بنغازي 22 سبتمبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ صرح الإعلامي اللبناني سامي كليب أن ليبيا “مظلومة” لسببين رئيسيين، أولهما أن ما مرّت به لم يكن نتيجة أوضاعها الداخلية وحدها، بل جاء أيضًا بفعل التدخلات الخارجية التي غذّت الإرهاب وعمّقت أزماتها، أما السبب الثاني، فهو التهميش الإعلامي الذي عانت منه ليبيا لعقود، إذ لم ينجح إعلامها – رغم إمكانياته الكبيرة – في اختراق الجدار العربي لإيصال صوتها وثقافتها وتاريخها
جاء ذلك خلال حوار أجراه معه الصحفي رياض وريث على هامش مشاركته في المؤتمر السنوي الأول للإعلام العربي الذي احتضنته مدينة بنغازي الشهر الحالي.
الإعلام العربي
وأشار كليب إلى أن الرموز الليبية العظيمة مثل الأديب إبراهيم الكوني وشيخ الشهداء عمر المختار قلّما تُذكر في الإعلام العربي، بل إن الأجيال الجديدة تكاد لا تعرف الكثير عن المختار.
ولفت كليب إلى أن الشخصية الليبية بطبعها لا تميل إلى التفاخر أو الظهور الإعلامي، وهو ما انعكس على صورة ليبيا في الخارج. لكنه شدد على أن الإعلام اليوم لم يعد خيارًا بل ساحة معركة حقيقية، فمعظم الحروب تُخاض في فضائه، بالتوازي مع ساحات القتال.
واقع مختلف
وأقر بأن الإعلام العربي – ومن ضمنه هو شخصيًا – قصّر تجاه ليبيا، حيث ترددت وفود الإعلاميين طويلًا في زيارتها بسبب التحذيرات الأمنية، قبل أن تأتي هذه الفرصة للاقتراب من الواقع الليبي.
زيارة كليب لضريح شيخ الشهداء عمر المختار كانت لحظة فارقة في مشاعره، حيث روى أنه ذرف الدموع وهو يكتب عن المشهد الذي جمع صورة المختار بعلم فلسطين ومجسم القدس.
ورأى أن المقارنة بين القائد الليبي الكبير والقضية الفلسطينية في محلها، فالشعب الليبي – شأنه شأن الشعب الفلسطيني – تعرّض لظلم تاريخي يستوجب إنصافه.
رموز التاريخية
وأوضح أن كثيرًا من صانعي المجد في الأمة العربية طواهم النسيان، إما جهلًا أو عمدًا، رغم أنهم شكّلوا علامات مضيئة في تاريخ المقاومة ضد الاستعمار، بدءًا من عمر المختار في ليبيا، مرورًا بعبد القادر الجزائري، وصولًا إلى عبد القادر الحسيني في فلسطين.
لكنه حذر من محاولات “اختراع تاريخ جديد” يتجاهل الحقائق، بينما الواقع يثبت أن آلة القتل الصهيونية لا تزال تمارس المجازر رغم كل اتفاقات السلام.
وفي حديثه عن الشباب والإعلام، شدد كليب على أن جيل اليوم بحاجة إلى تأسيس معرفي وثقافي راسخ، محذرًا من الانجرار وراء المال والتفاهة على حساب الثقافة والوعي.
تشويه ممنهج
وأكد أن الإعلام والفكر في العالم العربي تعرضا لتشويه ممنهج على أيدي أبواق الدعاية وصانعي الفتن، بينما الإعلام الغربي – رغم اختلافنا معه – يمتلك “وحدة سردية” واضحة في قضاياه الكبرى، في حين يظهر الإعلام العربي متشتتًا وأحيانًا محايدًا حتى في القضايا المصيرية مثل فلسطين.
بهذا العمق والوضوح، اختتم سامي كليب مشاركته في مؤتمر بنغازي، تاركًا انطباعًا لدى الحاضرين بأن ليبيا ليست فقط بلدًا يتعافى من أزماته، بل هي أيضًا صوت يجب أن يسمع ويُروى كما يليق بتاريخها وحضارتها. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع