بنغازي 16 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية)- قال رئيس فرع مكافحة الهجرة غير الشرعية بالجبل الأخضر عميد رمزي رمضان الحاسي، إن الجهاز قائم بأعماله وفقًا لقانون رقم (19) لسنة 2010 بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية، والذي يضم 14 مادة، مضيفًا أن الجهاز يسعى لتقديم مقترحًا لتحديث هذا القانون نظرًا لقدم نصوصه وعدم مواكبته للتطورات الحاصلة في الجريمة المنظمة.
وأوضح أن القانون ركّز على معاقبة المهاجر غير الشرعي، بينما اكتفى بفرض غرامة مالية وحبس وجيز على المهرّب، رغم أنه يعدّ أساس الجريمة، لذلك، يسعى الجهاز لرفع مقترحًا لوزارة الداخلية تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب بهدف تشديد العقوبات على المهرّبين وإعادة النظر فيها بما يتناسب مع خطورة الجريمة، مع الاستمرار في تنظيم وضع المهاجرين.
وبيّن رمضان أن الجهاز يتعاون بشكل مستمر مع كافة الأجهزة الأمنية والضبطية، من حرس بلدي ومديريات الأمن والقوات المسلحة، حيث يتم تسليم كل من يُضبط داخل ليبيا بطريقة غير شرعية إلى مراكز الإيواء التابعة للجهاز.
كما أكد على أن التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين مستمر، مشيرًا إلى توجه وفد من الجهاز إلى بروكسل واجتماعه مع الاتحاد الأوروبي، حيث تم عرض كافة السلبيات والتحديات التي تواجه ليبيا في ملف الهجرة، خصوصًا تدفق المهاجرين عبر الصحراء في المنطقة الشرقية، ومن الغرب عبر البحر وصولًا إلى المناطق الساحلية ثم إلى زوارة للانطلاق نحو أوروبا بالتنسيق مع المهرّبين، وأضاف أن الاتحاد الأوروبي أخذ هذه الملاحظات بجدية ووعد بدراستها.
وحول معاملة المهاجرين، شدّد رمضان على أن مراكز الإيواء ليست سجونًا جنائية، بل مرافق إنسانية مؤقتة، إذ أن المهاجر إنسان تقطّعت به السبل ويريد العبور من بلده إلى أوروبا مرورًا بليبيا التي تُعد دولة عبور.
وأضاف أن هذه المراكز تراعي المعايير الإنسانية والدولية، حيث تحتوي على ساحات وملاعب كرة قدم، وتُمنح للمهاجرين حرية الاتصال بذويهم عبر الإنترنت أو الشرائح الهاتفية لطمأنة أسرهم.
وأشار إلى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تتولى، من خلال عقد موقع مع الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية، زيارات دورية لمراكز الإيواء وتوفير الاحتياجات الأساسية من مواد تنظيف وأغطية وفُرش، إضافة إلى تنظيم اتصالات مرئية عبر “سكايب”.
كما تتعاون المنظمة الدولية للهجرة مع الجهاز إنسانيًا، من خلال الزيارات والتعقيم وتكليف أطباء عموميين لمتابعة الحالات الصحية داخل المراكز، وكذلك عبر تنفيذ برامج الترحيل الطوعي للمهاجرين الذين لا يملكون أوراقًا ثبوتية أو الذين تقطّعت بهم السبل.
وبيّن رمضان أن أبرز الصعوبات التي تواجه المنطقة الشرقية هي غياب التمثيل القنصلي لعدد من الدول مثل نيجيريا وتشاد وبنغلاديش والصومال وإثيوبيا، الأمر الذي يستدعي اعتماد المنظمة الدولية للهجرة على فتح ملفات للمهاجرين الراغبين في العودة، والتواصل مع سفارات بلدانهم لاستخراج وثائق سفر مؤقتة وتأمين رحلات شهرية لإعادتهم.
وأكد رئيس فرع مكافحة الهجرة غير الشرعية بالجبل الأخضر أن هناك تنسيقًا متواصلًا مع جامعة عمر المختار بكلية القانون لعقد ندوات وورش عمل توعوية حول الهجرة غير الشرعية وظاهرة التسول بين بعض الجنسيات الوافدة، موضحًا أن التسول جنحة يعاقب عليها القانون الليبي بالغرامة والإحالة للنيابة العامة، مشيرًا إلى خطورة هذه الظاهرة التي تُسيء للمجتمع وتشوه صورته. ودعا المواطنين إلى توجيه المساعدات المالية لصناديق الزكاة بدلًا من تقديمها للمتسولين، لضمان وصولها لمستحقيها.
وأضاف أن الجهاز يعمل باستمرار مع منابر المساجد والإذاعات ومؤسسات المجتمع المدني للتوعية بخطورة الهجرة غير الشرعية والتسول، باعتبارهما ظاهرتين تؤرّقان الدولة الليبية وتشكلان مسؤولية تضامنية بين دول الجوار وأوروبا للحد من تدفق المهاجرين عبر ليبيا.
وعن أبرز التحديات الأمنية واللوجستية، كشف رمضان أن الجهاز عقد اجتماعًا مهمًا مع وزير الداخلية اللواء عصام بوزريبة، حيث تم تسليمه قائمة كاملة بأسماء مهرّبي البشر في المنطقة الشرقية والجبل الأخضر، وتم الاتفاق على ضرورة التركيز على مكافحة المهرّبين أولًا باعتبارهم المحرّك الأساسي لعمليات الهجرة.
كما تم الاتفاق على استخدام الخرائط والتقنيات الحديثة لرصد أماكنهم، والتنسيق مع القوات المسلحة للقبض عليهم بعد صدور التعليمات من وزير الداخلية.
وأفاد أن وزارة الداخلية شكّلت فريقًا مشتركًا مع بعثة الأمم المتحدة لتقريب وجهات النظر بشأن ما تعانيه ليبيا من ضغوط متزايدة في ملف الهجرة، ويتكون هذا الفريق من ضباط يمثلون مختلف المناطق، من بينهم رمضان شخصيًا.
وأوضح أنه تم الاتفاق مع فريق مماثل من المنطقة الغربية على تشكيل ثلاثة مراكز لتجميع المعلومات في الغرب والشرق والجنوب تحت إشراف الأمم المتحدة، بهدف رصد مداخل ومخارج المهاجرين ومناطق تجميعهم، بما يساعد وزارة الداخلية والحكومة في التصدي الفعّال لهذه الظاهرة. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ص و
متابعة: بشرى العقيلي