بنغازي 09 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) – يواصل معرض الكتاب في نسخته الثانية والمقام ضمن الموسم الثاني لفعاليات مهرجان صيف بنغازي 2025، استقبال جمهوره من القراء والمهتمين بالشأن الثقافي حتى منتصف شهر أغسطس، حيث تتوزع بين جنباته نحو 49 جناحًا تمثل مكتبات جامعية ودور نشر محلية إلى جانب مشاركة عربية لافتة من مصر والأردن والمغرب والسعودية.
هذا التنوع في الحضور يعكس رغبة منظمي المهرجان في جعل المعرض مساحة للقاء الثقافات وتبادل الخبرات بين الناشرين والقراء.
تطور ملحوظ في الشكل والمضمون
تحدث صاحب دار الجابر للطباعة والنشر، علي جابر، لصحيفة الأنباء الليبية عن الفوارق بين النسخة الحالية ونظيرتها السابقة قائلًا: “إن المعرض تطور هذا العام من حيث الشكل والمضمون، إذ جاءت التجهيزات أفضل، والإمكانيات أكبر، والأجنحة أكثر انسجامًا مع المعايير العالمية في تصميم معارض الكتب”.
وأوضح أن مضمون المعرض تعزز بمشاركة عشر دور نشر عربية تمثل نحو ربع المشاركين، وهو ما أضفى بعدًا إقليميًا على الفعالية.
أما في ما يخص الأسعار، فأشار جابر إلى أن الكتب المطبوعة خلال العامين الأخيرين باتت أغلى ثمنًا نتيجة ارتفاع سعر الدولار، إضافة إلى تكاليف الشحن والتخزين، معتبرًا أن هذه مشكلة عالمية تعاني منها معظم المعارض، لكنها تحتاج إلى حلول محلية، منها تدخل الدولة لدعم مستلزمات الطباعة كالورق، وتوفير مقرات حكومية بأسعار رمزية للناشرين، خصوصًا أن إيجار المكتبة قد يصل اليوم إلى ثلاثة آلاف دينار شهريًا، وهو مبلغ يصعب تغطيته من عائدات البيع، بينما يمكن للمجمعات التجارية، إذا خصصت مساحات مدعومة للمكتبات، أن تخفف هذا العبء.
إقبال متزايد وتنظيم أفضل
وعبر رئيس مجلس إدارة دار الفضيل للطباعة والنشر والتوزيع، محمد الجروشي، عن رضاه تجاه المشاركة الثانية لداره في المعرض، مشيرًا إلى أن الإقبال بدأ يتزايد من قبل الزوار، وأن التنظيم هذا العام كان أفضل بكثير من العام الماضي، سواء على مستوى الترتيب أو الخدمات. وأكد أن وجود دور نشر عربية منح المعرض تميزًا إضافيًا ووسع من قاعدة المعروضات.
دعم المهرجان للناشرين
أما المدير التنفيذي لدار جين للطباعة والنشر بمدينة البيضاء، جيهان إسماعيل، فقد أوضحت أن مشاركتهم في هذا الموسم تأتي للعام الثاني على التوالي، وقدمت شكرها لجميع القائمين على الفعالية، خصوصًا لتكفلهم بمصاريف شحن الكتب وإقامة المشاركين، وهو ما اعتبرته دعمًا مهمًا يحفز دور النشر على تلبية أي دعوة توجه لهم من إدارة المهرجان.
وأضافت أن توقيت إقامة المعرض كان مناسبًا، وأن من الطبيعي أن يكون الإقبال محدودًا في الأيام الأولى، وهو أمر متعارف عليه حتى في المعارض الدولية، قبل أن يبدأ بالزيادة تدريجيًا بعد اليوم الرابع.
وفيما يتعلق بأسعار الكتب، أوضحت إسماعيل أن بعض الأجنحة تقدم عروض تخفيضات، لكن من الطبيعي أن تكون أسعار الإصدارات الحديثة أعلى نظرًا لتكاليف إنتاجها.
مشاركة محلية وعربية واسعة
أكد المكلّف من النقابة العامة للناشرين الليبيين بالإشراف على المعرض، ياسر حمودة، أكد أن هذه النسخة تضم 49 جناحًا بمشاركة مكتبات ودور نشر من الشرق والغرب والجنوب الليبي، إلى جانب الحضور العربي من مصر والسعودية والمغرب والأردن، بواقع نحو عشر أجنحة عربية.
وأشار إلى أن هناك تطورًا ملحوظًا هذا العام في تصميم الأجنحة والديكور العام للمعرض، لافتًا إلى أن المنظمين يحرصون في كل نسخة على دراسة سلبيات النسخة السابقة والعمل على تحسينها في العام التالي.
مقترحات الزوار لتعزيز الثقافة
ومن بين زوار المعرض، عبّر الفنان ميلود العمروني عن انطباعه الإيجابي تجاه الفعالية، معتبرًا أنها تشهد هذا العام تنوعًا في مشاركة دور النشر والجامعات والمكتبات، وأنها تمثل ضرورة في ظل ما وصفه بـ”أزمة الثقافة” التي تمر بها البلاد، ودعا إلى إقامة المعرض مرتين سنويًا لتعويض التأخر الثقافي الناتج عن تراجع التعليم وضعف الاهتمام بالثقافة، مشددًا على ضرورة أن يكون هناك تنسيق بين الجهات المنظمة والدوائر الأخرى، خاصة في ما يتعلق بتوقيت صرف المرتبات، الذي قد يتزامن أحيانًا مع نقص السيولة أو موسم المدارس، ما يؤثر على قدرة الجمهور على الشراء.
واقترح العمروني تخصيص “علاوة ثقافة” سنوية للمواطنين بقيمة مئة دينار، تهدف إلى تشجيع اقتناء الكتب ونشر الوعي، لافتًا إلى أن أسعار بعض الكتب قد تحول دون حصول القارئ على العناوين التي تستهويه.
تنوع العناوين يجذب القراء
اتفق العديد من الزوار اللذين التقيناهم على أن تنوع العناوين المطروحة هذا العام كان من أبرز نقاط القوة في المعرض، إذ لم يقتصر على المجالات الأدبية التقليدية، بل شمل إصدارات في الفكر والفلسفة والتاريخ والعلوم الحديثة والتكنولوجيا والتنمية الذاتية، إلى جانب كتب الأطفال والموسوعات المتخصصة.
هذا التنوع، بحسب رواد المعرض، أتاح لكل زائر أن يجد ما يبحث عنه، سواء كان قارئًا محترفًا يتتبع أحدث الإصدارات، أو أسرة تبحث عن كتب تعليمية وترفيهية لأطفالها، أو أكاديمي يبحث عن مراجع موثوقة وحديثة لأبحاثه ودراساته، مؤكدين أن هذا الثراء في المحتوى هو ما يجعل من معرض الكتاب حدثًا ينتظره الجمهور كل عام. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ص و
متابعة: هدى الشيخي