بنغازي 21 إبريل 2026 (الأنباء الليبية) – لم تعد التجارة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا نشاطًا محدودًا أو هامشيًا، بل تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى سوق موازية تستقطب عددًا متزايدًا من البائعين والمستهلكين، في ظل غياب إطار تنظيمي واضح يحكم هذا التوسع.
ومع هذا التحول، يتركز النقاش غالبًا على سهولة البيع والوصول إلى الزبائن، بينما يظل جانب آخر أقل حضورًا يتعلق بطبيعة المنافسة داخل هذا السوق، ومدى خضوعه للقواعد المنظمة للأنشطة التجارية التقليدية.
وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار، سلامه الغويل، لصحيفة الأنباء الليبية، إن جزءًا كبيرًا من النشاط التجاري عبر الإنترنت يتم خارج الأطر القانونية، ما أوجد واقعًا جديدًا لا يخضع لنفس الاشتراطات المفروضة على التجار المسجلين.
وأوضح أن هذا الوضع أفرز منافسة غير متكافئة، حيث يتمكن بعض البائعين من طرح سلع بأسعار أقل، ليس بالضرورة نتيجة كفاءة أو انخفاض في التكلفة، بل بسبب غياب الالتزامات المتعلقة بالضرائب والرقابة ومعايير الجودة.
وبحسب متابعين للشأن الاقتصادي، فإن انخفاض الأسعار في هذا النوع من التجارة لا يعكس دائمًا ميزة حقيقية بقدر ما يعكس غياب الضبط، وهو ما يضع المستهلك أمام خيارات أقل تكلفة لكنها قد تحمل مخاطر تتعلق بجودة السلعة أو مصدرها.
وأشار الغويل إلى أن هذا الواقع لا يضر بالمستهلك فقط، بل ينعكس أيضًا على التجار الملتزمين الذين يواجهون سوقًا لا تُطبق فيه القواعد بشكل متساوٍ.
ومع توسع هذا النشاط ليشمل مجالات متعددة من السلع الاستهلاكية إلى الخدمات، يرى مختصون أن استمرار النمو دون تنظيم قد يؤدي إلى ترسيخ سوق موازية يصعب لاحقًا ضبطها أو إدماجها ضمن الإطار الرسمي، خصوصًا مع اعتمادها على أدوات رقمية سريعة الانتشار.
وأكد الغويل أن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تتجه نحو التضييق، بل إلى تنظيم يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في السوق ويحفظ حقوق المستهلك، محذرًا من أن غياب التنظيم قد يؤدي إلى اختلالات أعمق مع مرور الوقت إذا لم تتم معالجته ضمن رؤية واضحة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي