بنغازي 31 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) – أصدرت الحكومة الليبية بيانها رقم (27) لسنة 2025م، أعربت فيه عن استيائها من استمرار التصرفات الأحادية والعبثية التي تنتهجها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل تجاوزًا واضحًا لصلاحياتها وخروجًا عن الأطر القانونية والدبلوماسية المعمول بها دوليًا، بما يتعارض مع مبدأ سيادة الدولة الليبية واستقلال قرارها الوطني. وجاء في البيان أن خارطة الطريق التي قدمتها البعثة لمجلس الأمن ضمن إحاطتها بتاريخ الحادي والعشرين من أغسطس 2025م، تضمنت ثلاث مراحل أساسية، أولها تنفيذ إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية وقابل للتطبيق سياسيًا يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وثانيها توحيد المؤسسات من خلال تشكيل حكومة جديدة موحدة، وثالثها إطلاق حوار مهيكل يتيح المشاركة الواسعة لليبيين في معالجة القضايا الجوهرية التي يتعين التعامل معها. غير أن البعثة، بحسب البيان ، تجاوزت المرحلتين الأولى والثانية وقفزت مباشرة إلى المرحلة الثالثة دون تقديم أي إيضاحات بشأن مصير المرحلتين الأساسيتين، الأمر الذي أدى إلى تبديد التفاؤل الذي رافق الإعلان عن هذه الخارطة، وتسبب في عرقلتها وإفشالها قبل أن تبدأ أولى خطواتها. وأكدت الحكومة الليبية في بيانها أن البعثة الأممية تواصل تجاوز القوانين والتشريعات الليبية والاتفاقيات الدولية المنظمة للعمل الدبلوماسي، من خلال قيامها بتوجيه دعوات مباشرة إلى المؤسسات العامة، بما في ذلك الجامعات، لاختيار وترشيح شخصيات لضمها إلى مجموعة الحوار المهيكل، دون التنسيق المسبق أو الرجوع الرسمي إلى وزارة الخارجية والتعاون الدولي، التي تُعد الجهة السيادية المخوّلة قانونًا بإدارة العلاقات الخارجية وتمثيل الدولة الليبية أمام المنظمات الدولية. واعتبرت الحكومة هذا التصرف مخالفة صريحة لأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، وانتهاكًا لمبدأ سيادة الدول المنصوص عليه في المادة الثانية الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة، فضلًا عن مخالفته لتعليمات الحكومة الليبية الصادرة بهذا الشأن. وفي هذا الإطار، حذّرت الحكومة الليبية جميع الجهات والمؤسسات العامة من التعامل المباشر مع أي جهة دولية دون الرجوع إلى الجهة المختصة قانونًا، وهي وزارة الخارجية بالحكومة الليبية، مؤكدة أن أي تجاوز في هذا الصدد سيُعد مخالفة إدارية وقانونية تمس سيادة الدولة ومؤسساتها الرسمية. وشدد البيان على أن الأوضاع الأمنية في نطاق عمل الحكومة الليبية مستقرة وتحت السيطرة الكاملة للمؤسسات الأمنية والعسكرية، وأن هذا الاستقرار انعكس إيجابًا في استمرار تنفيذ مشاريع الإعمار والبناء والتنمية في مختلف المدن والمناطق، الأمر الذي يؤكد قدرة الدولة الليبية على إدارة شؤونها الداخلية بكفاءة ومسؤولية دون الحاجة إلى وصاية أو تدخل خارجي. كما أكدت الحكومة الليبية أن ملف المصالحة الوطنية يُعد شأنًا داخليًا خالصًا لا مجال فيه للمساومة أو العبث السياسي، وأنه يُدار عبر حوار وطني شامل “ليبي – ليبي” بعيدًا عن أي وصاية أو تدخل خارجي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المصالحة الحقيقية لا تتحقق إلا بإرادة الليبيين أنفسهم. وذكّرت الحكومة في ختام بيانها بعثة الأمم المتحدة بأن ولايتها وصلاحياتها في ليبيا محددة بموجب قرار مجلس الأمن رقم (2009) لسنة 2011 والقرارات اللاحقة له، والتي تحصر دورها في تقديم الدعم الفني والاستشاري دون التدخل في قرارات وسياسات المؤسسات الوطنية أو محاولة خلق قنوات موازية للدولة. وشددت على أن احترام السيادة الليبية واجب قانوني وأخلاقي تفرضه مبادئ القانون الدولي وأعراف العمل الدبلوماسي. واختتمت الحكومة الليبية بيانها بتحذير صريح لبعثة الأمم المتحدة من مغبّة الاستمرار في نهجها الاستفزازي وتعدّيها السافر على سيادة البلاد، مؤكدة في الوقت ذاته التزامها الثابت بمبادئ الحوار والتعاون البنّاء مع المجتمع الدولي، بما يخدم مصالح الشعب الليبي ويحافظ على استقراره ووحدة أراضيه. (الأنباء الليبية) ك و