بنغازي 05 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – دعا رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار، سلامة الغويل، إلى تحرك وطني عاجل ومنسق بين السلطات السيادية والتنفيذية والرقابية لمواجهة ما وصفه بـ”الاختلالات الخطيرة” في سوق الصرف، والتي تؤثر مباشرة على الاستقرار المالي والمعيشي للمواطنين.
وأكد الغويل، في تصريحات صحفية، أن المجلس وجّه مذكرة رسمية إلى رئيس وأعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية، ورئيس المجلس الرئاسي، والمستشار النائب العام، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، إضافة إلى رؤساء الأجهزة الرقابية والأمنية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن “الظرف الاقتصادي الراهن يفرض مسؤولية دستورية وقانونية مشتركة لحماية المال العام وصون العدالة التنافسية”.
وأوضح أن المذكرة تستند إلى أحكام الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة، وفي مقدمتها القانون رقم (23) لسنة 2010 بشأن حماية المنافسة ومنع الاحتكار، المعدل بالقانون رقم (7) لسنة 2023، والذي يحظر الاتفاقات والممارسات التي تؤدي إلى تركيز اقتصادي ضار أو إساءة استغلال الوضع المهيمن.
وأشار الغويل إلى أن اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، وتنامي المضاربات على العملة الأجنبية، واختلال آليات تخصيص النقد الأجنبي، تشكل جميعها مؤشرات على تشوهات تنافسية خطيرة تستوجب تدخلاً رقابياً عاجلاً وفق المواد (4) و(6) و(10) من قانون حماية المنافسة.
ولفت إلى أن انعكاسات هذه الاختلالات لم تعد محصورة في المؤشرات النقدية، بل امتدت إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وتراجع القدرة الشرائية، وتهديد استقرار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً أن “استمرار هذا الوضع يمثل إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص وحرية النشاط الاقتصادي المنضبط بالقانون”.
وكشف الغويل عن مقترحات عاجلة، من بينها تشكيل لجنة ميدانية مشتركة تضم الجهات الاقتصادية والرقابية، يتولى فيها مجلس المنافسة دور الإشراف الفني والتحليلي، إلى جانب مراجعة الاعتمادات السابقة وتحليل أثرها على مستويات التركيز الاقتصادي والأسعار، وتفعيل الرقابة الجمركية لضمان مطابقة القيم الحقيقية للسلع.
وأوضح أن المجلس يقترح خلال 60 يوماً إعداد قاعدة بيانات وطنية للاحتياجات الاستيرادية، وإنشاء منظومة إلكترونية لربط الأسعار المحلية بالأسعار العالمية، وضبط هوامش الربح، ووضع خطة زمنية واضحة لتوحيد سعر الصرف مع تقييم آثارها التنافسية.
وفي ما يتعلق بالحلول الاستراتيجية متوسطة المدى، شدد الغويل على أهمية توحيد سعر الصرف ضمن رؤية اقتصادية شاملة، والتحول إلى نظام دعم نقدي مباشر، وإنشاء منظومة رقمية متكاملة لتخصيص العملة الأجنبية، وتعزيز استقلالية السياسة النقدية بما يتوافق مع معايير الحوكمة الرشيدة.
وأكد أن المجلس يقترح اعتماد “نظام وطني للمنافسة ومنع الاحتكار” بإشرافه، يهدف إلى رصد التركيز الاقتصادي، ومكافحة التواطؤ في العطاءات، وحماية المستهلك من التشوهات السعرية، مع تمكين المجلس قانونياً من طلب البيانات وإجراء التحقيقات الاقتصادية وإصدار القرارات التنظيمية اللازمة.
وختم الغويل بالقول: “حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز العدالة التنافسية ليست خياراً سياسياً، بل التزام قانوني تقع مسؤوليته على الدولة بكافة سلطاتها، وإن إنفاذ قواعد المنافسة يمثل ركيزة أساسية لضمان الاستقرار المالي والاجتماعي وترسيخ الثقة في المؤسسات”.
وأعلن رئيس المجلس عن نيته الدعوة إلى اجتماع تنسيقي وطني عاجل يضم الجهات الاقتصادية والرقابية والتنفيذية، لبحث آليات التنفيذ العملي للمقترحات ووضع إطار زمني محدد، مؤكدًا استعداد المجلس لتنظيم جلسة حوار مؤسسية وطنية تجمع صناع القرار والخبراء بهدف التوصل إلى مشروع وطني متكامل لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والنقدية. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي