاوتًا ملحوظًا في الأسعار، خاصةً في المنطقة الشرقية، حيث سجلت الأسواق الرئيسية ارتفاعًا تدريجيًا منذ بداية الموسم، الأمر الذي أثار قلق المواطنين، لا سيما أصحاب الدخل المحدود الذين يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الالتزامات المعيشية ومتطلبات العيد.
وخلال جولة ميدانية بعددٍ من الأسواق، تراوحت أسعار “الحوالة” بين 1900 و2700 دينار، بينما بلغ سعر “الثني” في بعض الحالات نحو 3600 دينار، فيما سجل “الحولي” قرابة 2100 دينار، بحسب الرصد الميداني لشهر أبريل الجاري.
المواطن سالم الورفلي، قال إن أسعار الأضاحي هذا العام تجاوزت قدرة المواطن البسيط، مُوضحًا أن الأسرة التي تُواجه التزامات يومية متعددة، تجد صعوبة كبيرة في توفير قيمة الأضحية، خاصةً مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية.
وأضاف أن كثيرًا من الأسر باتت مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها بين الاحتياجات الضرورية ومتطلبات العيد، مُشيرًا إلى أن الأضحية رغم أهميتها الدينية والاجتماعية، أصبحت عِبئًا إضافيًا على عددٍ كبير من المواطنين.
من جهتها، أوضحت المواطنة انتصار المبروك، وهي أرملة وأم لأربعة أبناء، أن الأضحية أصبحت بالنسبة لكثير من الأسر “حلمًا مؤجلًا”، مُشيرةً إلى أن بعض العائلات بدأت تلجأ إلى الاشتراك في شراء الأضحية أو الاستغناء عنها بالكامل نتيجة الغلاء المتصاعد.
في المقابل، يرى عددٍ من تجار المواشي أن الأسعار الحالية تعكس التكاليف الحقيقية للتربية والنقل والرعاية، حيث أوضح أحد التجار أن ارتفاع أسعار الأعلاف، وتكاليف الشحن، والخدمات البيطرية، ساهم بشكلٍ مباشرٍ في زيادة أسعار الأضاحي المحلية، مُؤكدًا أن هامش الربح ليس بالحجم الذي يتصوره البعض.
في سياق متصل، أكد مدير إدارة الإنتاج الحيواني بقطاع الزراعة البيضاء – الجبل الأخضر، صالح بو مباركة، أن الخروف البرقاوي مُتوفر حاليًا في الأسواق المحلية بكمياتٍ جيدة، مُشيرًا إلى أن عمليات الحصر التي أُجريت كشفت عن استقرار أعداد الثروة الحيوانية لهذا الموسم مقارنة بالموسم السابق.
وأوضح بو مباركة أن القطاع سجّل خلال فترات سابقة، نقصًا في بعض السلالات المحلية نتيجة إقبال تجار المواشي من المنطقة الغربية والمناطق الحدودية على شراء الخروف البرقاوي ونقله خارج المنطقة، مُؤكدًا استمرار إجراءات ضبط الحركة التجارية للمواشي.
فيما يتعلق بالأضاحي المستوردة، أكد مدير الصحة الحيوانية بالمركز الوطني للصحة الحيوانية، محمد عقاب، أن المركز باشر استقبال الدفعات الأولى والثانية من الأضاحي المستوردة، بعد استكمال كافة الشهادات الصحية الخاصة بها، ضِمن الاستعدادات المبكرة لتوفير الأضاحي المدعومة.
وأوضح عقاب أن هذا العام سيشهد وفرةً كبيرة في الأضاحي الوطنية والمستوردة، تفوق ما تم توفيره خلال العام الماضي، مُشيرًا إلى أن الشحنات بدأت بالفعل في الوصول عبر الموانئ الليبية، وأنها مطابقة للشروط الشرعية والصحية المطلوبة.
وأشار إلى أن الأضاحي المستوردة، ساهمت فعّليًا في خفض أسعار المحلية بنحو 400 دينار في بعض الأسواق، مع توقعات بزيادة النشاط الشرائية مع اقتراب العيد.
في المقابل، أعلن رئيس جهاز الحرس البلدي بالحكومة الليبية، اللواء عبد المنعم المهشهش، جاهزيته للإشراف على موسم بيع الأضاحي، مع تحديد نقاط بيع رسمية ومنع الأسواق العشوائية، إلى جانب تفعيل الدفع الإلكتروني لتسهيلِ عمليات الشراء في ظل أزمة السيولة.
فيما يخص الأسعار، أوضح مدير مكتب وزير الاقتصاد بالحكومة الليبية، محمد الجهاني، أن الأضاحي المدعومة ستُطرح بأسعار أقل من تكلفة السوق، مع توقعات بأن تتراوح بين 900 و1200 دينار، على أن يتم الإعلان عن السعر الرسمي عند بدء التوزيع.
يرى المواطنون أن نجاح هذه الخطوة، مرهون بوجود رقابة فعّلية على الأسعار وضمانِ طرح الأضاحي المدعومة بشكلٍ عادل، حتى لا تتحول إلى عبء إضافي.
ويُؤكد مُراقبون أن السوق هذا العام يعيش حالة من الترقب بين العرض والطلب، حيث يسعى المربي لتعويضِ خسائره، بينما يبحث المواطن عن سعر مناسب لدخله المحدود، في حين يبقى التوازن مرهونًا بفعاّلية الرقابة وتوفر المعروض.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأضحية شعيرة دينية واجتماعية مهمة، لكن ارتفاع الأسعار يجعل كثيرًا من الأسر أمام خيارات صعبة بين تلبية هذه السنة أو مواجهة متطلبات الحياة اليومية، في انتظار أن يُسهم توازن السوق في تخفيف العبء عن المواطنين. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | حنان الحوتي / بشرى الخفيفي