بنغازي 17 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – يشهد التعليم الجامعي في ليبيا نقاشًا متزايدًا حول أدواره ووظائفه، لم يعد يقتصر على نقل المعرفة داخل القاعات الدراسية، بل امتد ليشمل دوره في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز قيم المواطنة وربط الطالب ببيئته المحلية.
وفي هذا الإطار، تتجه بعض الطروحات الأكاديمية إلى إعادة صياغة المناهج بما يواكب متطلبات التنمية ويعزز التكامل بين الجانب النظري والتطبيقي.
وفي هذا السياق اقترح رئيس الجمعية الليبية للجودة والتميز في التعليم حسين سالم مرجين تطوير مقرر التربية الوطنية في الجامعات الليبية، عبر نقله من إطار نظري تقليدي إلى نموذج تطبيقي ميداني يرتبط مباشرة بخدمة المجتمع والتنمية المحلية.
وأوضح مرجين لصحيفة الأنباء الليبية، أن المقترح يقوم على مرحلتين؛ مرحلة نظرية تمتد لشهرين لتأسيس المعارف الأساسية في مجالات التاريخ والقانون والحقوق والواجبات، تليها مرحلة عملية تُخصص للعمل الميداني ضمن برامج خدمة المجتمع خلال بقية الفصل الدراسي، بما يحول الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى شريك فاعل في التنمية.
وبحسب التصور، يعتمد نظام التقييم على 60% للجانب العملي مقابل 40% للجانب النظري، مع اشتراط تنفيذ ما لا يقل عن 10 ساعات ميدانية، وإعداد بطاقة أداء وتقرير رقمي يوثق الأنشطة المنجزة.
ويرى مرجين أن المقرر لا يقتصر على وظيفته التعليمية، بل يشكل “جدار صد معرفي” في مواجهة الانقسام والتشظي الفكري، من خلال تدريب الطلبة على النقد السوسيولوجي وتحليل الخطابات الداعية إلى التفكك أو طمس الهوية الوطنية، إلى جانب تعزيز الذاكرة الجمعية وربط الطلبة بالمحطات الوطنية الجامعة.
كما يؤكد أن بناء المواطنة لا يتحقق داخل القاعات الدراسية فقط، بل عبر الانخراط المباشر في العمل الميداني والتطوعي، بما يعزز قيم الانتماء بصورة أكثر استدامة وتأثيرًا.
ويربط المقترح بين تطوير التربية الوطنية ومفهوم “السيادة المعرفية”، عبر إعداد أجيال قادرة على مقاومة الاستقطاب والانقسام، والمساهمة في تحقيق الاستقرار والتنمية وفق سردية وطنية جامعة.
ويشير كذلك إلى أن هذا التحول قد يسهم في تحسين تصنيف الجامعات الليبية دوليًا، عبر مؤشرات خدمة المجتمع والاستدامة والتأثير الرقمي، إلى جانب تعزيز الحضور الأكاديمي الرقمي.
كما يدعو إلى بناء شراكات فاعلة بين الجامعات والبلديات والمؤسسات الخدمية والمستشفيات والجمعيات، بما يجعل الجامعة طرفًا مباشرًا في معالجة القضايا المحلية، ويمنح الطلبة خبرة عملية مبكرة قبل التخرج.
ورغم ما يطرحه المقترح من رؤية تطويرية شاملة، يؤكد مختصون أن نجاحه يرتبط بقدرة الجامعات على توفير بيئة تنظيمية وإدارية قادرة على إدارة وتوثيق العمل الميداني، إضافة إلى تفعيل شراكات حقيقية مع مؤسسات المجتمع. (الأنباء اللبية) ك و
متابعة : أحلام الجبالي