بنغازي 08 أبريل 2026 (الأنباء الليبية)- ناقش صالون الجابر الثقافي، النسخة المنقحة من كتاب «سكان ليبيا»، الصادر عن الدار العربية للكتاب 2026، وأبرز أهميته العلمية، أصدرت للمؤلف الإيطالي العقيد إنريكو دي أغوستيني، بترجمة كل من الدكتور خليفة محمد التليسيK والدكتور إبراهيم أحمد المهدوي، والتي جمعت لأول مرة بين مجلدي طرابلس وبرقة في مجلد واحد.
وخلال الجلسة، قدّم الدكتور طارق الجحاوي قراءة تحليلية للكتاب، موضحا أن العمل لم يُكتب أصلا كمرجع تاريخي، بل ككتيب استخباراتي عام 1917 لفهم البنية الاجتماعية لليبيين وتركيبهم القبلي، في سياق السيطرة الإيطالية على البلاد.
وأشار إلى أن معركة القرضابية شكّلت نقطة تحول في نظرة الإيطاليين للمجتمع الليبي، وأن المفارقة تكمن في أن الكتاب الذي بدأ كوثيقة استخباراتية أصبح اليوم مرجعًا مهمًا لدراسة التاريخ الاجتماعي لليبيا.
وأكد الجحاوي أن الطبعة الجديدة لم تقتصر على الترجمة، بل تمثل تحقيقا علميا شاملا أشرف عليه الدكتور عبد المنعم اللموشي وفريق الدار العربية للكتاب، مع تصحيح أسماء القبائل والعائلات والنجوع الليبية التي شوهتها لغة المحتل، بالاستعانة بخبراء وباحثين من أبناء القبائل لضبط الأسماء وإعادتها إلى صيغها الصحيحة.
ومع ذلك، نبّه الجحاوي إلى أن الكتاب لا يخلو من بعض “الألغام المعرفية”، إذ قد يتضمن تحيزات مؤلفه الإيطالي أو اعتماده على روايات غير دقيقة، كما أشار الراحل خليفة التليسي، مؤكدًا أن الطبعة الحالية نجحت في إعادة رسم الجغرافيا الاجتماعية لليبيا ووضعت أساسًا معرفيًا جديدًا لدراسة البنية الاجتماعية.
من جانبه، أوضح مدير عام دار الجابر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، علي جابر، أن فكرة الصالون الثقافي جاءت بعد نجاح الفعاليات الثقافية خلال شهر رمضان، وأنه سيتم تنظيمه بشكل أسبوعي كل يوم أربعاء.
وأضاف أن اختيار كتاب «سكان ليبيا» لافتتاح الموسم الثقافي جاء لأهميته كمصدر رئيسي لدراسة التركيبة السكانية الليبية، رغم مرور أكثر من قرن على صدوره، مشيرا إلى أن الطبعة الحديثة جاءت منقحة لتدارك نواقص الطبعات السابقة.
أما الدكتور إبراهيم أحمد المهدوي، فقد أشار إلى أن الترجمة استغرقت قرابة عام، مع مراعاة أن الترجمة عمل إبداعي يتطلب فهما عميقًا لسياق الكتاب الثقافي والتاريخي، ودعم الكتاب بالخرائط الأصلية لتوضيح توزيع السكان وتحركات القبائل البدوية والمستقرة.
ويُذكر أن كتاب «سكان ليبيا» صدر أصلا باللغة الإيطالية في مجلدين: الأول بعنوان «سكان طرابلس» عام 1917، والثاني بعنوان «سكان برقة» عام 1923، وتمت ترجمته إلى العربية لأول مرة عام 1974، قبل أن يعيد الدكتور إبراهيم المهدوي ترجمته عام 1996.
ويتضمن الكتاب شجرة أنساب القبائل الليبية، ودليلًا موسعًا للقبائل والعائلات، مع مصادر مخطوطة وخرائط توضح المراكز الحضرية والتقسيمات السياسية والإدارية، ما يجعله مرجعًا مهمًا لدراسة البنية الاجتماعية والتاريخية لليبيا. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | هدى الشيخي