بنغازي 09 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – قال مدير المركز الوطني للصحة الحيوانية بالحكومة الليبية محمد عقاب، أن وزارة الزراعة والثروة الحيوانية اتخذت منذ وقت مبكر سلسلة من التدابير لتنظيم عملية استيراد الأغنام الخاصة بعيد الأضحى.
وأوضح مدير المركز في تصريح لوكالة الأنباء الليبية أن التدابير تضمنت وضع الاشتراطات الصحية والشرعية للأضاحي وتحديد الدول المسموح بالتوريد منها وفق وضعها الوبائي، واستبعاد الدول التي سُجلت بها أمراض معدية أو وبائية قد تشكل خطرًا على الوضع الصحي البيطري في ليبيا.
وأشار إلى أن الدفعات الأولى من الأضاحي ستصل الى البلاد قبل حلول العيد بنحو 15 يومًا، وستكون من السلالة الشامية والتي ستخضع فور وصولها إلى فحوصات بيطرية دقيقة داخل المنطقة الحرة جليانة قبل السماح بدخولها إلى الأسواق للتأكد من خلوها من الأمراض الوبائية ومطابقتها للضوابط الشرعية للأضحية.
وأكد عقاب أن دور المركز الوطني للصحة الحيوانية يتركز في منح الإفراج النهائي أو الرفض النهائي للشحنات المستوردة بعد استكمال جميع الفحوصات والإجراءات الرقابية، موضحًا أن آلية التوزيع لن تكون من اختصاص المركز وحده، وإنما ستتم بمشاركة عدة جهات، في مقدمتها القيادة العامة، والحرس البلدي، والجهات التنفيذية ذات العلاقة، على أن تُخصص نقاط بيع وتوزيع داخل مختلف البلديات لتسهيل وصول الأضاحي إلى المواطنين في مختلف المناطق.
وأوضح أن وزارة الزراعة أقرت جملة من الإعفاءات لتقليل كلفة التوريد، شملت الإعفاء من رسوم الخدمات المحجرية المفروضة على كل رأس من الأغنام يدخل البلاد، ورسوم بعض الخدمات البيطرية المرتبطة بالإفراج النهائي والمتابعة الصحية.
وأضاف أن أسعار الأضاحي المستهدف ستكون في متناول شريحة واسعة من المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، مشيرا أن ضبط الأسعار مرتبط بشكل مباشر بوزارة الاقتصاد من خلال إعداد وإقرار أسعار واقعية تُعمم على الجهات الرقابية المختصة، بما يضمن الحد من المغالاة وحماية المستهلك خلال موسم العيد.
وأوضح أن ضبط سوق المواشي لا يقتصر على الأضاحي المستوردة فقط، بل يشمل أيضًا الأضاحي المحلية، وهو ما يتطلب – بحسب قوله – تنسيقًا مباشرًا بين وزارة الاقتصاد والحرس البلدي والشرطة الزراعية لضمان الالتزام بالأسعار ومنع أي تجاوزات قد تثقل كاهل المواطنين.
وأشار مدير المركز الوطني للصحة الحيوانية أن المركز قام خلال الفترة الماضية بتوزيع لقاحات بيطرية على مختلف المناطق لضمان حماية المواشي المحلية من خطر الأمراض والأوبئة.
ولفت أن القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية أسهمت خلال هذا العام في توفير ثلاث دفعات من الأعلاف، في خطوة تستهدف دعم المربين المحليين وتخفيف كلفة التربية والإنتاج، بما ينعكس على تقليص أسعار الأضاحي المحلية والمساهمة في تحقيق قدر من التوازن داخل السوق.
وفي المقابل، حذر عقاب من الانعكاسات الخطيرة لعمليات تهريب الحيوانات عبر المنافذ غير الرسمية، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الثروة الحيوانية والصحة العامة والاقتصاد الوطني، نظرًا لما قد تحمله الحيوانات المهربة من أمراض لا تخضع للفحص أو الحجر البيطري.
وكشف في هذا الإطار أن فرق الرصد الوبائي التابعة للمركز سجلت مؤخرًا إصابات بمرض التهاب الجلد العقدي في أبقار من سلالات أفريقية مهربة بمنطقة الطلحية، موضحًا أن هذه الحالات تمثل مؤشرًا خطيرًا على حجم التهديدات المرتبطة بالتهريب، وما قد تسببه من أضرار مباشرة للمربين وانعكاسات سلبية على الثروة الحيوانية داخل البلاد.
وأضاف أن المركز يعمل خلال هذه المرحلة على تنفيذ تحاليل مخبرية ورقابة ميدانية على عدد من الأمراض الوبائية ذات الأولوية، من بينها الحمى القلاعية، وطاعون المجترات الصغيرة، ومرض الرج في الخيول، إلى جانب إنفلونزا الخيول وإنفلونزا الطيور، في إطار خطة رقابية تستهدف تعزيز الجاهزية البيطرية ورفع مستوى الاستجابة المبكرة.
ورغم هذه الجهود، أشار عقاب إلى أن المركز الوطني للصحة الحيوانية يواجه تحديات تشغيلية ومالية كبيرة، تعيق قدرته على أداء مهامه بالشكل المطلوب، موضحًا أن العاملين بالمركز لم يتقاضوا مرتباتهم منذ أكثر من تسعة أشهر، فضلًا عن نقص الإمكانات اللوجستية والمواد الفنية والتجهيزات الأساسية اللازمة لتنفيذ أعمال الرصد والتحصين والمتابعة الميدانية.
وشدد على أن دعم المركز الوطني للصحة الحيوانية لم يعد خيارًا إداريًا، بل ضرورة وطنية، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به في حماية صحة المواطن أولًا، ثم صون الثروة الحيوانية وضمان السلامة الصحية البيطرية داخل البلاد، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بحركة التوريد واتساع النشاط التجاري وارتفاع المخاطر الوبائية في الإقليم. (الأنباء الليبية) متابعة / أحلام الجبالي