بنغازي 06 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) – اعتبرت صحيفة تيليغراف البريطانية أنه في الوقت الذي ما تزال فيه مناطق غرب البلاد تشهد اضطراباً أمنياً وصراعاً بين الميليشيات، يبرز الشرق الليبي نموذجاً للاستقرار والتنمية، حيث تشهد مدينة بنغازي نقلة نوعية على مختلف الأصعدة، لتصبح رمزاً للتعافي بعد سنوات من الحرب على الإرهاب.
وتؤكد المراسلة البريطانية لصحيفة تيليغراف التي زارت ليييا مؤخرا “إيزابيل أوكشوت” في تقرير نشرته الصحيفة اليوم أن بنغازي، التي كانت يوماً ساحةً للمواجهات ضد التنظيمات الإرهابية، أصبحت اليوم مدينةً نابضة بالحياة، تعج بالمطاعم والمقاهي الحديثة، والمشاريع الاستثمارية الكبرى التي تعكس روح النهوض والإعمار.
وأضافت الصحيفة أن شوارع المدينة باتت منظمة وطرقها في حالة ممتازة، حتى أن بعض الزوار يقارنونها بمثيلاتها في أوروبا.
وتشهد المدينة بحسب الصحيفة افتتاح مجمعات تجارية حديثة تضم علامات تجارية عالمية مثل “أديداس” و“أوميغا” و“ماموسو”، في دلالة واضحة على عودة النشاط الاقتصادي والثقة الاستثمارية إلى المدينة.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن شركة إعمار الإماراتية تشارك في تطوير نحو عشرة كيلومترات من الواجهة البحرية لبنغازي، تشمل إنشاء فنادق فاخرة وأبراج سكنية وتجارية وحدائق عامة وجسور جديدة، ما يجعل المدينة على أعتاب مرحلة عمرانية غير مسبوقة.
من مدينة الحرب إلى مدينة الحياة
وترى الصحيفة أن بنغازي تجاوزت ماضيها الصعب بثبات، بعد أن كانت معقلاً لتنظيم داعش الإرهابي الذي ارتكب جرائم بشعة بحق المدنيين. واليوم، باتت المدينة مثالاً على الإرادة الوطنية في إعادة الإعمار تحت إشراف القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، التي تمكنت من تحريرها وإعادة الأمن إليها.
ورغم أن بعض أحياء المدينة القديمة ما زالت تحمل آثار الدمار، إلا أن هناك توجهاً للحفاظ على جزء منها كنصب تذكاري لتلك المرحلة العصيبة، بينما تتجه بنغازي بخطى واثقة نحو مستقبلٍ أكثر إشراقاً.
قيادة شابة ورؤية جديدة
وأكدت التلغراف أن شرق ليبيا، الذي يضم أغلب ثروات النفط والغاز في البلاد، ما زال تحت إدارة القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر، إلا أن ملامح جيل جديد من القيادات بدأت تظهر، في مقدمتهم الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، الذي يمثل نموذجاً لأسلوب قيادة حديثة منفتحة على التعاون الدولي.
وأوضحت الصحيفة أن صدام حفتر أجرى خلال الأشهر الماضية زيارات رسمية إلى الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا، في إطار مساعٍ لتعزيز العلاقات مع الحلفاء الغربيين، وطرح رؤية جديدة لليبيا كدولة فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي.
جهود فعالة لمكافحة الهجرة غير الشرعية
وفي سياق متصل، سلط التقرير الضوء على الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية في الشرق الليبي لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، رغم القيود والعقوبات المفروضة على البلاد.
وأشار إلى أن قوات البحرية وخفر السواحل الليبيين يعملون بإمكانات محدودة، إلا أنهم يحققون نتائج ملموسة في وقف تدفق المهاجرين من منطقة الساحل الإفريقي نحو أوروبا، حيث تتم إعادة المئات منهم شهرياً إلى بلدانهم الأصلية بالتنسيق مع السلطات المعنية دون ضجة.
وأكدت الصحيفة أن هذه الجهود تمثل مساهمة فعالة من ليبيا في حفظ الأمن الإقليمي ومكافحة الجريمة المنظمة، رغم التحديات التي تفرضها العقوبات الدولية على توريد المعدات وقطع الغيار.
شرق مستقر ومستقبل واعد
وختمت المراسلة البريطانية تقريرها بالقول إنها زارت ليبيا رغم التحذيرات، وغادرتها بإعجاب كبير لما شهدته في بنغازي من استقرار وازدهار وحياة طبيعية، مؤكدة أن الصورة السائدة عن الشرق الليبي في الإعلام الغربي لم تعد تعكس الواقع الجديد.
وأضافت أن المواطنين في بنغازي يعيشون اليوم في أمنٍ وسلام، يمارسون حياتهم اليومية في ظل قيادة قوية ذات رؤية واضحة، أعادت للمدينة مكانتها ودورها الريادي، وجعلتها عنواناً لتعافي ليبيا وانطلاقتها نحو المستقبل. (الأنباء الليبية)