بنغازي 08 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – تحيي ليبيا على غرار دول العالم، اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل عام، وهو مناسبة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه المرأة الليبية في مسيرة التنمية والبناء، واستحضار ما حققته من إنجازات ملموسة في مختلف المجالات، إلى جانب التأكيد على أهمية تعزيز مشاركتها في الحياة العامة وصنع القرار، وإبراز التحديات التي تواجهها في بيئة تتسم بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
-محطة مهمة
أكدت رئيسة الاتحاد العام لنقابات عمال ليبيا نرمين الشريف، أن اليوم العالمي للمرأة يمثل محطة مهمة لتقييم واقع النساء العاملات واستحضار نضالهن من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية، والحق في العمل اللائق والحياة الكريمة، مشددة على أن المرأة الليبية، وخاصة العاملة، تواجه تحديات اقتصادية صعبة فرضتها الظروف التي تمر بها البلاد.
وأضافت أن آلاف النساء يواصلن العمل والكفاح يومياً لتأمين متطلبات أسرهن رغم ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الدخل، مما يعكس التزامهن العميق ومسؤولياتهن تجاه المجتمع.
وأوضحت الشريف أن المرأة العاملة في ليبيا تتحمل أعباء كبيرة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، ومع ذلك تواصل أداء دورها بإصرار ومسؤولية، للحفاظ على استقرار أسرتها والمساهمة في بناء المجتمع، مؤكدة أن الاتحاد العام لنقابات عمال ليبيا يقف بتقدير أمام النساء المتقاعدات اللواتي أفنين سنوات طويلة في خدمة الوطن، مشيرة إلى أن احتساب المعاشات وفق السنوات الثلاث الأخيرة فقط لا يعكس حجم عطائهن الفعلي طوال سنوات العمل.
-التحديات الاقتصادية والاجتماعية
كما لفتت الشريف إلى معاناة الأرامل والمطلقات في إجراءات التسجيل بمنظومة التضامن الاجتماعي، إلى جانب الصعوبات التي يواجهها بعض المتقاعدين نتيجة تأخر صرف مرتباتهم لفترات طويلة، الأمر الذي يزيد من حجم الضغوط المعيشية على هذه الفئات ويحد من قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وأكدت أن الاتحاد العام لنقابات عمال ليبيا يجدد التزامه بالدفاع عن حقوق النساء العاملات والمتقاعدات والعمل على تحسين أوضاعهن المعيشية وضمان بيئة عمل أكثر عدلاً وإنصافاً تحفظ كرامتهن وتقدر دورهن في بناء المجتمع.
وشددت الشريف على أن قضايا النساء العاملات تمثل قضية إنسانية مشتركة تتطلب تضامنا وطنيا ودوليا حقيقيا لضمان حقوق العمل اللائق والحماية الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن المرأة الليبية ما تزال، رغم كل الصعوبات، نموذجا للصمود والعمل، إذ تُظهر العاملة التي تسعى لتأمين لقمة العيش، والأم التي تتحمل أعباء الأسرة، والمواطنة التي تواجه الأزمات بشجاعة، قدرة استثنائية على مواجهة التحديات، مؤكدة أنها جميعاً تستحق الدعم والإنصاف والتقدير الحقيقي عبر سياسات عادلة وإجراءات تعيد الأمل في مستقبل أفضل.
وأضافت أن الاتحاد يقف إلى جانب النساء لتسليط الضوء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجههن، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة، وتأخر الرواتب، وصعوبات الوصول إلى الخدمات الاجتماعية، مؤكدة أن العمل على معالجة هذه القضايا يسهم في تعزيز دور المرأة في المجتمع وبناء دولة مستقرة وقادرة على التنمية.
-تمكين المرأة والمشاركة
من جانبها، أكدت مسؤولة ملف المرأة بالاتحاد العام لنقابات عمال ليبيا ورئيسة النقابة العامة للفنادق والقرى السياحية عبير يوسف المشيطي، أن المرأة الليبية أثبتت عبر مختلف المراحل قدرتها على الصمود والعمل والعطاء في مختلف القطاعات، مشددة على أنها أصبحت شريكا أساسيا في بناء المستقبل وصناعة القرار داخل الدولة.
وأوضحت أن المرأة الليبية كانت ولا تزال قوة حقيقية في صمود الوطن، حيث قدمت نماذج مشرفة في ميادين العمل والإنتاج والعمل النقابي والمجتمعي، وأسهمت بفاعلية في دعم الاستقرار والمشاركة في جهود التنمية وإعادة الإعمار، مؤكدة على أهمية دعمها وتوفير البيئة المناسبة لممارستها أدوارها بكفاءة.
وأضافت المشيطي أن تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة وصنع القرار لم يعد خياراً يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة وطنية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في ليبيا، لافتة إلى أن هذا التوجه يتماشى مع المبادئ التي أكد عليها قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، والذي يدعو إلى إشراك النساء بصورة فاعلة في عمليات السلام وبناء المؤسسات، وتشجيع مشاركتهن في صنع السياسات واتخاذ القرارات لضمان تمثيل عادل لاحتياجاتهن وقضاياهن في كافة القطاعات.
وعبرت المشيطي عن تقديرها لكل امرأة ليبية تواصل العمل والعطاء رغم التحديات، مؤكدة أن كل التحية والتقدير لكل امرأة صابرة ومكافحة، تسهم بعلمها وجهدها في بناء مستقبل أفضل لوطنها، وتعمل على مواجهة العقبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي قد تحد من قدرتها على ممارسة دورها كاملاً في المجتمع.
كما أكدت قيادات النقابات على أهمية استمرار البرامج والمبادرات التي تعزز قدرات المرأة الليبية وتوفر لها فرصاً متساوية في التعليم والعمل والمشاركة السياسية، مشيرات إلى أن الاستثمار في قدرات المرأة هو استثمار في مستقبل الدولة الليبية بأكملها، حيث تمثل المرأة شريكاً لا غنى عنه في تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات. (الأنباء الليبية) س خ.
متابعة: أحلام الجبالي