بنغازي 22 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ كشفت الدورة الرابعة من معرض بنغازي الدولي للكتاب عن تنامٍ ملحوظ في إقبال فئة المراهقين على الروايات الكورية واليابانية وكتب الجرائم، مقابل تراجع الاهتمام بالكتب الفكرية والمضامين العميقة، في مؤشر يعكس تحولًا واضحًا في ميول القراءة لدى فئة الشباب.
وفي هذا السياق، أوضح مدير مؤسسة يافا للبحوث والدراسات والنشر والتوزيع بتونس، صلاح الدين الحمادي، أن هذا التوجه يمثل نتيجة طبيعية لسياسات ثقافية تراكمت منذ تسعينيات القرن الماضي، قامت على ما وصفه بـ«تسطيح الوعي» وإبعاده بشكل تدريجي عن المحتوى الجاد، مما دفع فئة واسعة من الشباب إلى الابتعاد عن التحليل النقدي والتفكير العميق، وخلق حالة من الكسل الفكري.
ووفق استطلاع ميداني أُجري داخل أروقة المعرض، عبّر عدد من المراهقين عن أسباب توجههم إلى هذا النوع من الكتب، حيث قالت ليلى (16 عامًا) إنها تفضل هذه الروايات لأنها مليئة بالتشويق وتجعلني أعيش مع الشخصيات»، بينما أوضح علي (17 عامًا) أنه يجدها «مسلية وسريعة وتمنحه المتعة بعد يوم طويل.
بدورها، أشارت سارة (15 عامًا) إلى أن الأدب الكوري والياباني يعرّفها على ثقافات جديدة ويجعل القراءة أكثر إثارة»، فيما أكد حمزة (16 عامًا) أن كتب الجرائم «تمنحه شعور التحدي وحل الألغاز.
وأضافت نور (14 عامًا) أنها تميل إلى قراءتها «لبساطتها وسهولة قرعتها دون جهد كبير.
من جهتها، قدّمت أخصائية علم النفس التربوي الدكتورة عائشة محمد تفسيرًا نفسيًا لهذا الإقبال، معتبرة أن هذه الأنواع من الروايات تلبي حاجة المراهقين للتشويق والانغماس في عوالم مختلفة بعيدًا عن ضغوط الواقع.
وحذرت في المقابل من أن سيطرة هذا النمط على خيارات القراءة قد يؤدي إلى إضعاف مهارات التفكير النقدي إذا لم يقترن بقراءة متوازنة لمحتوى أعمق وأكثر فائدة معرفيًا.
ويفتح هذا المشهد الباب أمام تساؤلات حول دور المؤسسات التعليمية والثقافية في توجيه ذائقة الشباب، وإيجاد توازن بين التشويق والمتعة من جهة، وتعزيز الوعي والمعرفة النقدية من جهة أخرى. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي
تصوير: محمد فليفل