الحرطوم 31 أغسطس 2025 )الأنباء الليبية) – شهد المتحف القومي السوداني في الخرطوم واحدة من أسوأ الكوارث الثقافية في تاريخ البلاد، بعد أن تعرض خلال الحرب المستمرة منذ عام 2023 لأعمال نهب وتخريب طالت أكثر من نصف مليون قطعة أثرية، بعضها لا يقدّر بثمن.
وقف التمثال الضخم للملك الكوشي تهراقا وحيدا في باحة المتحف، وسط حطام الزجاج والتماثيل المدمرة، في مشهد يلخص حجم الفاجعة التي ألمت بموقع يُعد أحد أهم الحواضن الحضارية في أفريقيا.
وبحسب ممثلة النيابة العامة في لجنة حماية المتاحف روضة إدريس، فإن “القطع التي لم تُنهب هي فقط تلك الكبيرة أو الثقيلة التي لا يمكن حملها”، مؤكدة أن عملية النهب شملت “غرفة الذهب” التي كانت تحتوي على حُلي وتماثيل مذهبة تعود لأفراد من الأسر الحاكمة، ويقدر عمر بعضها بثمانية آلاف عام.
وأوضحت مديرة المتاحف في هيئة الآثار، أن القطع الأثرية نقلت بشاحنات كبيرة من الخرطوم عبر أم درمان إلى غرب السودان، ومن هناك إلى حدود جنوب السودان.
وقد ظهرت بالفعل بعض القطع المنهوبة في أسواق دول مجاورة مثل تشاد وجنوب السودان، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.
وفي محاولة للحد من الاتجار غير الشرعي، دعت “يونيسكو” إلى الامتناع عن شراء أو تداول القطع السودانية المنهوبة، فيما أكد الإنتربول مشاركته في تتبع الآثار المسروقة.
ويعود العديد من المقتنيات المنهوبة إلى حضارة كوش، التي ازدهرت شمال السودان لآلاف السنين، وتعد من أعرق الحضارات الأفريقية، رغم ضعف التغطية الدولية مقارنة بالحضارة المصرية القديمة.
جهود سودانية ودولية مستمرة لاسترداد الآثار، لكن الخسائر المادية والثقافية لا تزال هائلة، وقدرت بنحو 110 ملايين دولار. ( الأنباء الليبية ) س خ.