بنغازي 27 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) –يشهد العالم تحركًا دوليًا متسارعًا نحو تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات التطور السريع لهذه التكنولوجيا وتأثيراتها المحتملة على الأمن العالمي والاقتصاد والمجتمعات البشرية.
فريق دولي مستقل
وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الشروع في تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضي بإنشاء فريق علمي دولي مستقل متعدد التخصصات معني بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطلاق حوار عالمي شامل يهدف إلى وضع أطر حوكمة واضحة تضمن بقاء هذه التقنيات تحت الرقابة البشرية وفي الاستخدامات السلمية.
ويستند القرار الأممي، الصادر في أغسطس 2025، إلى ضرورة تطوير نظم ذكاء اصطناعي آمنة وموثوقة، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، واحترام حقوق الإنسان، والعمل على تقليص الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية، مع دعم برامج نقل المعرفة وبناء القدرات التقنية عالميًا.
ومن المقرر أن يُعقد الحوار العالمي بصورة سنوية بمشاركة الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، على أن يقدم الفريق العلمي تقريرًا دوريًا يُناقش التحديات التقنية والأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تشجيع إنشاء صندوق تمويلي طوعي يتيح للدول النامية المشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل هذه التكنولوجيا.
وفي تعليق على الخطوة الأممية، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الليبية للإنترنت عمر شوران أن العالم بات منقسمًا بين اتجاهين؛ أحدهما يدعم الحوكمة والتنظيم، والآخر يفضّل إطلاق الابتكار دون قيود، مشددًا على أن غياب التشريعات قد يقود إلى مخاطر جسيمة إذا خرجت الأنظمة الذكية عن السيطرة البشرية.
وأوضح شوران أن إنشاء فريق علمي دولي متعدد التخصصات يمثل خطوة مهمة نحو بناء إطار تنظيمي متوازن يحقق المعادلة الصعبة بين تشجيع الابتكار وضمان السلامة الرقمية، معتبرًا أن التقنين أصبح ضرورة لحماية المجتمعات من الاستخدامات غير المنضبطة للتقنيات الذكية.
دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي
وعلى المستوى الأكاديمي، تتقاطع هذه التوجهات مع توصيات المؤتمر الدولي الثاني لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الذي احتضنته جامعة بنغازي مطلع العام الجاري، حيث دعا المشاركون إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي، مع ضرورة وضع أطر قانونية وأخلاقية تحمي الخصوصية والملكية الفكرية وتعزز النزاهة الأكاديمية.
ويرى مختصون أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية والاقتصادية يفرض الحاجة إلى سياسات تنظيمية واضحة، خاصة مع تحول هذه التقنيات إلى عنصر مؤثر في تشكيل المعرفة واتخاذ القرار وصناعة المستقبل الرقمي.
توظيف الذكاء الاصطناعي
وفي السياق المحلي، برزت مبادرات وطنية تستهدف توظيف الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة في قطاعات حيوية، دعمًا لمسار التحول الرقمي ورفع كفاءة المؤسسات العامة والخاصة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين جودة الخدمات.
ويرى مراقبون أن نجاح الجهود الأممية لن يقاس بإطلاق المبادرات فقط، بل بقدرتها على تحويل المبادئ النظرية إلى سياسات عملية تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وتمنع احتكارها أو توظيفها بصورة تهدد الاستقرار العالمي.
وبين فرص الابتكار الواسعة والمخاطر المحتملة، تبدو حوكمة الذكاء الاصطناعي اليوم اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على إدارة واحدة من أكثر الثورات التقنية تأثيرًا في تاريخ البشرية، بما يحفظ التوازن بين التقدم التكنولوجي وأمن الإنسان ومستقبل المجتمعات. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
تقرير: أحلام الجبالي