طرابلس 18 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – أعلن مصرف ليبيا المركزي، في بيان رسمي، عن تعديل سعر صرف الدينار الليبي أمام وحدة حقوق السحب الخاصة (إس. دي. آر. إس )، عبر تخفيض قيمته بنسبة 14.7 في المائة، ليُحدد السعر الجديد عند مستوى 0.1150 وحدة حقوق سحب خاصة لكل دينار ليبي، بدلا من 0.1348 وحدة معمول بها سابقًا، في خطوة وصفت بأنها استجابة مباشرة لجملة من الضغوط الاقتصادية والمالية المتراكمة.
وأوضح المصرف أن القرار استند إلى توصيات لجنة السياسة النقدية، وصدر خلال الاجتماع الأول لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي لعام 2026، الذي عقد يوم الأربعاء الماضي، في ظل ظروف اقتصادية دقيقة تمر بها البلاد، تتسم بتراجع الموارد العامة وازدياد التحديات المرتبطة بإدارة السياسة المالية والنقدية.
وأشار البيان إلى أن هذا الإجراء جاء نتيجة استمرار حالة الانقسام السياسي وما أفرزته من تداعيات سلبية على الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى المتغيرات الاقتصادية الدولية، وعلى رأسها تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإيرادات النفطية، المصدر الأساسي لتمويل الموازنة العامة والإنفاق الحكومي في ليبيا.
وأكد مصرف ليبيا المركزي أن اتخاذ قرار تعديل سعر الصرف تم في سياق غياب ميزانية عامة موحدة للدولة، واستمرار تنامي الإنفاق العام بمستويات تفوق القدرات الفعلية للاقتصاد الوطني، إلى جانب ازدواجية الصرف خارج الأطر القانونية والمالية المعتمدة، وهو ما شكل ضغطًا مباشرًا على الاحتياطيات من النقد الأجنبي وهدد استدامتها.
وبين المصرف أن هذه الخطوة تأتي ضمن حزمة من الإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها، وضمان استدامة الموارد العامة، في ظل بيئة اقتصادية تتطلب قدرا عاليا من الحيطة والحذر في إدارة السياسة النقدية.
وفي هذا الإطار، أوضح المصرف أن ربط الدينار الليبي بوحدة حقوق السحب الخاصة، بدلًا من ربطه المباشر بعملة واحدة، يعكس توجهًا ينسجم مع الممارسات والمعايير الدولية المعتمدة في إدارة أسعار الصرف، ويهدف إلى الحد من تأثير تقلبات الدولار الأمريكي، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار النسبي في تقييم العملة الوطنية.
وتعد حقوق السحب الخاصة وحدة قيمة دولية يصدرها صندوق النقد الدولي، وتستخدم أساسا لتعزيز احتياطيات الدول الأعضاء وتسوية بعض المعاملات المالية الدولية بين البنوك المركزية، ولا تُعد هذه الوحدة عملة متداولة بين الأفراد أو الشركات، بل أداة محاسبية مرجعية تُستخدم على مستوى الدول والمؤسسات النقدية.
وتحدد قيمة حقوق السحب الخاصة بناءً على سلة من العملات الدولية الرئيسية، تشمل الدولار الأمريكي، واليورو، واليوان الصيني، والين الياباني، والجنيه الإسترليني، ويتم تحديث أوزان هذه العملات بشكل دوري من قبل صندوق النقد الدولي، بما يظهر تطورات الاقتصاد العالمي وحجم استخدام هذه العملات في التجارة والاحتياطيات الدولية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن اعتماد حقوق السحب الخاصة كمرجع لسعر الصرف يمنح الدول مرونة أكبر في إدارة أزماتها المالية، ويقلل من مخاطر الاعتماد المفرط على عملة واحدة، كما يعزز مستوى الثقة في السياسات النقدية.
إلا أنهم يؤكدون في المقابل أن هذه الأدوات تظل محدودة الأثر ما لم ترافقها إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة، وتحقيق حد أدنى من الاستقرار السياسي والمؤسسي، بوصفه شرطا أساسيا لأي تعاف اقتصادي مستدام. (الأنباء الليبية) س خ.
