بنغازي 03 سبتمبر 2025 (الأنباء الليبية)- تشهد ليبيا في السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في الإقبال على عمليات تكميم المعدة، في ظاهرة لم تعد حكرًا على فئة عمرية أو اجتماعية بعينها، بل باتت تشمل رجالًا ونساءً من مختلف الأعمار والخلفيات، ما جعلها موضع نقاش متكرر بين المختصين الطبيين حول ما تحمله من فوائد صحية وما تسببه من مضاعفات ومخاطر محتملة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور وائل شعلان، استشاري جراحة السمنة والمناظير، لصحيفة الأنباء الليبية، أن عملية التكميم لا تقتصر على تصغير حجم المعدة فقط، كما يعتقد الكثيرون، بل تتعدى ذلك إلى إحداث تغييرات هرمونية جوهرية، أبرزها انخفاض مستوى هرمون الجوع، مما يساعد المريض على الشعور بالشبع بسرعة ولفترات أطول.
وأضاف أن العملية تُجرى عبر المنظار الطبي من خلال فتحات صغيرة في البطن، وتستغرق أقل من 45 دقيقة، يتم خلالها استئصال ما بين 70 إلى 80% من حجم المعدة.
وأشار إلى أن المريض قد يفقد ما يصل إلى 75% من وزنه الزائد خلال عام واحد في حال التزامه بالحمية الغذائية وممارسة الرياضة بشكل منتظم.
ويرى مختصون أن انتشار هذه العمليات في ليبيا يعود إلى عدة عوامل متداخلة، منها السعي السريع وراء فقدان الوزن وتحسين الحالة الصحية، بالإضافة إلى الضغوط المجتمعية والمفاهيم الجمالية التي تعززها قصص النجاح المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي غالبًا ما تُضخّم دون الإشارة إلى تفاصيل ما بعد الجراحة.
كما أن غياب برامج وطنية متكاملة لعلاج السمنة بوسائل طبية وسلوكية، إلى جانب انخفاض تكلفة إجراء التكميم في دول مجاورة كتركيا وتونس، ساهم في تعزيز هذا التوجه.
ورغم الإيجابيات التي يسجلها كثير من المرضى، إلا أن الأطباء يحذرون من مضاعفات صحية محتملة قد ترافق العملية، من أبرزها تسرب خط التدبيس، حدوث نزيف، الجلطات الدموية، ارتجاع المريء، ونقص حاد في بعض الفيتامينات والمعادن الأساسية، فضلاً عن احتمالية استعادة الوزن الزائد بعد سنوات، خاصة في حال غياب المتابعة الطبية المستمرة.
وشدد الدكتور شعلان في ختام حديثه على أن التكميم ليس “حلاً تجميليًا سريعًا”، بل هو تدخل طبي يتطلب التزامًا دائمًا بنمط حياة صحي واستخدام المكملات الغذائية وإجراء الفحوصات الدورية.
كما دعا إلى ضرورة تشديد الرقابة على المراكز والمصحات التي تُجري هذه العمليات، وتنظيم المحتوى الإعلاني المرتبط بها، مطالبًا بإطلاق برامج علاج وطنية تدمج بين التغذية السليمة والدعم النفسي والنشاط البدني كخيار أول، قبل اللجوء إلى الخيار الجراحي. (الأنباء الليبية) ص و
متابعة: حنان الحوتي
