السلك 28 سبتمبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ استعرض مدير عام مستشفى السلك القروي أحمد الشوشان، في حوار مع وكالة الأنباء الليبية، ظروف تأسيس المستشفى وواقع الخدمات المقدمة والدعم الذي حظي به من وزارة الصحة، إضافة إلى أبرز التحديات والاحتياجات المستقبلية.
أوضح الشوشان أن المستشفى تأسس بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (438) لسنة 2024 الصادر في 12 نوفمبر 2024، والذي نص على ترفيع الوحدة الصحية بالسلك إلى مستشفى قروي.
وقال، “هذا القرار يمثل نقلة نوعية تعكس توجه الدولة نحو تحقيق التنمية المكانية وخدمة المواطن في موطنه دون عناء التنقل إلى المدن البعيدة”.
وأضاف أن المستشفى يخدم منطقة السلك والعديد من التجمعات المجاورة مثل وادي الباب والجحف والجرير، مؤكداً أن هذه المناطق تبعد مسافات طويلة عن أقرب مركز حضري، ما يجعل وجود المستشفى ضرورة إنسانية قبل أن يكون خدمة صحية.
التنمية المكانية
أكد مدير المستشفى أن تعزيز التنمية المكانية يمثل توجهاً استراتيجياً للدولة الليبية، مشيراً إلى أن إنشاء مستشفى السلك القروي يجسد هذا التوجه عملياً.
وأضاف، “التنمية المكانية تعني تقليل الفوارق بين المدن والأرياف وضمان العدالة في توزيع الخدمات، وهو ما ينعكس مباشرة على حياة الناس ويعزز استقرارهم وارتباطهم بأرضهم”.
دعم وزارة الصحة
أشاد الشوشان بالدعم الكبير الذي قدمته وزارة الصحة، موضحاً أن الوزارة ساهمت في اعتماد الكوادر الطبية وتشكيل اللجان التسييرية وتذليل الإجراءات الفنية والإدارية، ما مكّن المستشفى من مباشرة عمله في وقت قياسي.
وتابع، “نؤكد أننا بحاجة إلى المزيد من الدعم لنتمكن من تقديم خدمة متكاملة للمواطنين في هذه المناطق”.
ورغم حداثة إنشائه، يضم المستشفى عدة أقسام وتخصصات، منها: الأنف والأذن والحنجرة، الأطفال، النساء والولادة، العظام، الأمراض الجلدية، الجراحة العامة، العلاج الطبيعي، وقسم الطوارئ الذي يعمل على مدار 24 ساعة، إلى جانب مختبر متكامل للتحاليل وصيدلية رئيسية تحتوي على الأدوية الأساسية.
أرقام وإحصائيات
كشف الشوشان عن إحصائيات العمل خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2025، حيث استقبل قسم الطوارئ أكثر من 2,300 حالة، إضافة إلى أكثر من ألف حالة تخصصية، وأكثر من 3,600 مراجع للصيدلية، فضلاً عن نحو 30 عملية صغرى.
وأشار إلى أن المستشفى يغطي نطاقاً جغرافياً واسعاً يمتد من سلوق شرقاً إلى حدود أجدابيا غرباً، ومن السلك حتى مسوس جنوباً، بما يعادل مئات الكيلومترات المربعة التي تنتشر فيها التجمعات السكانية والبدوية.
وأوضح أن هذا الامتداد الجغرافي يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المستشفى، خاصة أن المسافة بين السلك وبنغازي تبلغ نحو 100 كيلومتر، ما يجعل عمليات الإسعاف محفوفة بالمخاطر.
ورغم الدعم المتاح، شدد الشوشان على أن المستشفى يواجه تحديات عديدة، أبرزها نقص أجهزة الأشعة والتصوير التلفزيوني، والحاجة إلى غرفة عمليات مصغرة ومعدات تعقيم ومولد كهربائي كبير.
كما أشار إلى أن المستشفى لا يمتلك سوى سيارة إسعاف واحدة قديمة تُستخدم لنقل المرضى والأدوية، وهو ما يمثل خطراً في منطقة مترامية الأطراف كهذه.
أبعاد إنسانية
واستذكر مدير المستشفى حادثة فقد فيها أحد المواطنين حياته أثناء محاولة نقله إلى مستشفى يبعد 37 كيلومتراً، معتبراً أن هذه الحادثة المؤلمة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي وأهمية وجود مستشفى السلك كخط دفاع أول لإنقاذ الأرواح.
وفي ختام اللقاء، وجه الشوشان رسالة قال فيها، “نحن ممتنون للدعم الكبير من وزارة الصحة ووقوفها معنا في كل صغيرة وكبيرة، لكننا نأمل في المزيد حتى نرتقي بالخدمات الصحية إلى مستوى يليق بالمواطنين”
وأكمل، “نحن هنا نخدم أهلنا في السلك وما جاورها من وادي الباب والجحف والجرير وساونو وأم الرانب وبلقردان، ونطمح أن نكون على قدر المسؤولية في حماية أرواحهم وتلبية احتياجاتهم”. (الأنباء الليبية ـ السلك) ه ع
متابعة: أحلام الجبالي