بنغازي 05 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – أثار اقتراب شطب شركة “سابتينا المحدودة” التابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار في المملكة المتحدة مخاوف قانونية ومالية واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات قد تمتد لتطال الأصول الليبية في الخارج وتفتح الباب أمام تعقيدات قانونية معقدة.
خطر لا يقف عند الشطب
وفي قراءة قانونية لطبيعة هذا التطور، قال أستاذ القانون الدولي العام وعضو لجنة النشاط بنقابة المحامين بنغازي المحامي صلاح آدم العريبي، إن خطورة الملف “لا تقف عند مسألة الشطب في حد ذاتها، وإنما تمتد إلى ما يترتب عليها من آثار تمس الشخصية الاعتبارية للشركة ووجودها القانوني”.
وأوضح العريبي، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن “هذا الملف من أخطر الملفات المرتبطة بالأصول الليبية في الخارج، لأنه لا يتعلق بإجراء إداري بسيط، بل بإجراء قد يفقد الشركة كيانها القانوني، وهو ما قد تترتب عليه نتائج بالغة الخطورة على مستوى الأصول والحقوق المرتبطة بها”.
وأضاف أن “المسألة لا تتوقف عند حذف اسم شركة من سجل أو إنهاء وضع قانوني قائم، وإنما قد تصل إلى فقدانها لشخصيتها الاعتبارية، وهو أمر يفتح الباب أمام تداعيات تمس وجودها وحقوقها وما يتصل بها من ممتلكات أو التزامات”.
خسارة قانونية ومالية معقدة
ويرى متابعون أن خطورة هذا المسار تكمن أيضًا في أن الخسارة، إن وقعت، لن تكون مالية فقط، بل ستقترن بتعقيدات قانونية وإجرائية قد تُثقل كاهل الدولة الليبية في مراحل لاحقة.
وفي هذا السياق، قال العريبي إن “أي تطور من هذا النوع قد يضع الدولة الليبية أمام خسارة كبيرة، ليس فقط من حيث القيمة المالية، وإنما أيضًا من حيث صعوبة الإجراءات التي قد تضطر إلى اتخاذها لاحقًا لاستعادة الحقوق أو إعادة تصحيح الوضع القانوني”.
وأشار إلى أن “المعالجات اللاحقة، إذا وصلت الأمور إلى مرحلة متقدمة، ستكون أكثر تعقيدًا، وقد تتطلب رفع دعاوى أمام المحاكم المختصة، والدخول في مسارات قانونية مرهقة وطويلة، وهو ما كان ينبغي تفاديه من البداية بتحرك مبكر وحاسم”.
انعكاسات تتجاوز الشركة نفسها
ولا ينظر مختصون إلى هذا الملف باعتباره شأنًا يخص شركة بعينها فقط، بل باعتباره قضية تمس صورة الأصول الليبية في الخارج، ومدى قدرتها على البقاء محصنة قانونيًا في ظل بيئة دولية لا تتسامح مع الإهمال أو الفراغ الإداري.
وقال العريبي إن “لهذه الإجراءات انعكاسات تتجاوز الشركة ذاتها، وتمتد إلى المركز القانوني للمؤسسة الليبية للاستثمار في الخارج، بما قد يؤدي إلى إضعافه في وقت تحتاج فيه الدولة الليبية إلى تعزيز حضورها القانوني لا إلى مزيد من التآكل”.
وذكر أن “المساس بمثل هذه الكيانات لا يُقرأ فقط من زاوية الخسارة الآنية، بل من زاوية ما يتركه من أثر على الشخصية القانونية الموحدة للدولة الليبية، وهو أمر لا يصب في صالحها، لا سيما في ظل الوضع الراهن”.
سابقة مقلقة
ومن بين أبرز ما يثير القلق في هذا الملف، بحسب متابعين، أن نجاح أي إجراء من هذا النوع قد لا يبقى محصورًا في حالة واحدة، بل قد يشجع على تكرار السيناريو نفسه في ملفات أخرى تتعلق بالأصول الليبية بالخارج.
وحذر العريبي من أن “نجاح عملية الشطب، إذا حدثت، قد يجعل تكرارها أمرًا واردًا، وهو ما يسهّل الوصول إلى الأصول الليبية في الخارج، ويجعل بعض الاستثمارات عرضة للاستهداف بصورة أكبر”.
وبين أن “الخطورة لا تكمن فقط في ما قد يُفقد الآن، بل في ما قد يترتب مستقبلًا إذا أصبح هذا المسار سابقة يمكن البناء عليها أو الاستناد إليها في ملفات أخرى”.
هشاشة قد تُغري الآخرين
وفي ظل استمرار تجميد بعض الأصول الليبية في الخارج، يرى قانونيون أن أي ثغرة في ملف من هذا النوع قد تُقرأ دوليًا باعتبارها علامة ضعف، بما قد يشجع على مزيد من الضغوط أو التجرؤ على ملفات أخرى.
وقال العريبي إن “هناك خطورة مستقبلية محتملة على الأصول الليبية في الخارج، بما فيها الأصول المجمدة، لأن تحقق حالة الشطب فعليًا قد يشجع دولًا أو جهات أخرى على التعامل معها كمثال يمكن القياس عليه”.
وأضاف أن “هذا الأمر لا يقتصر على الجانب المالي، بل يمتد إلى انعكاساته السياسية والسيادية، لأن ليبيا اليوم بحاجة إلى تحصين استثماراتها وتعزيز موقفها الدولي، لا إلى مزيد من الإجراءات التي قد تضعف قدرتها على الدفاع عن أصولها”.
تأثير على الموقف السيادي
ويذهب التقدير القانوني إلى أن المسألة لا تنفصل عن البعد السيادي، بالنظر إلى أن الأصول والاستثمارات الخارجية تمثل جزءًا من الثروة الوطنية التي يفترض أن تظل محمية من أي إجراء قد ينتقص من السيطرة الليبية عليها.
وفي هذا السياق، قال العريبي إن “مثل هذه التطورات تمثل، من وجوه متعددة، مساسًا بالسيادة الوطنية، لأن الأمر في جوهره يتعلق بأصول وممتلكات تعود إلى الدولة الليبية، وأي إخلال بحمايتها أو استمرار التراخي في متابعتها ستكون له آثار تتجاوز الجوانب القانونية البحتة”.
وأضاف أن “الدولة الليبية بحاجة اليوم إلى موقف موحد وإرادة واضحة في حماية أصولها، لأن ما يضيع في هذا الباب لا يمس جهة بعينها، وإنما يمس حقوق الشعب الليبي وثرواته”.
دعوة إلى تحرك عاجل
وبشأن ما ينبغي اتخاذه بشكل فوري، شدد العريبي على ضرورة التحرك السريع لاحتواء الملف قبل تفاقمه، محذرًا من أن التأخير قد يزيد من كلفة المعالجة لاحقًا.
وأكمل إن “السلطات الليبية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تستفيق وتوحد كلمتها من أجل حماية أصول وممتلكات الشعب الليبي، وأن تتعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل”.
ودعا إلى “اتخاذ إجراء فوري يتمثل في تقديم طلب مستعجل ووقتي أمام المحاكم المختصة في المملكة المتحدة لوقف إجراءات الشطب، متى توفرت المبررات القانونية لذلك”.
كما طالب بـ“تشكيل فريق من الخبراء والمختصين، من محامين وغيرهم، ممن لديهم خبرة في هذا النوع من الملفات، بما يضمن تقديم معالجة مهنية وقانونية قادرة على حماية ثروات ومقدرات الشعب الليبي”.
وأشار أيضًا إلى أهمية التحرك عبر المسار الدبلوماسي، من خلال “التواصل مع القنوات الرسمية ذات الصلة، وفي مقدمتها وزارة الخارجية، ومع الجهات المختصة في المملكة المتحدة، لاتخاذ ما يلزم بشأن هذا الملف”.
ملف يتجاوز الجانب الفني
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى التعامل مع ملف الأصول الليبية في الخارج بوصفه قضية سيادية لا يجوز تركها رهينة البطء الإداري أو الانقسام المؤسسي، خاصة مع ما قد يترتب على أي إخفاق في هذا المسار من نتائج يصعب عكسها لاحقًا.
وبين التحذير القانوني والتحدي المؤسسي، يبقى هذا الملف واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المرحلة الراهنة، في ظل تساؤلات تتجدد حول قدرة الدولة الليبية على حماية أصولها الخارجية قبل أن تتحول مؤشرات الخطر إلى خسارة قائمة بالفعل.
الجدير بالذكر بنغازي، أن رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار الشرعية المنبثقة عن مجلس النواب أشرف بدر أطلق تحذيرا عاجلا إزاء ما وصفه بتطور بالغ الخطورة يهدد إحدى الشركات التابعة للمؤسسة والمسجلة في المملكة المتحدة، مؤكدا أن استمرار التأخر في التعامل مع هذا الملف قد يؤدي إلى ضياع أصول واستثمارات ليبية في الخارج.
وأوضح بدر أن هذه التطورات تمثل تهديدا مباشرًا للأصول السيادية للدولة، في ظل تعقيدات قانونية وإدارية قد تتفاقم مع مرور الوقت دون اتخاذ إجراءات حاسمة. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: أحلام الجبالي