بنغازي 30 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – يرى الباحث والخبير الاقتصادي إبراهيم جربوع أن الأزمة الجيوسياسية الأخيرة في منطقة الخليج العربي منذ فبراير الماضي كشفت عن صدمات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية، مؤثرة بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي الإقليمي والدولي، مع خلق تحديات وفرص غير متكافئة.
-تأثير أزمة الطاقة
أوضح جربوع أن الصراع العسكري العنيف الذي يشمل إيران أدى فعليا إلى إغلاق مضيق هرمز أمام الشحن التجاري، مما خنق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وأحدث حالة طوارئ تاريخية في أمن الطاقة.
وأكد أن هذه الاضطرابات رفعت أسعار النفط بشكل كبير وأدت إلى اختلال سلاسل التوريد، ما أثر على الأمن الغذائي والصناعات الأساسية، بما في ذلك النقل والتصنيع والمنتجات البترولية.
ويرى الباحث أن الأسواق الأوروبية والآسيوية تبحث بشدة عن شركاء طاقة بديلين ومستقرين، في حين يمثل هذا الوضع فرصة ذهبية لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. واعتبر أن ليبيا تمتلك موقعا استراتيجيا فريدا يمكنها من التدخل لتلبية احتياجات الطاقة الإقليمية، شريطة وضع أطر مؤسسية قوية وفعالة لضمان استمرارية هذه الفرصة على المدى الطويل.
وأضاف جربوع أن التطورات الأخيرة عززت الحاجة إلى اعتماد سياسات مرنة لدعم الاستقرار الاقتصادي، مشدداً على أهمية تطوير البنية التحتية للنفط والغاز، وتحديث المصافي والموانئ، مع تعزيز قدرة الدولة على إدارة تقلبات الأسعار العالمية بشكل مؤثر.
وأكد أن تحولات السوق العالمية تستدعي إجراءات عاجلة لتعزيز دور ليبيا كمصدر للطاقة البديلة في المتوسط، ما يسهم في زيادة نفوذها الجيوسياسي ويعزز فرص الشراكات الاقتصادية مع المستثمرين الدوليين.
-فرص النمو الاقتصادي
أوضح وفد الجمعية الليبية البريطانية للتنمية، خلال زيارة رسمية إلى بنغازي، في فبراير الماضي، أن تقييم الظروف الأمنية والمؤسسية والاقتصادية كشف عن فرص نمو هائلة في قطاعات البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية والزراعة، إلى جانب قطاع النفط والغاز. ويرى الخبراء أن جذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق عوائد الطاقة يمثل خطوة أولى مهمة، لكنه لا يكفي لضمان تنمية اقتصادية مستدامة، إذ يتطلب الأمر اعتماد نهج يركز على تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الأساسي للنمو الوطني الشامل.
وأكد جربوع أن هذه الشركات تساهم في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الصادرات، وتحقيق الابتكار المستدام. واعتبر أن دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لا يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي من خلال تمكين الطبقة الوسطى.
وأشار الخبير إلى أن العديد من رواد الأعمال يفضلون العمل في القطاع غير الرسمي لتجنب الضرائب المعقدة والبيروقراطية، ما يعيق توسعهم وقدرتهم على جذب التمويل اللازم.
وأوضح أن تحسين السياسات الحكومية، من خلال تقديم إعفاءات ضريبية، وتسهيلات تنظيمية، وتقديم قروض منخفضة الفائدة، يعد حاسما لتطوير هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن الابتكار في التمويل، بما في ذلك التمويل الأصغر الإسلامي، يوفر آليات فعالة لدعم الفئات ذات الدخل المحدود والشباب العاطلين عن العمل، ويسهم في دمجهم في النظام الاقتصادي الرسمي.
-تمويل شامل مستدام
اعتبر الباحث أن تنمية القطاع الخاص تعتمد على توفير بيئة مالية وتشريعية مواتية، تشمل تبسيط الإجراءات البنكية وتشجيع المبادرات الصغيرة، ما يعزز اقتصادا مرنا ومتنوعا.
وأوضح أن هذه الآليات تسهم في القضاء على الفقر وتعزز تأسيس مشاريع متناهية الصغر تدعم منظومة الشركات الصغيرة والمتوسطة الأوسع.
ويرى جربوع أن التوجه الاستراتيجي الجديد نحو دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع تحسين السياسات الاقتصادية المؤسسية، يمكن ليبيا من بناء اقتصاد نشط ومستدام، قادر على التكيف مع الصدمات الخارجية، ويدعم التنمية الشاملة على المدى الطويل.
وأكد أن دمج الابتكار المالي، المرونة الاقتصادية، ودور القطاع الخاص يمثل مفتاح النجاح لتحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي مستدام، ما يجعل ليبيا لاعبا مؤثرا في سوق الطاقة العالمي. (الأنباء الليبية) س خ.