بنغازي 2 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – حذر الدكتور حلمي القماطي، رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد في جامعة بنغازي، من أن فرض ضرائب جديدة على السلع الأساسية في الوقت الراهن قد يزيد الضغوط على الاقتصاد الليبي بدلاً من حلّ الأزمات الاقتصادية الحالية.
وجاء التحذير على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للعملة، واعتماد الاقتصاد الليبي شبه الكامل على الواردات، ما يجعل أي ضريبة إضافية تنعكس مباشرة على الأسعار في السوق.
وقال القماطي في تصريحاته لوكالة الأنباء الليبية: “التوسع في الجباية في هذا التوقيت الحرج قد يفاقم الأزمة بدل حلّها، فالاقتصاد لا يحتمل صدمة سعرية جديدة.”
تحذير من المساس بمدخلات الإنتاج
وأشار القماطي إلى أن أخطر السيناريوهات هو فرض ضرائب على السلع الرأسمالية أو مدخلات الإنتاج، موضحًا: “هذه ليست سلعًا كمالية، بل أدوات تشغيل المصانع والمشاريع. فرض رسوم عليها يعني رفع تكلفة الاستثمار، وتقليص الإنتاج المحلي، وزيادة الاعتماد على الخارج.”
وأضاف أن النتيجة ستكون حلقة مفرغة: “إنتاج أقل، استيراد أكثر، طلب أعلى على الدولار، ثم ضغط جديد على سعر الصرف.”
المستهلك سيدفع الثمن
وحذر القماطي من أن أي عبء ضريبي إضافي سينتقل حتمًا إلى المستهلك، وقال: “التاجر أو المصنع لن يتحمل التكلفة وحده، بل سينقلها إلى السعر النهائي. في النهاية المواطن هو من يدفع.”
وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى تآكل الدخول الحقيقية، خاصة لدى أصحاب الرواتب الثابتة، في ظل غياب أدوات حماية اجتماعية فعالة.
الجباية ليست بديلاً عن الإصلاح
وشدد القماطي على أن المشكلة لا تكمن في فكرة الضريبة نفسها، بل في توقيتها وسياقها، مؤكدًا: “لا يمكن استخدام الجباية كبديل عن الإصلاح، إذا لم يُضبط الإنفاق العام، ولم تُعالج ازدواجية القرار الاقتصادي، فلن تحقق الضرائب استقرارًا حقيقيًا.”
وأوضح أن رفع الإيرادات اسميًا قد يبدو إنجازًا على الورق، لكنه في حال انكماش النشاط الاقتصادي، فإن الدولة ستخسر على المدى المتوسط.
البدائل المقترحة
ودعا القماطي إلى البدء بإصلاح الإنفاق العام ومراجعة أوجه الهدر، وحماية مدخلات الإنتاج من الرسوم، إلى جانب مكافحة التهرب الضريبي وتوسيع الاقتصاد الرسمي، موضحًا: “القرار الرشيد اليوم ليس زيادة الضرائب، بل إعادة ترتيب الأولويات: إصلاح الإنفاق أولًا، حماية الإنتاج ثانيًا، ثم بناء منظومة إيرادات مستدامة على اقتصاد ينمو لا اقتصاد يُستنزف.”
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه التساؤلات الشعبية حول تداعيات أي قرارات تمس السلع الأساسية، وسط مخاوف من انعكاساتها على الأسعار والأوضاع المعيشية والاستقرار الاجتماعي في البلاد. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة/ أحلام الجبالي