بنغازي 04 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – مع اقتراب عيد الفطر، عادت الأسواق الليبية لتتصدر المشهد، لكن هذه المرة لا بزينة العيد وألوانه، بل بالجدل المحتدم حول أسعار ملابس الأطفال والكبار على حد سواء.
يشهد هذا الموسم ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، حيث تبدأ أسعار القطعة الواحدة من 300 دينار وقد تصل إلى 900 دينار، في حين يتراوح متوسط دخل المواطن الشهري بين 1000 و3000 دينار، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة الأسر على التكيف مع هذه التكاليف.
استطلاع الأراء
يعبر أحمد موظف في القطاع العام، عن معاناة الأسر قائلاً: “راتبي 1400 دينار ولدي ثلاثة أطفال. إذا اشتريت لكل واحد بدلة بسعر 400 دينار فسأدفع أكثر من نصف راتبي دون احتساب مصاريف المنزل والالتزامات الأخرى. الأسعار هذا العام تفوق قدرتنا بشكل واضح.”
بينما أضافت فاطمة ربة منزل، “كنا نستقبل العيد بحماس اختيار الملابس الجديدة، أما اليوم أصبح الأمر عبئًا نفسيًا قبل أن يكون ماديًا. بعض المحلات ترفع الأسعار دون مبررات مقنعة.”
في المقابل، أوضح يوسف صاحب محل ملابس، أن “الصورة ليست أحادية الجانب بل نتأثر مباشرة بارتفاع سعر الدولار وتكاليف الشحن والجمارك. جزء كبير من التسعير خارج عن إرادتنا، ومع ذلك نحاول توفير خيارات تناسب مختلف الفئات.”
الفجوة بين الدخل والأسعار
ويشير مختصون في الشأن الاقتصادي إلى أن الفجوة بين مستوى الدخل والأسعار تتسع بصورة كبيرة خاصة خلال المواسم، ما دفع بعض الأسر إلى اللجوء للتقسيط أو الاستدانة لتأمين احتياجات العيد، بينما تختار أسر أخرى تقليل المشتريات أو إعادة استخدام ملابس الأعوام السابقة كحل عملي للتكيف مع الظروف الاقتصادية.
موسم فرح أم عبء مالي؟
وسط هذه المعطيات، تتجدد الدعوات لتكثيف الرقابة على الأسواق خلال المواسم وضبط آلية التخفيضات لضمان مصداقيتها، إلى جانب تشجيع مبادرات توفر بدائل بأسعار مناسبة تراعي ظروف المواطنين.
وتبرز تساؤلات حول دور المقاطعة كأداة ضغط، حيث يرى البعض أن تراجع الإقبال قد يدفع بعض التجار إلى مراجعة سياسات التسعير، بينما يؤكد آخرون أن الحل لا يكمن في المقاطعة وحدها، بل في تحقيق توازن بين وعي المستهلك وتنظيم السوق وضمان بيئة تجارية عادلة.
ويبقى التحدي قائمًا بين حق التاجر في تحقيق هامش ربح مشروع وحق المواطن في الحصول على احتياجاته الأساسية بأسعار معقولة، خصوصًا في موسم يفترض أن يكون عنوانه الفرح لا القلق المالي. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
تقرير: حنان الحوتي