بنغازي 11 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) ـ أكدت التوصيات الختامية للملتقى العلمي الدولي المدمج الأول حول التعليم المستدام أن التعليم المستدام في السياق العربي يمثل مسؤولية أخلاقية ومجتمعية شاملة، تتجاوز الإطار الإداري نحو بناء الوعي وترسيخ العدالة الاجتماعية.
ودعت التوصيات إلى اعتماد مقاربات قياس سوسيولوجية عربية للتعليم تعكس الأثر القيمي والمعرفي والإنساني، بدل الاقتصار على المؤشرات التقنية التقليدية، مع توجيه البحث العلمي في مجالات التعليم والاستدامة ليكون مرتبطًا مباشرة بقضايا التنمية والهوية والهشاشة المجتمعية، وبأثر تطبيقي ملموس.
كما شددت على ضرورة تنظيم الفضاء الإعلامي الرقمي عربيًا عبر هندسة أخلاقية ذكية للمحتوى، تعطي الأولوية للمعرفة والتعليم على حساب منطق «الترند» التجاري، واعتماد الإعلام التنموي الذكي كمسار وطني داعم للتعليم، يركز على إنتاج المعرفة وبناء بيئات تعلم رقمية تفاعلية.
وأوصى الملتقى، الذي أُقيم الثلاثاء في بنغازي، بإقرار نموذج عربي مرن لضمان استمرارية التعليم في حالات الأزمات والنزوح بوصفه حقًا أصيلًا غير قابل للتعليق، إلى جانب إدماج الدعم النفسي والاجتماعي والتقييم المستمر للفاقد التعليمي كعنصر بنيوي في سياسات الإصلاح التعليمي العربي.
وفي هذا السياق، أكدت نائب رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب الدكتورة سلطانة المسماري، في كلمتها خلال الملتقى، أن طرح موضوع التعليم المستدام في هذا التوقيت يُعد من القضايا الجوهرية التي تتطلب تضافر الجهود على المستويات الوظيفية والأكاديمية كافة.
وأشارت إلى أن التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع لا يمكن تجاوزها إلا عبر الارتقاء بجودة التعليم، بوصفه الحاضن الرئيسي للقيم والاستقرار الاجتماعي.
وأوضحت المسماري أن عصر الرقمنة والتحول الرقمي يفتح آفاقًا واسعة للإبداع وتراكم المعرفة، إلا أن الهدف النهائي لا ينبغي أن يقتصر على رقمنة المعرفة، بل على إعادة بناء منظومة القيم التي شهدت تراجعًا انعكس سلبًا على الأداء السياسي والاقتصادي والأكاديمي والأسري.
وأضافت أن الاهتمام المفرط بالتصنيفات العالمية والمؤشرات الرقمية وجودة المستندات جاء أحيانًا على حساب جودة المخرجات التعليمية الفعلية، مؤكدة وجود فجوة بين ما يُعرض في الفضاء الإلكتروني وواقع المؤسسات التعليمية على الأرض.
وأشارت إلى أن لجنة التعليم بمجلس النواب تحرص على التواصل الدائم مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، ولم تغلق بابها أمام أي مقترح أو مبادرة من شأنها الإسهام في رفع المستوى القيمي وتراكم المعرفة وإعادة بناء منظومة القيم داخل المجتمع.
يُذكر أن الملتقى العلمي الدولي المدمج الأول حول التعليم المستدام نظمته جامعة بنغازي بالتعاون مع المركز الوطني لبحوث الإعلام والاتصال، ومركز «بيلر» لإدارة الأزمات والبحث العلمي بتركيا، ومؤسسة BRC العلمية الدولية، تحت شعار «التكامل المعرفي.. نحو تعليم مستدام ومستقبل مستقر»، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء باليوم الدولي للتعليم.
وناقش الملتقى عبر 12 ورقة بحثية قضايا متعددة شملت الرقمنة والتحول الذكي في التعليم، ودور الإدارة الإعلامية في دعم استدامته، والعدالة المعرفية وإتاحة الوصول إلى المعلومات، إضافة إلى المسؤولية والأخلاقيات المهنية من البعد القيمي في التعليم، والتزام مؤسساته بالمعايير الأخلاقية تجاه المجتمع. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: هدى الشيخي