بنغازي 08 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) – تبرز في قلب بنغازي، وتحديدًا في أروقة المعارض الفنية، الفنانة هناء يوسف الدالي كواحدة من أبرز الأسماء في مجال الفن التشكيلي، خصوصًا في رسم الأطفال. تمتد مسيرتها الفنية لأكثر من 35 عامًا، تجمع فيها بين مهارات الإبداع والرغبة في المساهمة التربوية من خلال الفن.
وكالة الأنباء الليبية بدأت الحوار بسؤال عن مشاركتها الأخيرة في معرض “دوناقلري” والرسالة التي أرادت إيصالها عبر لوحتها “انتماء واحتواء”.
قالت الدالي إن لوحتها تعبر عن هوية المرأة الليبية وارتباطها العميق بأصالتها وقيمها الثابتة، مشددة على أن الفن هنا يشكل وسيلة لتأكيد الجذور والتمسك بها، بعيدًا عن الانبهار السطحي بالتغيرات العصرية.
تشكيل الوعي الجمالي للأطفال والمجتمع
وعن مشاركة الفنانين التشكيليين المحليين في المهرجانات، أعربت عن ارتياحها لمشاركة الأسماء الجديدة في مهرجان صيف بنغازي، ولفتت إلى انتشار مراكز تعليم الفنون لكنها أشارت إلى أن معظم هذه المراكز تابعة للقطاع الخاص، متمنية أن يتبنى القطاع العام دعم هذا المجال.
وأوضحت هناء أن الفن لا يجب أن يقتصر على المعارض واللوحات فقط، بل ينبغي أن يتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية، مثل نظافة المدن والعناية بالمظاهر الجمالية، مؤكدة أن ذلك يعكس مدى تقدم وحضارة المجتمع.
وفي مجال فن الطفل، بيّنت الفنانة أن الألوان والرسم لهما تأثير نفسي وسلوكي كبير على الأطفال، إذ تساهم في تهذيب الشخصية ومنحهم هدوءًا نفسيًا، كما تساعد على ترسيخ مفهوم الجمال في نفوسهم منذ الصغر.
وعن أثر الفن التشكيلي على المجتمع ككل، أكدت أن المجتمعات التي تقدر الفن هي مجتمعات راقية، حيث يعكس تقدير الفن واللوحات الفنية اليدوية ذوقًا رفيعًا يمتد إلى الاهتمام بالبيئة والسلوكيات العامة.
تحديات الفن التشكيلي في ليبيا
أما التحديات التي تواجه الفنان التشكيلي الليبي، فأوضحت الدالي أن من أبرزها نقص المعارض المستمرة، وقلة الأماكن المخصصة للفنون، وضعف ثقافة اقتناء الأعمال الفنية المحلية، بالإضافة إلى قلة انتشار الوعي الفني بين عامة الناس، حيث تقتصر غالبًا على المثقفين والفنانين.
رؤية مستقبلية: مركز شامل لإبداعات الأسرة والطفل
أما عن أبرز محطات مسيرتها، تحدثت هناء عن بداياتها في المرسم الحر الذي أسسه الفنان الراحل محمد استيتة عام 1986، وتعليمها في معهد الفنون التشكيلية، ثم عملها الطويل كمعلمة تربية فنية، إضافة إلى تأسيسها أول مرسم حر ونادي لرسوم الأطفال في بنغازي عام 1989.
شاركت الفنانة في مهرجانات وطنية ودولية، ومنها مهرجان النهر الصناعي 1988، مهرجان مبدعات عربيات 2012، ومهرجان القاهرة الدولي 2013، كما دخلت لوحتها “انعتاق وانطلاق” موسوعة “إيماجو موندي” العالمية.
تعاونت هناء مع منظمات دولية كاليونيسيف وSave The Children لتنظيم أنشطة فنية للأطفال المتضررين من الحروب والنزوح، وحصلت على عدة شهادات دولية في التنمية البشرية والتدريب.
وعبّرت الفنانة هناء يوسف الدالي عن حلمها بتأسيس مركز شامل يضم إبداعات الأسرة والطفل، يشمل مجالات الفنون المتنوعة، بالإضافة إلى الحكايات الشعبية التي تدمج التربية بالتراث، لتكون هذه المؤسسة منارة فنية وتربوية تخدم المجتمع بأكمله.
وأكدت أن الفن ليس رفاهية، بل ضرورة حضارية وأساسية في تربية الذوق والسلوك، وأنه الطريق الأقصر للوصول إلى روح الإنسان وتطوير المجتمع.( الأنباء الليبية) ك و
متابعة: بشرى العقيلي