بنغازي 23 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – تتزايد التحذيرات من تداعيات التغيرات المناخية على الموارد المائية في ليبيا، رغم بعدها الجغرافي عن مناطق الأنهار الجليدية، وذلك بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للمياه.
وفي هذا السياق، أكد رئيس اللجنة العلمية بمنظمة الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية فرج سليمان مازق، أن ذوبان الأنهار الجليدية عالميًا يؤدي إلى ارتفاع منسوب البحار، وهو ما يشكل تهديدًا غير مباشر على السواحل الليبية.
وأوضح مازق في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن امتداد الساحل الليبي على البحر المتوسط لمسافة تقارب 1970 كيلومترًا، مع تركز معظم المدن والتجمعات السكانية على الشريط الساحلي، يجعل البلاد عرضة لمخاطر تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية، ما قد يؤثر على مصادر المياه العذبة ويهدد الاستقرار السكاني في تلك المناطق.
وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المياه الجوفية، خاصة في المناطق الساحلية، من خلال تبني سياسات إدارة مستدامة، والحد من التلوث، إلى جانب التوسع في إنشاء السدود للاستفادة من المياه السطحية.
وفيما يتعلق بمشروع النهر الصناعي، أوضح مازق أنه يُعد من أكبر المشاريع المائية في العالم، حيث يعتمد على نقل المياه الجوفية من الخزان النوبي إلى المناطق الساحلية، إلا أنه يواجه تحديات تتعلق بالاستدامة.
وأشار إلى أن العمر الافتراضي للمخزون المائي يتراوح بين 50 و100 عام، مؤكدًا أن ليبيا قطعت نحو نصف هذه المدة، ما يثير مخاوف من استنزاف الموارد، خاصة في ظل تقارير تشير إلى انخفاض منسوب المياه في بعض الآبار بنحو 55 مترًا.
ودعا إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة المياه، تقوم على ترشيد الاستهلاك، وتقليل الاستنزاف، والبحث عن مصادر بديلة، بما يضمن استدامة الإمدادات المائية في المستقبل.
وفي ختام تصريحه، شدد مازق على أهمية دعم البحوث العلمية وتوظيف التقنيات الحديثة، مثل نظم المعلومات الجغرافية، لتحسين إدارة الموارد المائية، ومواجهة التحديات البيئية المتسارعة. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: فاطمة الورفلي