لاثرون 06 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – في قلب الجبل الأخضر بشرق ليبيا، تقف الكنيسة الغربية في لاثرون كواحدة من أبرز الشواهد الأثرية التي تعكس تعاقب الحضارات وثراء التاريخ في هذه المنطقة المطلة على البحر المتوسط.
تُعد الكنيسة الغربية واحدة من كنيستين بيزنطيتين بارزتين في منطقة لاثرون (الأثرون)، شُيدتا خلال فترة حكم الإمبراطور جستنيان الأول (527–565م)، والتي عُرفت بازدهار العمارة الدينية وتوسعها في مختلف أنحاء الإمبراطورية البيزنطية.
وتقع بلدة الأثرون الساحلية على بُعد نحو 9 كيلومترات شرق رأس الهلال، و50 كيلومتراً شرق مدينة البيضاء، وتتبع إدارياً مدينة درنة، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً يجمع بين البعد التاريخي والجغرافي.
ويعود أصل تسمية “الأثرون” إلى الكلمة الإغريقية Erythron، وتعني “الحمراء”، في إشارة إلى لون التربة المميز في المنطقة، التي كانت مركزاً مهماً للحضارات الإغريقية والرومانية والبيزنطية، ولا تزال تحتضن العديد من المعالم الأثرية، من بينها القبور المنحوتة والكنائس القديمة.
وتتميز الكنيسة الغربية بطراز معماري بيزنطي فريد، حيث تضم أعمدة كورنثية مزخرفة، وأرضيات مرصوفة بالرخام أو الحجر الجيري، إضافة إلى جدران حجرية متينة تعكس دقة البناء في تلك الحقبة. كما يضفي موقعها القريب من الساحل بعداً جمالياً وروحانياً، يجعلها نقطة التقاء بين الطبيعة والتاريخ.
وفي هذا السياق، قال الباحث الأثري ماهر القزيري إن “الكنيسة الغربية في لاثرون تُعد من أبرز الشواهد على العمارة البيزنطية في شرق ليبيا، وتعكس مستوى متقدماً من التخطيط والبناء في تلك الفترة، كما أنها تمثل جزءاً مهماً من الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة”.
وأضاف القزيري أن “الموقع لا يكتسب أهميته من قيمته الأثرية فقط، بل من كونه شاهداً على بدايات انتشار المسيحية في شمال إفريقيا، ما يجعله من المواقع التي تستحق مزيداً من الاهتمام والحفاظ”.
وتبقى الكنيسة الغربية في لاثرون أكثر من مجرد موقع أثري، فهي شاهد حي على تلاقي الحضارات الإغريقية والرومانية والبيزنطية، وأحد أبرز المعالم التي توثق بدايات المسيحية في ليبيا، ما يعزز من مكانتها ضمن أهم المواقع التاريخية في الجبل الأخضر. (الأنباء الليبية) ص و.
متابعة: نور الهدى العقوري