بنغازي 08 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) – ناشدت الملحنة الدكتورة مسعودة القرش الجهات المعنية ضرورة إنصاف معهد علي الشعالية للموسيقى والمسرح والفنون، ووصفت المؤسسة بأنها “ليست مجرد جهة تعليمية، بل ذاكرة إنسانية وثقافية” أسهمت في ظهور أسماء بارزة من مطربين وعازفين وملحنين ومدرسين، مطالبة بإنقاذه من واقع الإهمال والتوقف المتكرر.
وفي تصريح خصّت به وكالة الأنباء الليبية، أكدت القرش أن المعهد كان منذ تأسيسه مركزًا لإعداد الكفاءات التي أغنت الإذاعة والمسرح، كما لعب دورًا أساسيًا في تأهيل المدرسين والفنانين، غير أنه اليوم يفتقر إلى مقر دائم، ويعاني من نقص في المخصصات المالية، وغياب الآلات الموسيقية، وتكدس وظيفي من غير المختصين.
وأشارت إلى أن المعهد أُسس بأهداف واضحة، أبرزها: إعداد جيل فني مؤهل، رعاية الموهوبين، إحياء التراث الفني الليبي والعربي، وتوفير بيئة للبحوث والدراسات الفنية.
محطة مضيئة في سماء بنغازي
تأسس المعهد في أوائل سبعينيات القرن الماضي بمبادرة من الراحل عبد الغني أحمد الجحاوي، تحت اسم “المعهد العربي للموسيقى”، ثم “الفارابي”، إلى أن حصل على ترخيص رسمي في يناير 1970، بدعم من المحافظ آنذاك عبد الوهاب الزنتاني.
وفي 13 نوفمبر 1972، صدر قرار من مجلس الوزراء بتحويله إلى معهد وطني تابع لوزارة الإعلام، وحمل اسم الفنان الراحل علي الشعالية، تكريمًا لمسيرته الفنية، ليبدأ مرحلة جديدة أسهم خلالها في تخريج ثماني دفعات ساهمت في تنشيط المشهد الفني الليبي، خاصة في الإذاعة والمسرح والغناء.
محطات من التعثر والإغلاق
رغم أهميته، لم تكن مسيرة المعهد خالية من العراقيل. فقد أُغلق لأول مرة عام 1986 لأسباب إدارية، ثم أعيد افتتاحه عام 1993 تحت إشراف الهيئة العامة للإذاعة، وتم تخريج أربع دفعات إضافية.
وفي عام 1999، أُغلق مجددًا واستمر التوقف حتى عام 2006، حين صدر قرار بعودته إلى تبعية لجنة الثقافة والإعلام، ليستأنف نشاطه عام 2010 في مقر جديد، قبل أن يفقد هذا المقر وكل محتوياته من آلات ومناهج إثر أحداث فبراير 2011.
ومنذ ذلك الحين، واجه المعهد محاولات متقطعة لإعادة النشاط عبر مقار بديلة، لكنه استمر في التوقف حتى عام 2018، حين أُوقف نهائيًا بناء على قرارات وُصفت بأنها “غير شرعية”، ما أدى إلى شلل كامل في نشاطه الفني والتعليمي.
دعوة للإنقاذ
اليوم، وأمام هذا الواقع المؤلم، تتجدد الدعوات لإنقاذ معهد علي الشعالية من التهميش، وإعادة الاعتبار له كمؤسسة وطنية ثقافية لها تاريخها ودورها في بناء الوعي الفني وصقل الإبداع.
فالمعهد الذي أنار سماء بنغازي لعقود، يحتاج إلى قرار شجاع وإرادة حقيقية تعيده إلى الواجهة، ويضمن له الاستمرارية كمركز وطني فني يحتضن المواهب ويرتقي بالذوق العام، ويواصل أداء رسالته في خدمة الفن الليبي والموروث الثقافي الأصيل. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : حنان الحوتي