بنغازي 29 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – تشهد الأسواق المحلية في عدد من المدن الليبية، وعلى رأسها مدينة بنغازي، ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار السلع الغذائية والتموينية تزامنًا مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، ما زاد من الضغوط المعيشية على المواطنين في ظل تراجع القدرة الشرائية، ومحدودية الدخل، وغياب استقرار الأسعار، الأمر الذي أثار حالة من القلق والتذمر في الشارع العام.
استياء المواطنين: لم نعد قادرين على مجاراة الأسعار
وفي استطلاع أجرته وكالة الأنباء الليبية، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من الزيادات المتتالية في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن هذه الارتفاعات فاقت قدرتهم على تلبية احتياجاتهم اليومية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي تشهد فيه معدلات الاستهلاك ارتفاعًا ملحوظًا.
وقالت آمال، وهي معلمة، إن أسعار السلع شهدت قفزات كبيرة، لا سيما الخضروات التي تُعد عنصرًا رئيسيًا على المائدة الرمضانية، موضحة أن العديد من الأسر اضطرت إلى تقليص استهلاك اللحوم، التي أصبحت أسعارها خارج نطاق القدرة الشرائية للمواطن رغم أهميتها في الأكلات الرمضانية التقليدية.
من جانبها، أوضحت أسماء، ربة منزل، أن أسرتها باتت مجبرة على تقليص قائمة مشترياتها اليومية، قائلة: «أصبحنا نشتري الضروري فقط، ومع ذلك لا يكفي، ومع اقتراب شهر رمضان تتضاعف المصاريف بشكل لا يتناسب مع دخل الأسرة».
وأعربت مواطنة فضّلت التعريف عن نفسها باسم “عاشقة ليبيا” عن قلقها من سيطرة بعض التجار الغير ليبيين على سوق الخضروات والسلع الأساسية من الشرق إلى الغرب بما في ذلك المخازن معتبرة أن غياب دور الدولة وضعف الرقابة على السلع التموينية ساهما بشكل كبير في تفاقم الأزمة
الأسواق والتجار: ارتفاع التكاليف وفجوة التوريد سبب الغلاء
و أرجع عدد من أصحاب المحال التجارية أسباب هذا الغلاء إلى زيادة تكاليف النقل وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب ضعف التوريد وقلة المعروض، مؤكدين أن هذه العوامل انعكست بشكل مباشر على أسعار البيع للمستهلك.
وأوضح أحد تجار المواد الغذائية أن حالة الغلاء تعود بالأساس إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الاستيراد والتخزين، إضافة إلى الزيادة المستمرة في أسعار الوقود والنقل بين المدن. وأكد أن قلة المعروض في الأسواق، خاصة من السلع الأساسية، دفعت الأسعار إلى الارتفاع بشكل يفوق قدرة المواطن على الشراء.
وأضاف التاجر أن غياب الرقابة الفعلية على الأسواق وتركها دون تنظيم ساهم في تفشي الاحتكار والمضاربة، ما انعكس سلبًا على استقرار الأسعار.
كما أشار إلى أن ضعف السيولة وعدم انتظام صرف المرتبات أثّرا على حركة البيع والشراء، لافتًا إلى أن الإقبال على السلع تراجع بشكل ملحوظ، خاصة اللحوم والبيض، بسبب أسعارها المرتفعة مقارنة بدخل المواطن.
خبير اقتصادي: الأزمة مركبة وتتطلب حلولًا عاجلة وطويلة المدى
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي وعميد كلية الاقتصاد بجامعة أجدابيا سابقًا والأستاذ المشارك والمراجع القانوني سليمان بالحسن محمد، إن مشكلة غلاء الأسعار في ليبيا تُعد مركبة ومعقدة نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها اعتماد الاقتصاد الليبي على الإيرادات النفطية، والتوسع في الإنفاق العام، وارتفاع مؤشرات الفساد، إلى جانب ضعف السياسات الاقتصادية المالية والنقدية، والفساد في منظومة الاعتمادات، وتهريب السلع المدعومة.
وأضاف أن غياب القدرة على خلق قطاعات اقتصادية بديلة، واستغلال بعض التجار، وغياب سياسات فعالة للرقابة على الأسعار، كلها عوامل أسهمت في تدهور قيمة الدينار الليبي، محذرًا من تداعيات خطيرة قد تصل إلى انهيار العملة المحلية إذا استمر الوضع على ما هو عليه، مشيرًا إلى تجارب دول أخرى، مثل النموذج العراقي.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الأمل لا يزال قائمًا في اتخاذ سياسات عاجلة وأخرى طويلة المدى، تبدأ بمحاربة الفساد وزيادة إنتاج النفط والغاز، وتنتهي بتنويع مصادر الدخل عبر خطط مدروسة للاستثمار، بما يسهم في تخفيف العبء عن المواطنين وتعزيز الاقتصاد الوطني. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : حنان الحوتي